كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قمة جدة ومَلِك العرب

قمة جدة ومَلِك العرب

تاريخ النشر: 2023-05-20 | 06:54

من الضروري والمهم للعرب أن تعقد قمتهم على مستوى القادة بشكل دوري، ومن المهم أن يتلاقى المختلفون من القادة في مساحة واسعة -ضمن إطار الجامعة العربية وغيرها- قادرة على تفعيل الحوار المفقود، والتعاون المرغوب والتوحد المأمول ولو بأشكال الحد الأدنى المطلوبة.
تأتي هذه القمة في ظل حوار مفقود بين أطراف متعددة داخل عديد الدول العربية بين مكوناتها المختلفة، وتأتي في ظل أزمات وتدخلات إقليمية وعالمية واضحة في أكثر من دولة عربية، وفي ملفنا الفلسطيني، وتأتي في ظل غيوم تخيّم على العلاقات بين (وفي) عدد من الدول العربية إضافة لتناقض أوتباين الأولويات بين مختلف الدول.
قد ينظر البعض للقمة من منظور متشائم بشكل دائم بأنها منتدى للكلمات الصدّاحة، ومساحة للحوارات منبتّة الأثر، أو مقطوعة الصلة بما سبقها، أو بما سيتلوها، مستندين للقمم السابقة بحيث تصبح قرارات القمم أثرًا بعد عين بمجرد إدارة القادة ظهورهم لمقاعدهم بالقمة وعودتهم لبلدانهم، وفي هذا مقاربة جديرة بالتنبه والحرص والمتابعة والنقد إن لم يتصل بقرارات المؤتمر على الورق قرارات وإرادة وأفعال حقيقية تُشعر البلدان والمواطن في بلده بحقيقة القيمة لنتائج هذه المؤتمرات.
أن يكون للقمة العربية فضيلة جمع العرب دوريًا فهذا شأن هام، وأن يكون لها أن تحصر الأولويات في بيان محدّد فهذا مما لا شك بأهميته، وكما يرد في النقاط الثلاثين لإعلان جدة (19/5/2023م).
نستطيع القول كقراءة أولية أن قمة جدة الحالية واحدة من أهم القمم العربية ليس لأنها حققت الاعتراف بالقيادة الليبية (وجهود اللجنة العسكرية المشتركة) في ظل قيادة تنفيذية واحدة، والحكومة الشرعية باليمن، والقيادة السودانية الرسمية، وليس بالتأكيد المتواصل بالحفاظ على استقلال دولة فلسطين واحترام المبادرة العربية، وبالتالي دفع "التتبيع" للإسرائيلي الى الخلف على عكس ما روّج له الأمريكان و"نتنياهو". وإنما بقدرتها أيضًا على صناعة الحدث أو تكريسه وإحداث الاختراق وتكريس الاستقلالية كما حصل في أكثر من شأن، وعلى رأسه إدخال سوريا الرسمية للجامعة العربية، والدعوة لخروج جميع القوى الأجنبية منها وغيرها من الدول، رغم عديد التحفظات من المعارضة السورية على النظام الحالي من جهة، ومن الحكومة الأمريكية.
وما سوى التأكيد على استقلال البلدان العربية وتعاونها ودعمها...الخ، فإن التقدم بخطوة جماعية واسعة قد جاء واضحًا من خلال الدعوة الى "تهيئة الظروف واستثمار الفرص وتعزيز وتكريس الشراكات وترسيخ التفاهمات بين الدول العربية على أساس المصالح المشتركة، والتعاون لتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، وتنفيذ الرؤى التنموية الطموحة من خلال نهضة شاملة في جميع المجالات لمواكبة التطورات العالمية، وصناعة مستقبل يلبي آمال وتطلعات الشعوب العربية" كما جاء في نص الإعلان ما سيمثل قفزة حقيقية عظيمة ونوعية نحو بناء جسم عربي وحدوي المصالح ضمن المعايير المذكورة إن قيّض لهذه التهيئة والاستثمار والتكريس والترسيخ والمصالح والتعاون والرؤى أن ترتبط بالقيم الجامعة المشتركة لحضارتنا وأمتنا، وبإرادة قيادة نافذة صادقة -إن وجدت- تجعلها قيد التنفيذ فتظهر الأمة بحقيقة وجهها المشرق.
فيما يتعلق بقضيتنا الرئيسة أي بالقضية العربية-الفلسطينية فإن الاهتمام بها لم يشذَ عما حصل سابقًا من قمم سابقة وهذا أمرٌ حسن، إلا أن طبيعة القرارات –كما نؤكد-تظلّ بلا قيمتها الحقيقية مادام الدعم المادي للقضية قد توقف منذ سنوات مضت ولم يُستعاد حتى حينه، إضافة لدفع القضية في عدد من الدول العربية الى ذيل الأولويات بحيث لم تعد تذكر رغم الحرب المفتوحة يوميًا على العربي الفلسطيني وأرضه الا بالمناسبات، وكأن الصلة الروحية والقومية والدينية والحضارية قد قُطعت مع فلسطين!ما يثير ظلالًا من الشك العميق عن قيمة أوجدية أي قمة في ظل التنظير الكلامي العربي بلا أي حقيقة أو فعل ملموس.
الى ما سبق استطاعت قمة جدة أن تثبت أن المملكة العربية السعودية تمثل قوة إقليمية حقيقية، وذات مقدرة عالمية لا يمكن القفز عنها. لاسيما وسياستها غير التابعة، بل المستقلة وكان هذا واضحًا بالاتفاق السعودي- الإيراني من جهة، ودعمه بالإعلان. وفي العلاقات المتطورة مع الصين التنين الناهض ليحطم الانفراد الأمريكي بالعالم، وفي القدرة على تحقيق التوازن بالمشاكل العالمية من خلال ما بدا من دعوة الرئيس الأوكراني لحضور القمة، وبقراءة كلمة الرئيس الروسي داخل القمة.
استطاعت القمة أن تحقق التجاوز الفعلي لكل الاعتراضات الأمريكية حول شخص الأمير محمد بن سلمان الذي تم تنصيبه من العرب ملكًا عليهم للمرة الأولى وعلنًا في عهد الحكم الامريكي الديمقراطي المناويء، وللمرة الثانية بعد عهد "ترامب".
إن الجملة ذات العمق لولي العهد السعودي والتي تثبت الرغبة في إعطاء القمم قيمتها العروبية الجامعة والتي تكرست في بيان جدة، تجلت من خلال خاتمته الهامة حين قال "إن وطننا العربي يملك من المقومات الحضارية والثقافية، والموارد البشرية والطبيعية، ما يؤهله لتبوء مكانة متقدمة وقيادية، وتحقيق نهضة شاملة لدولنا وشعوبنا في جميع المجالات."
استطاعت السعودية وعلى رأسها ولي العهد محمد بن سلمان أن ترسل رسائل عدة لكافة الدول أن السعودية ملكة العرب بسياستها المستقلة، والجامعة للامة، لن تكون قابلة للابتزاز أو "للحلب" بعد الآن، كما الحال في ظل النظرة القاصرة من عديد الدول الغربية وأمريكا، وربما بعض العربية أيضًا، بل أن المصالح المتبادلة "والمقومات الحضارية" هي الحكم الأول والأخير في قرارات المملكة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط