كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قمة العقبة ومجزرة حوارة علامات فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية!!

قمة العقبة ومجزرة حوارة علامات فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية!!

تاريخ النشر: 2023-02-27 | 09:01

 شهد يوم أمس حدثين سيكونان علامة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية، الأول هو قمة العقبة، "مؤتمر أمني" في مدينة العقبة الأردنية شاركت فيه مصر الأردن، فلسطين، الولايات المتحدة وإسرائيل والثاني هو هجوم المستوطنين على بلدة حوارة جنوب نابلس وعاثوا فيها الخراب والدمار.

لا شك بأن مشاركة الوفد الفلسطيني في اجتماع العقبة الخماسي، كان مشاركة "المضطر" لأنه في حالة مقاطعة السلطة الفلسطينية له فكان سيحدث فراغ سياسي وأمني لا يخدم وجود السلطة الفلسطينية نفسها، خاصة في ظل  ما تقوم به السلطة الفلسطينية من محاولات حثيثة لإقناع العالم بضرورة التزام دولة الاحتلال بقرارات الشرعية الدولية والتوقف عن ارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني، فلو غابت السلطة الفلسطينية عن اجتماع العقبة للهث الآخرين والذين "ينتظرون" على أحر من الجمر لحضور الاجتماع "بديلاً" عن السلطة، فالحضور يؤكد قوة الموقف الفلسطيني في وضع حد للتصعيد الإسرائيلي المستمر بحق الشعب الفلسطيني في ظل حكومة الفاشية الجديدة وأهمية إطلاق مسار سياسي جاد يهدف الى انهاء الاحتلال الإسرائيلي. لكن كان يجب على السلطة الفلسطينية أن تطالب دولة الاحتلال وقبل بدء القمة باتخاذ خطوات تستبق المشاركة الفلسطينية كإلغاء كل قرارات حكومة التحالف الفاشي حول الاستيطان الأخير، بكل ما صدر منها وما يخطط لها، بما فيها شمال الضفة، ووقف سياسة هدم البيوت في القدس والضفة الغربية، والمطالبة بوقف كل الأفعال الإرهابية للمستوطنين في الضفة والقدس. كما كان يجب مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية الراعي لهذه القمة ببيان صريح حول اعتبار أن أرض الضفة والقدس أرض محتلة وبضرورة اعتبار القدس الشرقية جزء من أرض دولة فلسطين المحتلة، وضرورة فتح السفارة الفلسطينية في واشنطن وفتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية المحتلة.

قمة العقبة انتهت بتوصيات تتعلق بالمحور الأمني وتشكيل لجنة أمنية مشتركة وبلورة معادلة تحسين الوضع الاقتصادي مقابل الأمن، وبتوصيات فضفاضة بخصوص الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي دون تحديد أي اتفاقيات يقصدون، هل هي اتفاق إعلان المبادئ 1993 ام اتفاق واي ريفر 1998الذي تنصل منه نتنياهو بمجرد وصوله المطار؟!!

نتنياهو، وكما هو معروف عنه، لن ينفذ البنود وسيستمر في الاستيطان ودخول مناطق السلطة بكافة تصنيفاتها، وبمجرد انتهاء القمة خرج شركائه في حكومته (ائتلاف الفاشية)، سموتريتش وبن غفير، ببيانات التنصل مما تم التوصل اليه في العقبة، حيث علق وزير المالية بيتسائيل سموريتش قائلاً: "ليس لدي أي فكرة عما تحدثوا عنه أو لم يتحدثوا عنه في الأردن، سمعت عن هذا المؤتمر غير الضروري من وسائل الإعلام مثلكم تمامًا، لكنني أعرف شيئًا واحدًا: لن يكون هناك تجميد للبناء والتطوير في المستوطنة ، ولا حتى ليوم واحد لأن هذا الملف من اختصاصي" ، وكما علق وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير  في تغريدة له عبر "تويتر" : "ما كان في الأردن (لو كان) سيبقى في الأردن". وهذا استخفاف واضح بالمجتمعين وما خرج عن اجتماعهم.

ولسوء حظ المجتمعين في العقبة فقد تزامن انعقاد اللقاء، مع عملية إطلاق نار على حاجز حوارة بنابلس أدت لمقتل مستوطنين إثنين، الأمر الذي أثار ردود أفعال غاضبة في الوسط السياسي الإسرائيلي والذي تمثل في توجيه بعضهم دعوة للوفد الإسرائيلي بمغادرة لقاء العقبة فورا، وبعضهم بدأ بالتحريض على القتل، ومنهم بن غفير، الذي كتب تويته على تويتر نصها: "لقد أصدرنا الآن قانون عقوبة الإعدام في هذا اليوم الصعب الذي قُتل فيه يهوديان في هجوم مروّع ، ليس هناك ما هو أكثر رمزية من إصدار قانون عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات ، وسنقاتل بكل الوسائل المتاحة لنا". وعلى الفور التقط المستوطنين هذه الإشارات من زعمائهم، وبدئوا في ارتكاب مجزرة في بلدة حوارة جنوب نابلس، حيث قاموا بإعدام شاب فلسطيني ومئات المصابين، وحرقوا عشرات المنازل، وبحماية كاملة من قوات جيش الاحتلال، في تكاملية من أجل تنفيذ مخطط حكومة تحالف الفاشيين لفرض مشروع التهويد في الضفة والقدس، وربما يستخدمون نتائج لقاء العقبة للتغطية على جرائمهم بحق الفلسطينيين ولتنفيذ مخطط تهويد الضفة الغربية والقدس.

إن ما جري من ارهاب منظم ضد الفلسطينيين في بلدة حوارة لهو تجسيد عملي لاستراتيجية جديدة لحكومة المستوطنين، بشقيها اليميني الديني والقومي تقوم على تحويل مضمون الصراع، من صراع بين شعب مُحتل ضد قوة احتلال استعمارية، الى نزاع بين "مدنيين" من قوميتين مختلفتين، تتشاركان نفس الأرض، وبالتالي نقل الصراع إلى مفاهيم أخرى غير المعروفة تاريخياً.

أحداث حوارة هي تذكير ورسالة للعالم، لا تقبل التأجيل بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وفق البند السابع، وان كل تأخير في هذا المطلب سيكون مزيدا من جرائم المستوطنين. أحداث حوارة هي رسالة بأن القضية الفلسطينية دخلت مرحلة جديدة بكل المعاني والاستحقاقات، وستدرك الرسمية الفلسطينية والفصائل، ان المشروع الإسرائيلي المتمثل في تهويد الأرض الفلسطينية هو في جوهر اتفاقات حكومته التي تنفذه الان على الأرض ولن تقبل بوجودها، وان مرحلة إدارة الصراع في طريقها الى التلاشي لصالح مشروع حسم الصراع نهائيا.

لذلك فإن هذا الوضع يحتاج الى خطة مواجهة شاملة وبدائل للحالة الراهنة، ولا أن نبقى في حالة المراوحة والانتظار.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط