كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قمة بكين وهواجس تل أبيب: هل تُبرم واشنطن وبكين صفقة المصالح الكبرى؟

قمة بكين وهواجس تل أبيب: هل تُبرم واشنطن وبكين صفقة المصالح الكبرى؟

تاريخ النشر: 2026-05-13 | 11:17

تتجاوز القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ حدود اللقاء الثنائي التقليدي، لتتحول إلى حدث استراتيجي تراقبه عواصم العالم بقلق، وفي مقدمتها تل أبيب، التي تنظر إلى الزيارة بكثير من الحذر والتوجس، خشية أن تُفضي إلى تفاهمات أمريكية صينية تعيد ترتيب الأولويات الدولية على حساب المصالح الإسرائيلية.
فالقمة تأتي في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بمشاركة إسرائيل، وتفاقم أزمات الاقتصاد العالمي، وتصاعد المنافسة بين واشنطن وبكين على قيادة النظام الدولي، ما يجعل أي تفاهم بين القوتين العظميين قادراً على إنتاج تحولات واسعة في الشرق الأوسط وآسيا والاقتصاد العالمي.
إسرائيل تخشى تبدل الأولويات الأمريكية
التخوف الإسرائيلي لا يرتبط فقط بطبيعة العلاقة المتوترة مع إيران، بل بالخوف من أن تُقدّم واشنطن مصالحها الكبرى مع الصين على حساب الالتزامات التقليدية تجاه إسرائيل. فالإدارة الأمريكية، المثقلة بأعباء الحرب وكلفتها الاقتصادية والسياسية، قد تجد في التفاهم مع بكين مخرجاً ضرورياً لتخفيف الضغط الداخلي والخارجي.
ومن هنا، ترى دوائر إسرائيلية أن زيارة ترمب إلى الصين قد تحمل مقاربة أمريكية أكثر براغماتية، عنوانها: تهدئة مع بكين مقابل تعاون صيني في ملفات الطاقة وإيران وسلاسل الإمداد العالمية.
وهذا الاحتمال يثير قلق إسرائيل التي تخشى أن تتحول أولويتها في الاستراتيجية الأمريكية من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا، وأن تصبح ملفاتها الأمنية جزءاً من مساومات أوسع بين القوى الكبرى.
الحرب مع إيران غيّرت المشهد
عندما دخلت الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، في المواجهة مع إيران، كانت التقديرات تتحدث عن حسم سريع يعيد تثبيت الردع الأمريكي. لكن الحرب اتجهت إلى مسار استنزافي، مع اضطراب الملاحة في الخليج، وارتفاع أسعار النفط، وتنامي الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
هذا التطور دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها، وباتت أكثر حاجة إلى دور صيني قادر على التأثير في طهران، بحكم العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وإيران، وقدرتها على لعب دور الوسيط المقبول نسبياً لدى مختلف الأطراف.
ماذا تريد واشنطن من بكين؟
الولايات المتحدة تسعى من خلال القمة إلى تحقيق جملة أهداف، أبرزها:- الضغط على إيران للانخراط في ترتيبات تهدئة تخفف التصعيد الإقليمي. ، ضمان أمن الملاحة الدولية وإعادة الاستقرار لأسواق الطاقة. ، تخفيف حدة الحرب التجارية وتأمين سلاسل التوريد.، تحقيق إنجاز اقتصادي وسياسي يمكن لترمب توظيفه داخلياً قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
ماذا تريد الصين؟ ؟؟ أما بكين، فتدخل القمة من موقع أكثر هدوءاً وثقة، وهي تسعى إلى:- تمديد الهدنة التجارية مع واشنطن.، تخفيف القيود الأمريكية على التكنولوجيا المتقدمة.، تكريس الاعتراف الدولي بدورها كقوة مسؤولة وشريك لا غنى عنه. ، الحد من الدعم الأمريكي لجزيرة تايوان ، استثمار انشغال واشنطن في الشرق الأوسط لتعزيز حضورها العالمي.
هواجس تل أبيب من صفقة كبرى
تخشى إسرائيل أن تتوصل واشنطن وبكين إلى تفاهمات تشمل بصورة غير مباشرة الملف الإيراني، بحيث يتم احتواء التصعيد بدل توسيعه، وهو ما قد يحدّ من هامش الحركة الإسرائيلي ويقيد خطط التصعيد العسكري.
كما تخشى أن تؤدي أي صفقة اقتصادية أمريكية صينية إلى تراجع التركيز الأمريكي على دعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً، خاصة إذا رأت واشنطن أن أولويتها باتت في احتواء الصين لا في إدارة نزاعات الشرق الأوسط.
وتدرك تل أبيب أن أي تقارب أمريكي صيني، ولو كان مؤقتاً، قد يعني إعادة توزيع للموارد والاهتمام والنفوذ، وهو ما ينعكس مباشرة على مكانتها في الحسابات الأمريكية.
انعكاسات على المنطقة والقضية الفلسطينية
أي تفاهم أمريكي صيني ستكون له آثار مباشرة على المنطقة العربية، سواء في ملف الحرب مع إيران، أو أمن الطاقة، أو شكل التحالفات المقبلة. كما أن تراجع مركزية الشرق الأوسط في السياسة الأمريكية قد يفتح الباب أمام تحركات دولية جديدة في القضية الفلسطينية، ضمن إطار متعدد الأطراف، يحد من الاحتكار الأمريكي التقليدي.
وخلاصة القول أن قمة بكين ليست مجرد لقاء بين ترمب وشي، بل اختبار لمعادلات القوة في عالم يتغير بسرعة. واشنطن تبحث عن مخرج من أعباء الحرب، وبكين تسعى لتثبيت صعودها، فيما تراقب إسرائيل بقلق احتمال أن تتحول من شريك مميز إلى ملف ضمن سلّة تفاهمات أوسع.
وفي السياسة الدولية، كثيراً ما تبدأ التحولات الكبرى من قمة، لكن آثارها تظهر أولاً في العواصم القلقة. وتل أبيب اليوم واحدة من أكثر تلك العواصم قلقاً.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط