كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قُل على القدس السلام

قُل على القدس السلام

تاريخ النشر: 2017-12-07 | 08:49

إن كنت عربيا، فعليك الآن أن تنسى كل ما نشأت عليه، عليك أن تفقد الذاكرة التي تقول إنك من أمة النضال والعِزة، وإن التحرر مسارها والنصر والوحدة مصيرها، عليك أن تقتنع أن فلسطين لم تعد قضيتك الأولى ولا الثانية ولا العاشرة، وأن إسرائيل ليست كيانا محتلا غاصبا، أو جسدا غريبا بالمنطقة مصيره الزوال، فهي الآن دولة صديقة؛ وهي أقرب إليك من بعض بني دينك أو وطنك.

إن كنت عربيا، عليك أن تسلم عقلك لما سيتم الإفصاح عنه من معلومات قليلة، وألا تطلب المزيد أو تطرح الأسئلة، عليك أن تتابع ولا تنتظر تفسيرا، عليك أن تميت الاندهاش في داخلك، فأنت الآن في محيط جديد لم تتعلم أبجدياته، وغير مطلوب منك أن تجهد نفسك لتتحرك فيه، فأنت الآن في مرحلة الفعل الفردي للسلطة والقرار الفوقي للحاكم.

فحكام العرب ليسوا بحاجة لزخم شعبي ولا لحشد رأي عام داعم أو مؤيد، فهذه عبارات أصبحت من ماضٍ تم الانقلاب عليه وعلى ما فيه من خير وشر، وفي طريق التحول أرادوا إيهامك بأن العالم أصبح «قرية حرة صغيرة»، لكن الواقع أنه صار «سجنا كبيرا».

يتحدثون عن «صفقة القرن» لحل قضية القضايا «فلسطين»، لكن تفاصيل الصفقة لا يعلمها إلا تجارها وحراس ذلك السجن الذي تقبع فيه، ولا يصلك منها إلا قرار رئيس أمريكا بنقل سفارة بلاده إلى «القدس»، واعترافه بكونها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني.

لكن اهدأ بالا ونَّم قدر ما استطعت؛ فإن لديك الكثير لتواجهه، لديك إرهاب اختار أن يهتف بسقوط أمريكا وإسرائيل ويوجه سلاحه لك ولأبنائك ليقتلهم، ولديك أزمات داخلية تغنيك عن قضايا الأمة والعالم، وفي محيطك فوضى تسرق الكرامة وتهدد وجودك ذاته، فما عليك إلا أن تدير تفاصيل حياتك اليومية كي تعود في المساء لتتابع ما يأتيك عبر برامج فضائهم المُحتكر.

عليك متابعة بريطانيا وهي تعرب عن قلقها، والاتحاد الأوروبي يشاركها الشعور ذاته، وفرنسا تساند حكام العرب في التحذير من العواقب، أما خليفة المسلمين المنتظر في تركيا فقد هدد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع «إسرائيل» إذا ما أقدم «ترامب» على فعلته!، كما أن الأمم المتحدة تطالب بتأجيل حسم وضع «القدس» لمناقشته ضمن قضايا الوضع النهائي، ومن خلال المفاوضات المباشرة بين الجانبين واستنادا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، فأنت لست وحدك؛ فهناك في العالم مَّن يشاركك الاعتراض.

كما أنه تقديرا للعلاقة الحميمة وللكرم العربي معه؛ فقد قام الرئيس الأمريكي بما عليه وأجرى اتصالاته بكل ذي علاقة بقضية فلسطين، بداية من ولي عهد السعودية إلى رئيس السلطة الفلسطينية وملك الأردن ورئيس مصر ليبلغهم قراره، وهم من جانبهم لم يعلنوا رفضهم للخطوة أو تصديهم لها، بل لفتوا نظره وحذروه من عدم الاستقرار في منطقة غادرها الاستقرار منذ سنوات ولم يعد.!.

لا تسأل عن أي استقرار يتحدثون؟!، ولا تفكر أن الفوضى بالمنطقة يتم ترجمتها وتحويلها إلى أموال تذهب لخزائن الولايات المتحدة بصورة صفقات سلاح أو اتفاقيات حماية، لكن تابع ما يحدث ولا تنظر خلفك فشعارات الماضي لم تجلب إلا الهزيمة، وتذكر أنه ليس لك أن تخرج ثائرا، فماذا صنعت لك ولغيرك الثورة؟!.

وليس عليك أن تشعر بالتقصير واطمأن، فكما أن هناك مَّن يشاركك الموقف؛ هناك أيضا مَّن سيتظاهر تعبيرا عن الرفض، ففي شرق آسيا وفي إيران قد تمتلئ الشوارع ويتم حرق العلمين الإسرائيلي والأمريكي، وفي عواصم أوروبا ستتعدد وقفات الاحتجاج أمام سفارات أمريكا، وستصل رسالة اعتراضك.

وأبشر؛ فإنه كما أن للسجن قوانين وقواعد؛ فإن هناك وقتا للنزهة بالفناء، فمن حقك أن تستهلك تكنولوجيا العصر لتعبر عن نفسك، يمكنك أن تستخدم كل أسلحة الخطابة عبر (تويتر، وفيس بوك، والواتس آب) وغيرها، لك أن تبكى قضية يتم تصفيتها بعد أن تم التخلي عنها، لك أن تصرخ مبعث المسيح ومولده، ومسرى الرسول وأول قبلتيه، لك أن تحارب كما تشاء في فضاء عرف هو الآخر الحجب بعد أن سبقته الميادين والساحات.

لكن لا تنس وأنت تفعل كل ذلك أن تتوجه بالعزاء للشاعر العربي الراحل «نزار قباني»، الذي ثاروا عليه عندما تساءل: متى يعلنون وفاة العرب؟، وأن تتوقف عن الغناء خلف صوت السماء «فيروز» وهي تردد للقدس سلام آت، فأنت الآن تؤكد وتقول على «القدس» كما على «العرب» السلام.

عن المصري اليوم

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط