كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قمة كامب ديفيد الثلاثية... تعاون مُعزز أم تحالف!

قمة كامب ديفيد الثلاثية... تعاون مُعزز أم تحالف!

تاريخ النشر: 2023-08-22 | 10:18

تعاون ثلاثي مُعزز وليس تحالفاً، وغير موجه لطرف آخر، هذه الأوصاف خرج بها جاك سوليفان مستشار الأمن القومي الأميركي بعد انتهاء قمة كامب ديفيد التي جمعت الرئيس بايدن مع نظيره الكوري الجنوبي يون سوك يول ورئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا. وبمقارنة سريعة للبيان الصادر عن القمة، وكذلك تصريحات وزير الخارجية الأميركي بلينكن، التي تحدث فيها عن عهد جديد للتعاون الأمني الثلاثي له نتائجه على أمن المحيطين والعالم بأسره، تبدو مقولات سوليفان نوعاً من تهدئة الخواطر الصينية لا أكثر ولا أقل، التي تستشعر مخاطر جدية من نتائج القمة التي تستهدف محاصرتها عسكرياً وتكنولوجياً.

وفقاً لمخرجات القمة المعلنة، ثمة عملية تدريجية لبناء تعاون ثلاثي مؤسسي في مجالات متعددة، أبرزها القمم السنوية الدورية، والتدريبات العسكرية الثلاثية المنتظمة، ووضع آلية للتشاور وتبادل المعلومات بشأن التهديدات المحتملة في المنطقة، وخط ساخن لتبادل المعلومات وقت الأزمات، وصناعة الصواريخ والتكنولوجيا المتقدمة. وهي آليات تقترب كثيراً من الآليات المتبعة في أي تحالف أمني أو عسكري بين أكثر من طرف، تجمعهم مصالح مشتركة، ويواجهون تحديات وتهديدات تستدعي العمل الجماعي لمواجهتها.

ليس هناك أي جدل بشأن اتفاق الأطراف الثلاثة على أن الصين وكوريا الشمالية عنصران أساسيان في تحفيز بناء تعاون ثلاثي مُعزز، رغم بعض الخلافات التاريخية بين سيول وطوكيو، بدلاً من التعاون الثنائي الذي يجمع بين الولايات المتحدة وكل من كوريا الجنوبية واليابان كل على حدة منذ خمسينات القرن الماضي. وفي كل الوثائق العسكرية والتوجهات الاستراتيجية للدول الثلاث، التي صدرت في غضون العامين الماضيين، يوجد اتفاق على أن الصين تمثل تهديداً محتملاً لأمن تلك الدول ولأمن العالم حسب تلك الوثائق، لا سيما في ضوء استراتيجيتها لتحديث قدراتها العسكرية البرية والجوية والبحرية والنووية، وتعاونها الاستراتيجي مع روسيا، الذي تجلى أخيراً في القيام بدوريات بحرية مشتركة بين أسطولي البلدين في المحيط الهادي، والتدريب المشترك على أعمال حربية متنوعة المستويات.

كوريا الشمالية بكل ما تمثله من قدرات ذاتية، رغم العقوبات الدولية وحالة العزلة المفروضة عليها، على صنع صواريخ باليستية بعيدة المدى وأخرى فرط صوتية وقدرات نووية وغواصات تقليدية وأخرى نووية قيد الصنع، وتعاون مُعلن وغير معلن مع الصين وروسيا، تعد قوة تغيير غير مرغوب فيها، في شبه الجزيرة الكورية، وللمصالح الأميركية ذات الصلة بكوريا الجنوبية واليابان، ولسياستها المعلنة لمنع الانتشار النووي عالمياً، التي لا تعني شيئاً بالنسبة لبيونغ يانغ، حيث القوة النووية وتطوير القدرات الصاروخية ذات الرؤوس التقليدية أو فوق التقليدية هي الأساس لحماية النظام والبلاد ومنظومة الردع للأعداء، كما جاء في القانون الصادر سبتمبر (أيلول) 2022، الذي جعل كوريا الشمالية دولة نووية أمراً لا رجوع فيه، وحدَّد استخدامات القوة النووية المحتملة إذا تعرض الزعيم كيم لحادث فيجب توجيه ضربة نووية فورية لمصدر الاعتداء.

قبل قمة كامب ديفيد الثلاثية لم يكن من المتصور أن يقبل زعيم كوريا الشمالية دعوة الرئيس بايدن للقاء والبحث في نزع السلاح النووي من دون شروط مسبقة، كالتي أشار إليها قبل القمة بيوم واحد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، دون أن يوضح متى وجهت هذه الدعوة، التي لم يستجب لها كيم، وبالقطع لن يستجيب لهذه الدعوة بعد القمة ونتائجها المعلنة، التي تعدها بيونغ يانغ موجهة بالأساس لوجودها، وتستدعي اتخاذ المزيد من خطوات الردع وتعزيز القدرات الصاروخية والنووية.

الإصرار الكوري الشمالي على تطوير القدرات النووية يمثل إشكالية كبرى للولايات المتحدة، كما لحليفيها، فمن جانب تبدو العقوبات الدولية والأميركية على كوريا الشمالية غير ذات جدوى، كما أن الطموح الأميركي لنزع السلاح النووي لبيونغ يانغ لن يتحقق عملياً، وثمة جدل يثور أحياناً في واشنطن حول تغيير المسار، والاعتراف بكوريا الشمالية دولة نووية، والتعامل معها على هذا الأساس، وهو طرح يجد معارضة لعدة أسباب؛ أهمها أنه يقوض مصداقية الولايات المتحدة الدولية بالنسبة لنزع السلاح النووي عالمياً، وسيؤدي إلى حالة فقدان ثقة شبه كاملة في الالتزامات الأمنية الأميركية تجاه كوريا الجنوبية واليابان، وكلاهما يتجهان إلى تطوير قدراتهما العسكرية بوجه عام، كما أنهما يطالبان الولايات المتحدة بالتخلي عن تحفظاتها بشأن امتلاكهما قدرات نووية ذاتية، لا سيما وأن لديهما القدرات العلمية والموارد والتكنولوجيا التي تتيح لهما صنع أسلحة نووية، كما تتيح لهما بناء غواصات نووية بتكنولوجيا وطنية.

التحفظات الأميركية بشأن تطور القدرات النووية لحليفين رئيسيين في شرق آسيا، وتتم الاستعانة بهما لمواجهة النفوذ الصيني، تعود في الأساس إلى استراتيجية الولايات المتحدة في أن تظل القوة المهيمنة على قرار وإدارة الحرب لكل من اليابان وكوريا الجنوبية، وإذا ما سمحت باستقلالية نووية عسكرية لكليهما أو لأحدهما، فسوف يشكل ذلك نقطة ضعف كبرى لا يمكن السماح بها، ومن هنا حرص الرئيس بايدن على تأكيد التزام بلاده الدفاع عنهما ووضعهما تحت المظلة النووية الأميركية. وكان الرئيس الكوري الجنوبي قد أعلن مراراً عن نية بلاده في أن تطلب من الولايات المتحدة تعديل النص الوارد في اتفاقية الدفاع المشترك، والخاص بقيادة الولايات المتحدة الجيش الكوري الجنوبي حال اندلاع مواجهة عسكرية، مُفترضة مع كوريا الشمالية أو أي طرف آخر، لكي تصبح إدارة الحرب مشتركة بين الجيش الكوري الجنوبي والجيش الأميركي، وهو طلب لم تستجب له واشنطن.

وفي ضوء قمة كامب ديفيد، تبدو عملية «مأسسة» التعاون الثلاثي المعزز خطوة كبرى لتهدئة مصادر القلق لدى حليفين مهمين، واحتواء للمطالب الفردية، وتعزيز القيادة الأميركية في الدفاع عن أمنهما، وإفساح مجال لكل منهما لزيادة إنفاقه الدفاعي بما يتلاءم مع الاستراتيجية الأميركية ذاتها المتعلقة بالمحيطين الهادي والهندي. ومع ذلك فإن عملية المأسسة تلك تفترض ضمناً احتمال التراجع عنها من قبل أي قيادة جديدة، قد تأتي لاحقاً في كوريا الجنوبية أو اليابان، وربما في البيت الأبيض ذاته. وعدم اليقين هذا سيظل بحاجة إلى الاحتواء، مما يعني أن تفعيل الالتزامات الأمنية بصورتها الثلاثية سيشكل الفارق بين القلق واليقين.

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط