كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قوة «الصفقة».. وضعفها

قوة «الصفقة».. وضعفها

تاريخ النشر: 2019-04-27 | 10:02

لا يمكن إنكار مصادر قوة صفقة ترامب، وليست كلها مرتبطة بضعف من تستهدفهم، ونحن في المقدمة. ولا يمكن في الوقت نفسه تجاهل مواطن ضعفها وعوامل فشلها، ونحن أيضا في مقدمة هذه العوامل.
ربما يبتعد البعض عن الخوض في هذه المسألة من زاوية عدم الإعلان الأميركي الرسمي عنها، وبالتالي،عدم وضوح عناصرها ومقاصدها على نحو كامل، وأن مارشح منها مهو إلا «رأس جبل الجليد». وهذا غير دقيق.
وبعض الذين يقرون بوضوحها وتبلور مسار أهدافها، يتوزعون مابين موقفين متعاكسين: إما التسليم بسطوة مصدرها في ظل اتحادها مع المشروع الإسرائيلي،أواعتبارها سيناريو مكررا لما سبقها من مشاريع حاولت تصفية الحقوق الفلسطينية والعربية، وأخفقت. 
بين هذين التقديرين،نعتقد أن صفقة ترامب تمتلك مصادر دفع لايستهان بها،لكنها تفتقد حتى الآن إلى السكة التي توصلها إلى كامل غاياتها.
اعتمدت صفقة ترامب بشأن التسوية على ثلاثة حوامل:
أولا: للولايات المتحدة «دور حاسم» في التسوية معترف به من قبل المرجعيتين السياسيتين للوفدين المفاوضين، الفلسطيني والإسرائيلي، ومقر به عبر الممارسة العملية من قبل «الرباعية الدولية» التي رسَّمها مجلس الأمن. وخلال الوقت المديد منذ انطلاق المفاوضات وفق «أوسلو»، راكمت الإدارات الأميركية المتعاقبة دراية كافية لتفاصيل الخلافات بين الوفدين حول مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة.وهذا كله برسم الاطلاع والاستخدام من قبل إدارة ترامب في سياق إنتاج مقاربتها الخاصة.
ومن هذه الزاوية عمدت إدارة ترامب إلى تسريب عناوين نسبت لخطتها تتحدث عن اقتراحات حول الكيانية الفلسطينية المستقبلية ووضع القدس تستند إلى خطط سابقة طرحت بعضها إدارة كلينتون في قمة «كمب ديفيد 2» صيف العام 2000 وفشلت في فرضها على الجانب الفلسطيني، لتندلع بعد ذلك بأشهر قليلة «انتفاضة الاستقلال».
ثانيا: توافرت لإدارة ترامب حزمة من القرارات والتشريعات الأميركية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي اتخذها الكونغرس في عهد الإدارات السابقة ورسمت في إطار مجموعة من القوانين يتم تفعيلها بقرار من الرئيس، بينها مايتصل بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاجراءات التي تلجأ إليها الإدارة الأميركية بشأن المنظمات والمؤسسات والجهات الدولية والإقليمية والمحلية التي ترى أنها أخلت بشروط المساعدات التي تقدمها لها. وهذه القوانين وفرت لإدارة ترامب حجة القول بأنها لم تخرج عن المحددات التقليدية للسياسة الرسمية الأميركية،عندما نقلت السفارة إلى القدس وقطعت تمويل الأونروا ومعظم مساعدات السلطة الفلسطينية ومؤسسات أخرى تنشط في الضفة بمافيها القدس،وكذلك الأمر في مواصلة تهديداتها بالمزيد من هذه الإجراءات. 
ثالثا : تعاملت إدارة ترامب مع حكومة نتنياهو المستمرة تحت رئاسته منذ العام 2009 كحامل مهم لعناوين خطتها في المنطقة العربية،ووجدت في خطة نتنياهو «السلام الاقتصادي» انسجاما مع متطلبات مشروعها بخصوص«الحل الإقليمي»،الذي تعتزم فرضه.ولذلك كانت النتيجة اتحاد الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية والذي من تداعياته الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، ولاحقا الاعتراف بسيادته على الجولان السوري المحتل، وهما سابقتان في السياسة الرسمية الأميركية اندفعت إدارة ترامب في ارتكابهما في تقدير بأن ردات الفعل تجاههما ستكون مسقوفة تحت وطأة الاختلال في موازين القوى لصالح الاحتلال وداعمه الأميركي، وفي ظل تداعيات الحروب الطاحنة التي تشهدها المنطقة العربية. 
ومع اتحاد الرؤيتين المذكورتين بات الحديث يجري عن مشروع أميركي ـ إسرائيلي يتعامل من خلاله نتنياهو كشريك في التخطيط، وأكثر من ذلك في التنفيذ، على اعتبار أن الاجراءات والمواقف الأميركية في مسار الصفقة تمس مناطق واقعة تحت السيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال.
بالمقابل، وبعد كل الاجراءات الأميركية التي اتخذت ومايرافقها من تطبيقات إسرائيلية على الأرض، يتبين للكثير من الأطراف الدولية والإقليمية أن الحديث الأميركي عن «حل الصراع» في المنطقة غير سوي، وأن مايمكن أن تؤدي إليه هذه السياسات هو انفجار الأوضاع، واتخاذ الصراع أبعادا غير مسبوقة، في ظل سياسة القطع التي تتبعها إدارة ترامب مع القواعد المعروفة لأية تسوية سياسية ناجزة حول قضية بحجم القضية الفلسطينية وتداعياتها العربية،مع استمرار إسرائيل باحتلال أراض لثلاث دول عربية بالاضافة لفلسطين.
وتتساءل أوساط سياسية دولية واقليمية عما تبقى في الجعبة الأميركية بعد كل ماأفرغته من مواقف وإجراءات وضغوط وتهديدات دون أن تعطي نتيجة عملية على الجبهة الفلسطينية.ويرى مراقبون أن إدارة ترامب التي تحاول اللعب بالوقت وإشعال انتظار المستهدفين بجديد ما في خطتها،باتت هي تستثقل مرور هذا الوقت دون تحقيق الطرف الثاني المهم من المعادلة، وهو حضور الطرف الفلسطيني المستعد للخضوع لاستحقاقات الصفقة والتي تبدأ بتصفية القضية الفلسطينية. 
ولقد فشلت سابقا، محاولات قامت بها إدارات أميركية سابقة في تمرير مبادرات هابطة عبر اللجوء إلى طرح مغريات بهدف تشجيع المفاوض الفلسطيني على إبرام اتفاق دائم لاينسجم مع تلبية الحقوق الفلسطينية، لكن ذلك لم ينفع،لأن السم الذي وضع في الدسم كان يمس الخطوط الفلسطينية الحمر التي لا ولم يقوَ أحد على تجاوزها. فكيف الأمر اليوم وكل مايقدم هو السم الزعاف؟
وإذا كان هذا الاعتبار يشكل عائقا مهما أمام الصفقة في ظل الوضع الفلسطيني المتردي القائم، فكيف الأمر في حال انتبهت الحالة الفلسطينية لأوضاعها ومضت على طريق تجاوز أزماتها عبر إنهاء الانقسام وإقفال باب الرهان على التسوية مع الاحتلال في ظل المعادلات القائمة.. وكيف يمكن لحكومة نتنياهو القائمة والقادمة أن تواصل ضغوطها الأمنية والاقتصادية والسياسية على الحالة الفلسطينية عندما يوضع الاحتلال في مكانه الحقيقي، وتقطع العلاقات معه ويسحب الاعتراف فيه، تطبيقا لقرارات المجلس الوطني في دورته الأخيرة، وبالتالي ماهو موقف المجتمع الدولي الذي مايزال يقف متفرجا على مايجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قتل واعتقال ونهب للأراضي وهدم للبيوت، عندما تشتعل المقاومة الشعبية الفلسطينية في وجه الاحتلال ومستوطنيه ويقرر الفلسطينيون خوض معركة مفتوحة مع المحاولات المتلاحقة لاقفال باب مستقبلهم الوطني وتجسيد حقوقهم الوطنية؟
ماسبق ليس احتمالات وسيناريوهات افتراضية،بل محددات طريق مواجهة المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي، وهذا ممكن .. وواجب.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط