كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قمة المناخ والاحتلال والوعود الآيلة للتبخر

قمة المناخ والاحتلال والوعود الآيلة للتبخر

تاريخ النشر: 2022-11-13 | 08:31

عقدت الأسبوع الماضي في شرم الشيخ المصرية قمة المناخ العالمية المعروفة ب(كوب 27)، بحضور زعماء وقادة أكثر من 120 دولة، لتجديد الوعود والالتزامات الهادفة لاحتواء أزمة المناخ ووضع حد لانبعاثات الكربون، والحد من الاحتباس الحراري بحسب ما تم الانفاق في اتفاقية باريس لعام 2015. ومساعدة الدول الضعيفة على مواجهة أزمة المناخ التي يشهدها العالم أجمع. وما ينجم عن ذلك من كوارث طبيعية من فيضانات، وأعاصير، وحرائق الغابات وجفاف وتصحر، وذوبان الجليد وانقراض كثير من الأنواع الحية.

اجتماع القادة في قمة كوب 27، يذكر العالم باجتماع زعماء أكثر من خمسين دولة عام 1945 في المؤتمر التأسيسي لإنشاء الأمم المتحدة، بعد الحرب العالمية الثانية. ذلك المؤتمر تضمن أيضا إطلاق الوعود لاحتواء الحروب، والتعهد بتحقيق السلم والأمن الدوليين، وإنقاذ الشعوب من الويلات والدمار، وتم إقرار ميثاق الأمم المتحدة الذي تعهدت فيه الدول بإنقاذ الأجيال المقبلة، وأكدت على الحقوق  الأساسية للإنسان وكرامة الفرد وقدره، بما في ذلك الرجال والنساء، والأمم كبيرها وصغيرها، من حقوق متساوية.

أكد قادة العالم إذن على تحقيق العدالة، واحترام الالتزامات الناشئة والتعهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، واتفقوا على الدفع من أجل الرقي بالمجتمعات، ورفع مستوى الحياة في جو من الحرية، وعلى العيش بسلام وحسن جوار، ووضع الخطط لكي لا تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة. حسب ما ورد في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة.

من يتفحص حال العالم بين القمتين، سيعرف مصير تلك الوعود بعد كل تلك السنوات، ويرى العالم الذي اتفق اولئك القادة على إنقاذه ممزقا بفعل ويلات الحروب، وعمليات الإبادة البشرية، والهجرات القسرية، والفقر والمجاعات، والأمراض الناتجة عن سوء التغذية والتلوث.

مثلا، وبحسب منظمة العفو الدولية، وصل عدد النازحين قسريا بفعل الصراعات المسلحة، نحو 80 مليون إنسان، وهو أكبر عدد تم تسجيله على الإطلاق بحلول نهاية 2019، وغير ذلك من ارتفاع عدد ضحايا الحروب، وتفاقم حجم الفوارق وأوجه عدم المساواة في العالم.

تلفت قمة المناخ النظر إلى تلك المفارقات الواضحة، وازدواجية المعايير التي تحكم التنظيم الدولي، فالدول العظمى التي قادت أِشرس الحروب، والتي تسارع إلى التسلح والحروب وامتلاك اسلحة الإبادة الجماعية، هي نفسها التي تساهم بإطلاق أكبر نسبة من انبعاث الكربون ، فأكثر من 80% من انبعاثات الكربون تسببه مجموعة العشرين. وتتحمل مسؤولية انعدام الاستقرار في العالم، سياسيا واقتصاديا وبيئيا، هي نفسها  التي تقف على منصة القمة لتعد العالم، ببذل كل الجهود لاحتواء أزمة المناخ، من ناحية أخرى فإن معظم الخطابات أشارت إلى أزمة الطاقة والغذاء، التي نتجت عن الحرب الروسية الأوكرانية، ولكن  تم تجاهل النزاعات المسلحة وأثرها على التغيير المناخي في العديد من دول العالم خصوصا في آسيا وأفريقيا.

أما العجيب، فهو وقوف رئيس دولة الإحتلال ليتحدث أمام العالم حول الأشواط التي قطعتها اسرائيل في التصدي لأزمة المناخ، وفي مدى تقدمها في التحول نحو الطاقة النظيفة، والأغرب من ذلك ان يقرأ آيات من القرآن، في محاولة للتحايل على العالم  حول ما تمارسه اسرائيل من عنصرية وانتهاكات سافرة للقانون الدولي بحق الإنسان والجغرافيا والطبيعة والبيئة في فلسطين.   فاليد التي تمدها إسرائيل من أجل شرق أوسط جديد مزعوم، هي ذاتها التي ترتكب جرائم ضد الإنسانية، وهي نفسها التي تؤدي إلى تدهور المناخ في كل المنطقة.

لفت رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية في خطابه،  إلى أن الاحتلال ينتزع ما قيمته 41 مليار دولار من مقدراتنا الوطنية سنويا، وهي مبالغ تفوق كل ما تقدمه لنا الدول المانحة بأضعاف مضاعفة، إضافة إلى استنزاف مصادرنا المائية، حيث أصبح لدينا عجز مائي يصل إلى 135 مليون متر مكعب سنويا، ويستهلك الفلسطيني ثُلث ما يستهلكه الإسرائيلي من مياه".

والاحتلال يدمر الطبيعة الفلسطينية، من خلال المستوطنات ويسرق المقدرات ويدفن مخلفاته الصلبة والخطرة في أراضي الفسلطينين، ويسطو على المياه، ويقتلع الأشجار، حيث اقتلعت إسرائيل أمليونين ونصف المليون شجرة منذ احتلال العام 1967، منها 800 ألف شجرة زيتون، وتشير الدراسات إلى أن البحر الميت يتعرض لخطر وجودي بسبب استنزافه من قبل إسرائيل.  إضافة لكل ذلك فلا يمكن تجاهل  أن إسرائيل بحروبها المتالية على غزة،  قد أدت إلى تلوث  مصادر المياه والتربة والهواء، نتيجة مخلفات الأسلحة ومخلفاتها السامة.

العالم يترقب ماذا سيحل بعد هذه القمة والتي سميت بقمة التنفيذ، فإما الانتحار الجماعي أو التضامن الجماعي كما قال الأمين العام للأمم المتحدة،  وهذا ما تترقبه شعوب العالم فلا يمكن وقف هذه الخطر المحدق من تغيير المناخ، خصوصا في ظل  التوتر الأميركي الصيني. وتفاقم الأزمة الأوكرانية الروسية ونشوب مزيد من النزاعات المحلية والدولية في العديد من المناطق،  عدا عن استمرار الممارسات العنصرية وعدم المساواة تجاه الشعوب المقهورة، مما يضعف قدرة الدول النامية على التصدي لآثار تغيير المناخ والصراعات المسلحة.

آن الأوان لفرض العدالة الدولية، وأن تأخذ الدول العربية دورها المهم في السياسة الدولية خصوصا مع كل ما تملكه المنطقة من ثروات وإمكانيات، ولا بد أولا من وقف التهديد الإسرائيلي لكل الأمن العربي والإقليمي، وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي،  والتزام الدول العربية بالمبادرة العربية، والضغط على المجتمع الدولي لوقف الكيل بمكيالين، ومحاسبة اسرائيل على كل جرائمها بحق  الشعب الفسلطيني، وتحذير العالم من خطرها على المنطقة والعالم، وإلا فإن القمة  وتعهداتها  ستكون مجرد حبر على ورق  وتعمق الشعور بالظلم وانعدام الثقة لدى شعوب العالم بالتنظيم الدولي. الذي لا  يعطيهم سوى الوعود البراقة. 

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط