كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قمة عمّان ومشروع ترامب للسلام

قمة عمّان ومشروع ترامب للسلام

تاريخ النشر: 2017-03-25 | 08:49

يوم الثلثاء الماضي أقفل الجيش الأردني مختلف المعابر المؤدية الى منطقة البحر الميت حيث سيعقد مؤتمر القمة العربية يوم 29 الشهر الجاري.

الحكومة الأردنية أصدرت لهذه المناسبة 1400 بطاقة دخول وزعتها على عدد من الصحافيين المحليين والمراسلين والمصورين الأجانب. وقد استقبل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مطلع هذا الأسبوع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بهدف التنسيق والتشاور حول جدول أعمال القمة المقبلة. ومن أجل تسهيل عمل المشرفين على التنظيم الداخلي، قدم أبو الغيط مجموعة وثائق تضم المقررات المهمة التي صدرت عن قمم سابقة، بدءاً من قمة أنشاص في الإسكندرية (29/5/1946) حتى القمة الأخيرة في موريتانيا العام الماضي.

وواضح من طبيعة النشاط الاستثنائي الذي يقوم به المسؤولون الأردنيون إن هناك تعليمات ملكية تقضي بإنجاح هذه القمة، إن كان من حيث عدد المشاركين... أم من حيث التعامل مع الأزمات التي تعصف بالعالم العربي.

وعلى ضوء هذا التوجه، لم يكتفِ الملك عبدالله الثاني بالدعوة التي حملها مبعوثه ناصر جودة الى العاهل المغربي الملك محمد السادس، بل سافر هو شخصياً الى طنجة عندما بلغه أن ملك المغرب متردد في الحضور. علماً أن آخر قمة حضرها العاهل المغربي كانت قمة بيروت عام 2002.

في الرياض، تؤكد المصادر الرسمية أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز سيحضر على رأس وفد رفيع المستوى، خصوصاً أن المواضيع المعدّة للنقاش تحظى باهتمامه، بدءاً بموضوع فلسطين... مروراً بأزمتي اليمن وسورية... وانتهاء بمعالجة الخلاف مع إيران حول الأمن الإقليمي.

ويبدو من برنامج القمة أن الأردن سيكون عنده ما يقوله عن اتصالات سبق أن أجراها رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة الذي التقى الرئيس حسن روحاني في طهران، وبحث معه في إمكان إعداد تقارب على مستوى القيادة. ومن المتوقع أن ينتج ذلك اللقاء مطالبة إيران بضرورة إعلان تعهد يقضي بتعديل سياستها الخارجية، خصوصاً الجانب المتعلق بموقفها من دول الخليج.

ومع أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاول للمرة الثالثة إقناع الجامعة العربية بضرورة رفع الحظر المفروض على حضور الرئيس بشار الأسد، إلا أن محاولته لم تلقَ الصدى المطلوب. لذلك قرر إرسال ميخائيل بوغدانوف، مستشاره لشؤون الشرق الأوسط، إذ يمثل دور المراقب.

وكانت الجامعة العربية علقت حضور سورية عام 2011، ثم عادت واعترفت بالمعارضة السورية «بديلاً من النظام الذي يقتل ويهجر مواطنيه». وفي مؤتمر الدوحة جلس أحمد معاذ الخطيب، رئيس «الائتلاف الوطني» السوري، في المقعد المخصص لبشار الأسد، وكان ذلك في آذار (مارس) 2013.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كان أكثر المسؤولين قلقاً على القضية التي حملها خلال جولتين عربية وأوروبية لم تكتملا بسبب الدعوة المفاجئة التي تلقاها من الرئيس عبدالفتاح السيسي. وكان ذلك عقب انقطاع طويل عن القاهرة برز أثناء سحب مندوب مصر مشروع إدانة الاستيطان من مجلس الأمن في آخر شهر من السنة الماضية. وتبعت ذلك سلسلة خلافات عابرة تجاوزها السيسي لأسباب تتعلق برغبته في لعب دور أساسي في حال طرحت الولايات المتحدة مشروع إحياء عملية السلام المعطلة.

ووعد الرئيس المصري ضيفه أبو مازن بأن القضية الفلسطينية ستكون الموضوع الأهم خلال زيارته المرتقبة لواشنطن، وبأنه سيبذل كل جهد مستطاع مع الرئيس دونالد ترامب، من أجل إنهاء النزاع وإقامة الدولة الفلسطينية.

وكان عباس اغتنم فرصة سفره الى الدوحة من أجل تدشين المدرسة الفلسطينية التي أمر بإنشائها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لكي يزور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وجرت خلال اللقاء مراجعة ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية بين «فتح» وسائر المنظمات المعارضة مثل «حماس» و «الجهاد الإسلامي».

وذُكِر أن محمود عباس أبدى رغبة في استئناف الحوار مع المنظمات الأخرى وإنهاء حال الجفاء والمقاطعة. وعليه، ترك الأمر الى الشيخ تميم على أن يعالجه فور عودته من مؤتمر القمة في عمّان.

ولكن الدول العربية غير مطمئنة الى عدالة الحل السياسي الذي يطرحه الرئيس الاميركي دونالد ترامب أمام زواره، خصوصاً أنه يجرد الفلسطينيين من دورهم الأساسي. والحل في محصلته النهائية يتألف من خطوط عريضة هذه أهمها:

أولاً - بعد مرور أكثر من عشرين سنة، أثبتت المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية عقم المحاولات التي أجرتها الإدارات الأميركية من موقع المشرف والضامن لكل مسارات التسوية.

ثانياً - لهذه الأسباب وسواها، يفرض المنطق ضرورة تجميد نهج المفاوضات الثنائية، واستبدالها بصفقة أمنية، سياسية، اقتصادية تحفز الجهتَيْن المعنيتين بالنزاع، كما تغري الدول العربية بالاشتراك في وضع الحل والإشراف على ضمان تحقيقه.

ثالثاً - من أجل تنفيذ مشاركة فعلية، يجب رسم إطار لتسوية اقليمية تتألف من مسارات ثنائية، ومن تحالفات إقليمية تكون اسرائيل جزءاً منها.

ويشترط ترامب في صيغة الحل ألا تكون السلطة الفلسطينية الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، وإنما تشارك معها مصر ودول مجلس التعاون الخليجي. وتقضي فكرة التجمع الاقليمي حصول إسرائيل على اتفاقات اقتصادية في مقابل قبولها بحل الدولتَيْن لشعبين.

وفي حال وافقت الدول العربية وإسرائيل على تبني هذه الصيغة، فإن ترامب يرشح صهره جارد كوشنير كمبعوث خاص لإنهاء نزاع الشرق الأوسط بالتعاون مع سفيره في تل أبيب ديفيد فريدمان.

ومن المؤكد أن الدول العربية لن توافق على هذه الصيغة التي تحلها محل الفلسطينيين في تدبير شؤونهم، إضافة الى مشاركتهم في طاولة المفاوضات.

ورأت «حماس» في دعوة الرئيس دونالد ترامب الى رئيس السلطة الفلسطينية فخاً لإقناعه بأهمية تجديد ثقته بالإدارة الأميركية، ومنحها فرصة جديدة لاستئناف المحادثات من دون شروط مسبقة، ولو اقتصر ذلك على شرط وقف بناء المستوطنات!

وهذا يعني بـ «القلم العريض» سلب الفلسطينيين كامل حقوقهم، وتجيير مسؤولية مستقبلهم الى دول عربية تنوء تحت أثقال الهموم والمتاعب التي حصدتها من حقول «الربيع العربي».

قبل افتتاح مؤتمر قمة عمّان، أثار الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أزمة سياسية مع الفلسطينيين والدول العربية بسبب سحب تقرير عن إسرائيل أعدته ريما خلف، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (اسكوا). ويشير التقرير، الذي ساهم الخبير القانوني ريتشارد فولك بالتعاون مع الباحثة فيرجينيا تيلي في جمع معلوماته، الى حقيقة تحوّل إسرائيل الى دولة فصل عنصري (ابارتهايد).

ويبدو أن خوف الأمين العام من فقدان وظيفته، ومن انتقام الرئيس ترامب، الذي هدد بسحب ربع مساعدات المنظمة الدولية، دفعاه الى سحب التقرير من أرشيف المنظمة، الأمر الذي قابلته خلف بتقديم استقالتها.

وبين الأسباب التي ذكرتها في كتاب الاستقالة عبارة توضيح تقول: «أستقيل ببساطة لأنني أرى أن من واجبي تجاه الشعوب التي نعمل لها، وتجاه الأمم المتحدة، وتجاه نفسي، ألا أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة تسبب كل هذه المعاناة لكل هذه الأعداد من البشر، وبناء عليه، أقدم استقالتي من الأمم المتحدة».

ومن غرائب الصدف أن ريما خلف أعادت الى ذاكرة الرأي العام قراراً مماثلاً صدر عن مؤتمر دربان عام 2001، وفيه يقول: «يشير المؤتمر بأسف عميق الى المأساة القاسية التي ألمت بالشعب الفلسطيني، والتي تتمثل في منعه من ممارسة حقه في تقرير المصير على تراب وطنه، وفي تشتت مئات الآلاف من الفلسطينيين، ومنع عودتهم الى ديارهم وإحلال المستوطنين الأجانب فيها، وفي ممارسة مختلف أشكال التمييز العنصري ضد الفلسطينيين مما يؤثر في جميع جوانب حياتهم اليومية بما يحول دون تمتعهم بأبسط حقوقهم الإنسانية على أساس المساواة».

ويكمل القرار فيقول: «ويعرب المؤتمر عن قلقه الشديد إزاء استمرار هذه الحالة وعن أسفه لرفض إسرائيل الانصياع لقرارات الأمم المتحدة في هذا الصدد».

وترتب عن تلك الإدانة انسحاب ممثلي الولايات المتحدة وإسرائيل من مؤتمر دربان، الأمر الذي انتهى بنقل القرار الى الجمعية العامة حيث تم التصويت عليه بغالبية الأصوات.

وبعد سنوات عدة، جندت إسرائيل كل إمكاناتها السياسية والإعلامية والمالية، لإلغاء قرار اعتبرته مهيناً ومسيئاً لسمعتها كبلد يزعم أنه ينشر الديموقراطية في الشرق الأوسط!

بقي أن ينصف مؤتمر عمّان ريما خلف لأن استقالتها تعتبر صفعة للمنظمة التي يرأسها موظف لا يختلف في طبعه عن سلفه الأول تريغفه لي!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط