كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قنبلة غزة الموقوتة وحرب إسرائيل الموعودة

قنبلة غزة الموقوتة وحرب إسرائيل الموعودة

تاريخ النشر: 2017-03-08 | 07:52

لا يكاد يمر يومٌ دون أن نسمع تصريحاتٍ إسرائيلية من مستوياتٍ مختلفةٍ، تتباكى على أوضاع قطاع غزة، وتبدي حزنها وأسفها على ما يلاقيه السكان، وما يواجهه المواطنون من معاناةٍ وألمٍ، وضيقٍ وشدةٍ وعدمٍ، وكربٍ وهمٍ وحَزَنٍ، وجوعٍ وحصارٍ وبطالةٍ، ومرضٍ وموتٍ وقسوة حياة، واصفين الأوضاع العامة في القطاع بأنها كارثية ومأساوية، وأنها تنبئ بانفجارٍ قريبٍ وثورةٍ آتيةٍ لا محالة، وهي أشبه ما تكون بالأوضاع العامة التي سبقت الحروب الأخيرة عليه وكانت سبباً فيها، ويحذرون بعالي الصوت من مغبة الصمت على أوضاع غزة المزرية، ومشاكله المزمنة، وهمومه المقعدة، وتركه وسكانه على هذا الحال، إذ لا متنفس لهم إن استمرت أوضاعهم بهذا الشكل إلا الانفجار باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية.

يرى بعض الإسرائيليين أنه لا يوجد في قطاع غزة ما يشغل السكان، ولا ما يلهيهم عن الاهتمام بالمقاومة، وسبل القتال والمواجهة، فهم يتوالدون بكثرة، ويزدادون بسرعة، ونسبة الذكور بينهم عالية، وفئة الشباب فيهم كبيرة، في الوقت الذي تتجمد فيه الأوضاع الاقتصادية، وتنعدم أسباب الرفاهية، فلا عمل ولا تجارة، ولا مصانع ولا معامل، ولا مؤسسات ولا مزارع، ولا وقود يشغل الآليات ويحرك السيارات، ولا شئ من مظاهر الحياة الطبيعية، وذلك بسبب الحصار المفروض على القطاع، والإغلاق المحكم عليهم، والموت والمرض المنتشر بينهم، الأمر الذي يجعل من الصعب تنشيط الحياة الاقتصادية، وخلق دورة رأس مالٍ كاملة بين السكان، بما يوفر فرص عملٍ جديدة، ويفتح الآفاق أمام وظائف وأعمال تشغل المواطنين، وتفرغ طاقتهم في غير التفكير في المقاومة وحمل السلاح، ولعل الأطفال الصغار باتوا يقلدون الرجال الكبار، فيحملون البندقية، ويلوحون بالعصا ويشهرون السكين والخنجر.

يقول الإسرائيليون لبعضهم بكلماتٍ صريحةٍ وصوتٍ مسموع، ونقدٍ مباشرٍ لسياسة حكومتهم وممارسات وزير حربهم وقيادة أركان جيشهم، الذين يفرضون طوقاً محكماً على قطاع غزة، ويجبرون السكان على العيش معاً في مربعاتٍ صغيرة، وكانتوناتٍ ضيقةٍ، يتعثرون ببعضهم لكثرتهم وضيق مساحة بلداتهم ومخيماتهم، في الوقت الذي يحرمونهم من كل أساسيات الحياة وضرورات العيش، أن هذه السياسة خاطئة وتضر بهم، وتعرض أمنهم وسلامتهم للخطر، وتدفع الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر والمضيق عليه، والمحروم من أبسط الحقوق، للتفكير في وسائل أخرى، واللجوء إلى أشكالٍ لا تبدو للمجتمع الإسرائيلي جميلة، بل إنها في العرف الدولي مشروعة وفي القانون مباحةٌ.

ويضيف آخرون ماذا ننتظر من سكان قطاع غزة، الذين لا يجدون الكهرباء التي تشغل حواسيبهم الشخصية، وتشحن هواتفهم الذكية، وتنير بيوتهم الصغيرة وحواريهم الضيقة، وتجعلهم يقضون الساعات الطويلة أمام أجهزة التلفزيون، لمتابعة المسلسلات والمباريات الرياضية، وغيرها من البرامج الأسرية والعائلية، التي تضيع الوقت، وتبدد الجهد، وتضعف الطاقة، ولكنها تبعد عنا الخطر، وتجعل حياتنا أكثر أمناً وأحسن حالاً.

ترى أهم خائفون على الفلسطينيين في قطاع غزة، وقلقون على أحوالهم وتزعجهم ظروفهم القاسية، وتحزنهم معاناتهم الدائمة وشكواهم اليومية، وتبكي عيونهم لما يشاهدون من مآسيهم وما يرون من همومهم ومشاكلهم، وأنهم فعلاً يبحثون عما يسعدهم ويساعدهم، وما يخفف ويسري عنهم، ويحاولون ما استطاعوا أن يجعلوا حياتهم ممكنة، وعيشهم كريم، ومستقبلهم أفضل، وأنهم يتمنون لهم رغد العيش ورفاهية الحياة، ويحاربون كل ما ينغص عيشهم، ويعقد حياتهم، وأنهم يقدمون لهم العون، ويذللون الصعاب أمامهم، ويزيلون العقبات من طريقهم، ويهيئون لهم حوائجهم، ويسهلون إدخال نواقصهم، ولا يعترضون عما يمكن أن ينفعهم وينهض بأوضاعهم ويحسن ظروفهم.

إن على من يحزن على الفلسطينيين ويخاف عليهم، ويتمنى مساعدتهم ويرغب في تخفيف العبء عنهم، أن يرحل عن بلادهم، وأن يخرج من أوطانهم، وأن يتوقف عن قتل أبنائهم واعتقال رجالهم، وأن يقلع عن اقتحام بلداتهم وانتهاك حرمة مناطقهم، وأن يخلي سبيل أسراهم، وألا يتدخل في شؤونهم الخارجية أو في علاقاتهم البينية، وأن يعيد إليهم ما اغتصب من حقوقٍ وما صادر من أراضٍ، وأن ينهي كل مظاهر الظلم وأشكال الاحتلال التي يمارسها، وأن يترك الفلسطينيين وشأنهم، ويدعهم يقررون وحدهم في مستقبلهم، ويحددون بأنفسهم مصيرهم، بعيداً عن الاحتلال وتدخلاته، وإلا فهو كاذبٌ مدعي، ومخادعٌ مخاتلٌ، وماكرٌ خبيثٌ.

يتشدق الإسرائيليون بهذه الأماني الكاذبة والأحلام الزائفة، ويحاولون أن يظهروا أنفسهم أمام الرأي العالمي بأحسن صورةٍ وأجملِ مظهرٍ، وهم يبرزون إنسانيتهم، ويسلطون الضوء على ضمائرهم، ويظهرون استنكارهم لمعاناة الفلسطينيين، ورفضهم التضييق عليهم، ويدعون المجتمع الدولي للتعاون معهم، والوقوف إلى جانبهم في مشاريعهم الإنسانية والتشغيلية، والعمرانية والمدنية، من أجل النهوض بأوضاع السكان، وخلق فرصِ عملٍ جديدةٍ لهم، وكأنهم ليسوا السبب الأساس في معاناة قطاع غزة وأهله، وأنهم براءٌ من السياسات التي يفرضونها، والممارسات التي يتبعونها، وأنهم لا يتحملون الوزر أو المسؤولية، وكأن الفلسطينيين يحبون تعذيب أنفسهم، والتضييق على بعضهم، وأنهم كانوا السبب وراء حصار قطاعهم وتجويع شعبهم.

إنهم يبعدون الخطر عن أنفسهم، ويحاولون اتقاء غضبة المواطنين وانتفاضة المحرومين، ويريدون أن يشغلوا الفلسطينيين بالرخاء، وأن ينسوهم حقوقهم بالنعمة، وأن يبعدوهم عن أهدافهم الحقيقية بمشاغل وهميةٍ، ومتعٍ آنيةٍ، ومصالح شخصية، ومنافع فردية، يصعب التفريط فيها أو التخلي عنها، ولا يكون من السهل المغامرة بها أو المقامرة بوجودها، إذ أنهم يعتقدون أن إشغال المواطنين يجعلهم أقرب إلى الدعة والراحة، وأدعى إلى الركون والهدوء، وأبعد ما يكونون عن الثورة والغضب، أو الانتفاضة والحرب، وما علموا أن هذا الشعب العظيم الذي أقسم على الانتصار، يقاتل غنياً وفقيراً، وسعيداً وحزيناً، وراضياً وبائساً، وشبعاناً وجائعاً، وهادئاً وغاضباً، وساكناً وثائراً، ورجالاً وركباناً، وصغاراً وكباراً، ومسلحين وعزلاً، طالما أنه يسعى لأجل حقه، ويقاوم لاسترداد أرضه وتحرير وطنه، فهذا شعبٌ لا يطغيه الرخاء، ولا تغريه الوعود، ولا تفسد أخلاقه النعم، ولا تتعسه المعاناة، ولا ييأسه الألم، ولا يثنيه عن عزمه الجهد والتعب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط