كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قـمـة القــادة لا الشعـوب !

كان يجب أن تكون مكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة على رأس القمة العربية في شرم الشيخ المصرية، حيث شكلت هذه الظاهرة حالة قلق شديد على المستويين الإقليمي والدولي، ورغم كل المحاولات، صغرت أم كبرت في محاربة هذه الظاهرة، إلا أن صدها لم ينجح إلا بنسب قليلة، فهي تضرب في الوطن العربي طولا بعرضٍ، حيث تشكل مجتمعات عربية كثيرة حواضن لهذه الظاهرة، نتيجة الغضب على الأداء الرسمي للحكومات العربية، وفساد الخطاب الديني الرسمي، وبؤسه وقصوره عن مخاطبة العقل لدى الشباب العربي المسلم ، بطريقة حضارية تحصنه علمياً وثقافياً ودينياً من لوثة الإرهاب والتطرف . وقد جاءت توصيات القمة العربية الحالية أيضا والإشارة إلى هذه الظاهرة قاصرة عن المخاطبة الحقيقية، و طرح الحلول الواقعية لطرد أو محاصرة هذه الظاهرة في المجتمعات العربية، ذلك لأن التداخلات السياسية بين كثير من هذه  الدول حول التنظيمات الإرهابية في المنطقة، لعبت -وما زالت- دوراً بارزاً في مد هذه الظاهرة بالحياة، و إعطائها قوة للاستمرار.
وبدلاً من ذلك جنحت القمة -بكل أعمالها- نحو الأزمة اليمنية نتيجة تبني دول عربية لهذه الأزمة وإعطائها الأولوية على قضية الإرهاب، مع أنها حلقة من  حلقات الإرهاب التي تضرب بعصب الأمة وعصب الدولة الوطنية عند العرب، وكأن تطورات هذه الأزمة جاءت لتبرير عدم الخوض جدياً في موضوع الإرهاب وتداخلاته في المنطقة ، وبالذات في العراق وسوريا. لقد كبرت التنظيمات الإرهابية بدعم مادي ولوجستي من عدة دول عربية وإقليمية، وتواطؤ دولي، حيث توقعت هذه الدول أن هذه التنظيمات ستكون تحت سيطرتها ، ولكن «السحر انقلب على الساحر» في كثير من الأحيان، وانفلت عقال هذه التنظيمات في وجه المجتمعات العربية والسياسية دون تمييز.
محاربة الإرهاب والتطرف بحاجة لعقلية جديدة في مقاومتهما وصدهما، تبدأ عملياً بنسف كل الأساليب السابقة في المواجهة، كما تبدأ بتغيير عقلية الحكم في المنطقة العربية نحو الانفتاح الكامل على الشعوب وبالذات على الشباب وإشعارهم أنهم جزء من المعادلة والحل، فالتغيير يبدأ من القاعدة، وليس من القرارات التي تأتي من الطبقة العليا من أصحاب القرار المشكوك بشرعية معظمهم. بل إن بعض هؤلاء استخدم موجة الإرهاب والتطرف لصالحهم وتصفية حساباتهم مع الآخرين، وحولوا هذه الظاهرة إلى ورقة للعب بها من أجل مصالحهم  الضيقة، وأدخلوا المنطقة في أتون صراعات طائفية ومذهبية دامية.  
الشعوب لم تعد تنتظر ما يأتيها من فوق، و للأسف الكثير من القادة في المنطقة -حتى هذه اللحظة- لا يدركون معنى التغيير الذي حدث بعد الربيع العربي، بغض النظر عن نجاحه أو فشله ،خاصة ما يتعلق  بالإنسان العربي حيث تجاوزت  العقلية الجديدة لدى الشباب الواقع المرير بكل ظروفه وأصبحوا يفكرون ويعملون من أجل مستقبلهم القادم بعيداً عن حسابات الحكام وأوراقهم.
وإذا أرادت الطبقة السياسية في الوطن العربي صادقة أن تواجه آفة الإرهاب في دولها، فعليها فتح جميع الصفحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لمعالجة كل القضايا التي سببت هذا الواقع المقيت، والذي نتج عنه هذا التطاحن بين أبناء الأمة الواحدة، نتيجة الكبت والشعور بالظلم والتهميش،ونحن هنا لا نبرِّئ عتاولة الإرهاب في المنطقة سواء في سوريا أو  العراق أو اليمن أو أي بلد آخر، ولكن النخبة السياسية في دولنا أعطت هؤلاء الهامش الواسع للتحرك والاستقطاب -بقصد أو دون قصد- نتيجة إهمالها شعوبها وتجاوز قضاياهم ما جعل التنظيمات الإرهابية تجد فيهم فريسة سهلة للانقضاض على عقولهم وتفكيرهم ليكونوا أداة تضرب بهم  أمتهم.
القمة لم تعد قمماً للشعوب، بل هي قمم قادة يجتمعون بحسب محاورهم ومصالحهم بعيداً عن هموم الشعوب التي لم تعد تعنى كثيراً بمثل هذه اللقاءات.

*رئيس تحرير الدستور الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط