كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قمة أنطاليا وقرار الصمود في الوطن..

قمة أنطاليا وقرار الصمود في الوطن..

تاريخ النشر: 2015-11-16 | 08:37

تصعب قراءة النتائج المتوقعة من «قمة العشرين» التي التأمت، أمس، في المدينة الأنيقة التي كانت بيزنطية فصارت تركية، أنطاليا.

اختصرت القمة التي شارك فيها كبار من قادة العالم «العرب» بشاهد ملك: سلمان بن عبد العزيز يحيط به نجله وولي عهده الشرس محمد بن سلمان ووزير خارجيته الفصيح عادل الجبير.

أحاط بالقمة مناخ دموي شاركت في تكثيفه المذابح الجماعية التي نظمها ونفذها إرهابيو «داعش» في عاصمة العطر باريس والتي أودت بحياة نحو مئة وأربعين رجلاً وامرأة، وقبلها مباشرة في برج البراجنة الضاحية ـ الضحية جنوب بيروت، التي ذهب ضحيتها حوالي الخمسين من الفتية الذين توزعوا في المسافة بين المسجد والمقهى لحضور مباراة في كرة القدم... من دون أن ننسى المئتين والعشرين ضحية في تفجير الطائرة الروسية فوق صحراء سيناء، قرب مدينة العريش... هذا ما عدا من سقط في مختلف أنحاء العراق وسوريا واليمن وليبيا وأعدادهم بالآلاف.. من دون أن ننسى المذابح الإسرائيلية المنظمة ضد الفتية والفتيات في فلسطين التي يتبدى شعبها جميعاً وكأنه منذور للشهادة.

«الإرهاب» هو موضوع جانبي في القمة التي جاءت، بتوقيتها، تزكية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي عزز موقعه بالانتخابات المكررة مرتين خلال مئة يوم، والتي غطت على حقيقة أنه وفّر لـ «داعش» المقر والممر إلى سوريا والعراق، أقله على امتداد السنتين الماضيتين.

يختلط في صفوف القادة المؤتمرين المسؤولون عن الدماء المسفوحة ظلماً وعدواناً، سواء من موقع الراعي أو المموّل أو الحامي أو المدافع عن «الإرهابيين»، فضلاً عن مضيفهم، قبل أن ينقلبوا على «الدواعش» ويتبرأوا منهم ثلاثاً ويرسلوا طائراتهم الحربية لتقصف رمال الصحراء، إلى أن حل الطيران الروسي فإذا بالنتائج تختلف جذرياً، وإذا الإرهاب يخسر معظم المناطق التي احتلها في سوريا وجعلها منصات لإطلاق صواريخه تمهيداً لتقدم مقاتليه نحو أهدافهم الاستراتيجية في بلاد الرافدين والشام.. وصولاً إلى لبنان بعنوان الضاحية الجنوبية لبيروت النوارة.

هل من المبالغة الافتراض أن الدول العربية الغائبة عن هذه القمة المذهّبة وإن تمثل حضورها الشاحب بالملك السعودي، ستكون موضوعاً أساسياً بين «الكبار» فيها، وإن لم يذكرها جدول أعمالها، صراحة؟!

أم أن المدينة الأنيقة، انطاليا، لا تتسع لبحيرات الدماء العربية المهدورة في المجازر الجماعية لـ «داعش» كما في مذابح الطوائف مدفوعة الأجر، في أكثر من بلد عربي والتي تساهم في طمس القضية المقدسة، فلسطين، وتصوّر العرب قبائل همجية وافدة من الجاهلية، لا يستحقون دولاً لم يعرفوا كيف يحافظون عليها فضلاً عن أن يتقدموا بها للانخراط في مسيرة التقدم للانتماء إلى العصر بجدارة إنسانها الأرقى بما لا يُقاس من الأنظمة التي تحكمه وتتحكّم به.

& & &

... وها نحن نكتب بدماء الفتية الذين كانوا في المقهى الفقير في عين السكة، أو في المسجد القريب أو في الطريق منه أو إليه، والذين اغتالهم الداعشيون باسم الدين الحنيف، والذين أمكن التعرف على بعض شبكاتهم محترفة القتل الجماعي، فأكدت كفاءة الأجهزة الأمنية وقدراتها.

نكتب بدموع الأمهات والآباء الذين غادرهم أبناؤهم من دون وداع، والذين ثبتوا في مواقعهم في الأرض التي غدت مقدسة بعدما طهرتها دماء الشهداء.

نكتب بحبر إرادة الحياة في الضاحية ـ الضحية، مرة أخرى، والتي تبقى «نوارة» لتوهجها بدماء الشهداء، والتي يحاولون عبثاً اغتيال روح المقاومة فيها، فلا تزداد إلا شموخاً وصموداً: تودع شهداءها، رجالاً وفتياناً ونساءً رووا الأرض بدمائهم الطاهرة فأكسبوها قداسة استثنائية.

نكتب لنؤكد أننا أقوى من السفاحين، حتى لو كنا بلا رئيس للجمهورية، وبحكومة عرجاء لا تجتمع إلا ليختلف وزراؤها تاركين رئيسها أمام مسؤولياته: فإن هو ضاق ذرعاً بالمناورات الرخيصة و «خرج إلى الحرية» مغلقاً الباب وراءه خاف على البلاد من الفتنة التي تكاد تغتال الشعوب الشقيقة في «دول الجوار».. وإن قرّر الاستمرار كان عليه الصبر وتأكيد قدرته على الصمود في وجه الفراغ.

.. ولنؤكد أننا أقوى من الفتنة حتى لو كان المجلس النيابي معطلاً عن أداء واجبه الطبيعي في التشريع والرقابة، لا يفتح أبوابه إلا مرة في السنة بالخوف على «الليرة» وخجلاً من «الدول» التي ضاقت ذرعاً بهؤلاء اللبنانيين الذين يكرهون «الدولة» ويفضلون عليها «الفراغ»، بشرط أن يبقى المطار مفتوحاً حتى لا يسجنهم «حب الوطن» بقوة الأمر الواقع.

نكتب لنقول إننا أقوياء بأرضنا التي حررتها دماء المجاهدين من الشهداء والتي نحميها بأرواحنا، ولن تكون «داعش» أقوى من إسرائيل التي قاتلناها سنوات حتى أجليناها بالإيمان بقداسة الأرض قبل السلاح وبعده.

ولسوف ننتصر على أعداء الشمس الآتين من الجاهلية والعائدين إليها، بقوة دماء الشهداء وتمسك اللبنانيين بأرضهم في هذا الوطن الصغير الذي أكد أهله عشقهم للحياة فيه وبه.. حتى قيام الساعة!

وليقرّر أهل القمة في انطاليا ما شاؤوا فهذا هو قرارنا اليوم وغداً وكل يوم.

عن السفير

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط