كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل كتارا

قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل كتارا

تاريخ النشر: 2020-04-26 | 09:40

الجزء الخامس

وصل أخيرًا إلى الحيّ ودلف باب العمارة ، فأسرع مؤيد بسيارته حتى يبصر العمارة التي يقطنها .

دلف حجرة فهمان ليطمئنّ عليه فوجده عاكفًا على الحاسوب ، بينما مكثَ مؤيد في سيارته لم يخرج منها وهو يتنصت عليه.

وكان فهمان لحظة دخول أبيه يبحث عبر المواقع الإلكترونيّةِ العربيّةِ والأجنبيّة عن خبر جريمة قتل الفندق التي كلّمه أبوه بشأنها فما وجدها ، لكنّه أعمق البحث وظلّ منغمسًا فيه حتى أنّه لمْ يشعرْ بدخوله ، وعندما زاحمه في النظر إلى الحاسوب انتبه فهمان ثُمّ قال ..اليهوديّ لمْ يمتْ يا أبتِ .

سمعها مؤيد من داخل سيارته عبر جهاز التنصت فاقشعرَّ جلده ووظّف كافة حواسه للمحادثة.

ألقى فطين بالقدّاحة بجانب الحاسوب ثمّ ردَّ بثقة ..بني ، عندما يتعلق الأمر بأمن وكرامة دولة يصبح الغريب مألوفًا والمألوف غريبًا وتتبدّل كلّ المفاهيم ، زفر زفرة ثمّ تابع كلامه.. في تصورهم أنّ قتل رجل منهم وفى عقر دارهم أمر مشين وعلى ذلك فلابدّ من ردّ فعل كبير .

بني ..هم يتربّصون بي ويبحثون عنّي متنكرين ، ولنْ يهدأ بالهم حتى يستردّوا كرامتهم .

-ولذلك قررتَ أن تغيّر وجهك .

-كيف علمت ؟ ثمّ نظر إلى الحاسوب فأجابه بنفسه ..من الحاسوب! ولدي عندما تريد أن تعرف شيئًا فسلني أنا ولا تفتّشْ ورائي .

-سمعًا وطاعة أبتِ .

-هكذا يجب أن يكون سلوكك مع أبيك ومع البشر يا بني .

ثمّ تركَه فطين وذهبَ إلى حجرته مغتمًا .

سمعَ مؤيد الحوار الذي دار بينه وبين ابنه ، وما إنْ انتهى الحوار طاطأ مؤيد رأسه مع قوله إنّ هذا الرجل هدفه ، ولابدّ أن يجنّده فهو سيمثل له ورقة رابحة ومكسبًا كبيرًا في إطار صراعهم ضد اليهود.

نزل مؤيد من السيارة ومعه الهاتف ثمّ توجّه تلقاء أحد المحال ليعرف رقم الحجرة التي يقطنها فطين.

وصل المحل وطلب علبة سجائر وزجاجة مياه ، ثمّ سأله عن فطين ، حيث قال له ..أيّها السيد ، هل يسكن في هذه العمارة رجل يلبس لاسة وجلبابًا و ...؟

رمقه عامل المحل شزرًا كأنّه يقول له ..هنا مصر، كلّ شئ له سعر حتى السؤال .

أهمله البائع ، بعد لحظات قال ..لِم تسأل عنه ؟

فأجابه..يريد الزواج بأختي وأنا لا أعرفه ، ثمّ أردف الطبيب قائلاً ..

استأذنك..كم الحساب ؟

ردّ البقال خمسون جنيهًا سعر زجاجة المياه ، ومئة وخمسون جنيهًا سعرعلبة السجائر يصبحان مئتي جنيهًا.

وأخرجَ مِن جيبه العملة المصريّة الجديدة وهي فئة الألف جنيه ، وأخذ يحركها يمنة ويسرة وعين البائع تدور حيث حركة يد الطبيب ، فقال البائع بلهفة ..سأخبرك ، اسمه فطين ولا يعيش معه إلّا ابنه وجاء هنا بالأمس فقط ..

غضب مؤيد قائلاً.. قلت لك كم رقم حجرته ؟

فأومأ البائع بعدما عدَّ أسماء السكان وأرقام حجراتهم ثمّ قال ابحثْ عنه في الدور إمّا الرابع أو الخامس..ألقى الطبيب له الورقة بقرف واشمئزاز بعدما استردّ منها سبعمئة جنيهاً ، ثمّ ولج باب العمارة وطرق باب الدور الرابع والخامس ووقف على بسطة السلم المشترك بين الدورين ، ففتح باب شقة فطين وكان بالدور الخامس فارتفع وحيّاه.

-نظر إليه فطين باستغراب مستفهمًا إيّاه ..أنت ، أنت ؟ لماذا تتبعني؟

-فقال ألَا ترحّب بضيوفك ؟ أمْ تتركني على الباب ؟

-اتفضل.

-أجلسه في ردهة المنزل ورحّب به ونادى على ولده قائلاً يابني أحضر زجاجة مياه على الفور.

-قال الطبيب..أمعك سجائر؟

أخرج له فطين سيجارة فأخذها ووضعها الطبيب بين شفتيه ونظر إلى فطين قائلاً.. ألّا تشعلها !

فأخرج قداحته القديمة وهمّ بإشعال السيجارة ، فأشار الطبيب بسبابته إشارة الرفض ثمّ قال القدّاحة الجديدة ، أشعلْها بالقدّاحة الجديدة .

تعجّب فطينُ مِن رغبة الطبيب لكنّه لمْ يعتنِ بالأمر، وعلى الفور نادى على ولده كي يحضرَ القدّاحة مِن الحجرة ، ولمّا أشعل له السيجارة خطفها قائلاً تلك عصاي أتوكأ عليها ..كما أعرف عصاكَ التي توكأتَ أنتَ عليها منذ يوم ونصف ؟ .

فتعجّبَ فطينُ مِن قوله ثمّ قال له ادخلْ في الموضوع على طول .

-قال مؤيد..لِمَ قتلت يهودىَّ الكيدون ؟

-ظنَّ فطينُ على الفور أنّ الدكتور مؤيد بلّغ عنه وأنّ الشرطة على الباب الآن رغم علمه المسبق بحالته فأجاب ..لا أدري عمّ تتكلم ..سكت هنيهة ..ثمّ قال ..حضرتك طبيب أم محقق؟

-فندق هيلتون طابا يا فطين.. وتابع كلامه على الفور ، أتذكر هذه القداحة ؟ وفتح الطبيب إيّاها دون أنْ يمهله الردّ وأخرجَ منها جهاز تنصّت ثمّ أخرجَ هاتفه الذكيَّ وأسمعه الحوار الذي دار بينه وبين ولده .

انفعل فطينُ وجرتْ الدماءُ في عروقه وعيناه ترمي بشرر كالقصر ، أقبل على الطبيب ورفعه مِن ياقة بذلته بكلتا يديه إلى أعلى وهمّّ بإلقائه مِن النافذة فقد أعماه الغضب عن فعل الحلم والروية والتدبير ، كما فعل ذلك من قبل عندما ذهب إلى الفندق لقتل اليهودِيّ إذْ جرفه سريان الدم في عروقه عن نفس الفعل أيضًا.

حاول الطبيب الخلاص من قبضة فطين ولكن محاولته فشلت بسبب قبضته الحديديّة ، تكلم ولا يكاد الكلام يخرج من سقف حلقه لأن قبضته بمنزلة حبل خنقه ، هنيهة واحدة وكادت تجحظ عيناه بينما فطين لا يكترث لحالته واستمر في إطلاق السب واللعنات .

سمع فهمان هدير صوت أبيه من الداخل فهرول مسرعًا ، فرأى المشهد على الفور، فذُعر وأمسك يد أبيه ليدفعها بعيدًا عن الطبيب بيد أنّ يد فهمان لمْ تحرك ساكنًا .

ولمّا صرخَ فهمان وصاح صياحًا شديدًا رماه فطين متبرّمًا لاعنًا ثمّ قال له..ياخائن يا ابن الكلب.

وسارع فهمانُ نحوه يفكُّ أزرار البذلة حتى يتنفس .

استنهضه فهمانُ وأجلسه على كرسي ، وناوله بعض الماء حتى إذا استراح قال لفطين متهدج الأنفاس..

يتبع ............ يتبع

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط