كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قوة الاستقرار الدولية في غزة مشروع نفوذ أم مبادرة سلام

قوة الاستقرار الدولية في غزة مشروع نفوذ أم مبادرة سلام

تاريخ النشر: 2025-10-27 | 11:20

منذ الإعلان عن خطة ترامب لإنهاء حرب غزة تصاعد الجدل حول البند الخاص بإنشاء قوة الاستقرار الدولية التي يفترض فيها أن تنهي الفوضى وتعيد الأمن وتدعم الحكم المدني غير أن البعض يقول ان خلف هذا العنوان الهادئ تختبئ أجندة سياسية وأمنية معقدة تعيد رسم المشهد الفلسطيني بما يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل قبل أي اعتبار آخر وان مهامها المعلنة من تأمين الحدود الى مكافحة الإرهاب ودعم الشرطة الفلسطينية ليست سوى ستار يخفي هدفها الحقيقي المتمثل في تفكيك البنية العسكرية للمقاومة ونزع سلاحها وتغيير المعادلة السياسية في غزة من الداخل عبر هندسة أمنية جديدة تضمن لإسرائيل السيطرة المطلقة من وراء ستار دولي ناعم

فكرة انشاء القوة الدولية لم تكن وليدة اللحظة بل هي امتداد لمقترح قدمه توني بلير ثم تبناه ترامب ومستشاره جاريد كوشنر ضمن خطة من عشرين بندا أريد منها أن تعيد تشكيل الواقع الفلسطيني بالكامل فالقوة المقترحة ستضم شركاء عرب ودوليين وتشرف على تدريب قوة شرطية فلسطينية جديدة ونزع السلاح وتنسيق المساعدات وإعادة الإعمار غير أن غياب آلية واضحة للتفويض القانوني وآليات العمل جعل المشروع غامضا ومثيرا للريبة إذ لم تحدد واشنطن طبيعة وصلاحيات القوة ولا حدودها ما فتح الباب أمام قراءات متعددة وتفسيرات مختلفة ترى فيها أداة لإدارة الاحتلال وليس لإنهائه

 

عمل قوة الاستقرار الدولية في الاساس يفتقر إلى أي غطاء قانوني صلب من منظومة الأمم المتحدة إذ لم يصدر بشأنها تفويض من مجلس الأمن ولا قرار أممي يمنحها صفة القوات متعددة الجنسيات كما جرى في تجارب مشابهة في لبنان أو البوسنة أو تيمور الشرقية ما يجعلها عمليا خارج إطار الشرعية الدولية وتابعة لإرادة الدول الممولة والمشرفة عليها وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل وهذا الغياب القانوني يسهل التجاوزات الميدانية ويمنح الاحتلال غطاء شرعيا زائفا يمكنه من التحرك بحرية تحت ذريعة التنسيق مع القوة الدولية دون أن يتحمل أي مسؤولية قانونية عن أفعاله المستقبلية في غزة

 

المشروع إلى جانب البعد الأمني والسياسي يخفي أهدافا اقتصادية غير معلنة حيث يجري الحديث في الكواليس عن خطط لإدارة إعادة الإعمار عبر شركات غربية وإسرائيلية وأخرى مرتبطة ببعض الدول العربية المشاركة في التمويل وبما يضمن السيطرة على الموارد المحلية في غزة وتوجيهها وفق مصالح تلك القوى وهو ما يعني أن المشروع لن يعيد فقط تشكيل الخريطة الأمنية بل الاقتصادية أيضا حيث تصبح عملية الإعمار أداة ضغط سياسي وابتزاز مالي للفلسطينيين مع تحويل غزة إلى منطقة نفوذ اقتصادي مشروط يخضع لتوازنات السوق لا لحقوق الإنسان أو العدالة الاجتماعية المنشودة

 

الموقف الدولي من المشاركة في القوة يعكس حجم الشكوك حول النوايا الحقيقية وراء المشروع فإسرائيل سارعت إلى رفض مشاركة تركيا بحجة انحيازها للمقاومة ورفضها الحرب على غزة بينما تحفظ الأردن وعدة دول عربية عن المشاركة خشية أن ينظر إلى القوة باعتبارها امتدادا طبيعي للنفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة وهذا التوجس لم يأت من فراغ خصوصا وان المشروع برمته يجري دون مشاركة فلسطينية حقيقية وعدم وضوح في طبيعة الدور السياسي الذي ستؤديه هذه القوة ما يجعلها في نظر الكثيرين مجرد غطاء جديد للاحتلال يرتدي ثوب الشرعية الدولية

الملاحظ جليا ان المهام المعلنة لأهداف القوة مثل ضبط الحدود وتأمين المساعدات ودعم الشرطة المدنية تحمل أبعادا أعمق من ظاهرها فكلها تصب في اتجاه واحد هو نزع سلاح المقاومة وتفكيك قدراتها تحت عنوان إعادة الأمن والاستقرار وهنا يكمن جوهر الخطر حيث يتحول المشروع إلى أداة لتجريد الفلسطينيين من أدوات الدفاع عن أنفسهم بينما تبقي إسرائيل يدها الطولى في تحديد من يشارك ومن يستبعد ومن يعاقب لتظل القوة أداة طيعة في يدها بلا رقيب عليها

 

الحديث عن قيادة مصرية محتملة للقوة يضع القاهرة في موقع بالغ الحساسية حيث ستكون في قلب المخاطر السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها المرحلة فوجودها على رأس القوة يعني التعامل المباشر مع واقع ميداني معقد قد يورطها في صدامات مع فصائل المقاومة أو مع إسرائيل نفسها إن تجاوزت القوة الخطوط الحمراء فضلا عن تكلفها بأعباء مالية وأمنية إضافية في ظل أوضاعها الاقتصادية الصعبة واحتمال تدفق اللاجئين نحو سيناء كما أن إدارة مثل هذه القوة قد تجعل مصر في موقع الحارس لحدود إسرائيل أكثر من كونها راعية للأمن الفلسطيني وهو ما قد يفقدها الكثير من رصيدها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية

 

التحركات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والمشاورات الجارية مع دول آسيوية مثل إندونيسيا وأذربيجان وباكستان تكشف أن المشروع ليس عملا إنسانيا بل عملية إعادة ترتيب شاملة للنفوذ في غزة فإقامة مركز تنسيق مدني عسكري بقيادة أمريكية يعني عمليا إدارة ما بعد الحرب وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية دون تفويض فلسطيني أو أممي حقيقي وهو ما يخلق صيغة وصاية دولية مغلفة بخطاب الإغاثة والمساعدة

 

بالتدقيق يبدو واضحا إن قوة الاستقرار الدولية في غزة كما تطرح اليوم ليست مبادرة سلام بل مشروع لإعادة هندسة الوجود الفلسطيني سياسيا وأمنيا بما يخدم مصالح تل أبيب وواشنطن وهي احتلال بوجه جديد يجري تمريره عبر قنوات دبلوماسية وشعارات إنسانية براقة ولعل أخطر ما في الأمر أن الفلسطينيين قد يجدون أنفسهم بين مطرقة الاحتلال وسندان إدارة دولية تحدد مصيرهم دون مشاركتهم فيما يعاد تشكيل غزة كمنطقة نفوذ مشتركة تدار عن بعد وتفرغ من مقاومتها ومضمونها الوطني

 

في النهاية إن خطورة المشروع لا تكمن فقط في نتائجه الأمنية بل ايضا في تداعياته السياسية على المدى البعيد وهو يعيد إنتاج فكرة السلام المفروض الذي يطفئ جذوة النضال ويحول المقاومة إلى ظاهرة أمنية قابلة للتصفية لذلك فإن الوعي العربي والفلسطيني يجب أن يكون يقظا في مواجهة هذا التحول الجديد لأن ما يراد لغزة اليوم قد يراد غدا لبقية فلسطين وبعض الدول العربية المجاورة لها تحت عناوين جاذبة ومصطلحات براقة تخفي وراءها جوهر السيطرة والهيمنة والاحتلال

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط