كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قوة الواقعية السياسية

إذا كانت الواقعية السياسية؛ هي عملية توفيق خلاقة ومعقدة؛ بين متناقضات على ضوء ما هو معلوم وملموس، وتوظف المعرفة في كشف أسرار الواقع واتجاهاته؛ فأين ما يجري في عالمنا العربي من فتن وحروب؛ من هذا التعريف، والتوصيف!؟

أحد أسس الواقعية السياسية هو قول العالم ابن خلدون في مقدمته بان القوي – قوة شريرة أو خيرة-  يتبعه الكثيرون وعوام الناس لمجرد انه قوي؛ وهو ما قد يفسر الكثير من الأمور والأحداث  الشائكة والمعقدة ومستعصية الفهم، في عالم السياسة حولنا؛ خاصة في تفسير الصراعات العربية .

يختلف تعريف السياسة من فترة تاريخية لأخرى؛ ومن حضارة لأخرى؛ إلا أن التعريف الدارج يكون مصاحب للقوة المسيطرة في منطقة معينة، أو للحضارة السائدة في فترة زمنية بعينها؛ حيث لا مكان للضعفاء؛ حتى لو كانوا واقعيين، وكانوا يعرفون السياسة بشكل صحيح؛ ما لم يحوزوا على قوة لتبيان حقيقة واقعيتهم السياسية وصحتها؛ فالقوة والواقعية السياسية متلازمتان ومكملتان لبعضهما البعض.

لو أسقطنا مفهوم الواقعية السياسية، على ما يحصل في عالمنا العربي في الوقت الحالي من حروب أهلية وفتن؛ وإعدامات بالجملة ولرئيس منتخب ديمقراطيا؛ لاضطرب مفهومها وتعريفها؛ بحيث بات الحليم حيرانا لشدة التناقضات الفرعية، وطغيانها على التناقض الرئيس وهو هنا دولة الاحتلال التي باتت في آخر الاهتمامات.

من طبائع الأشياء؛ أن يكون القوي سواء أكان خيرا أم شريرا؛ يحمل أفكار يريد من الآخرين أن يحملوها وينشروها بمختلف الطرق؛  منها الجيد ومنها السيئ؛ ولتحقيق ذلك يقوم بإزالة العوائق والتهديدات التي تعترض طريقه؛ لتحقيق واثبات نظرته السليمة للواقعية السياسية؛ وهو ما قد  يدفعه لاستخدام القوة؛ فان كانت القوة المستخدمة ظالمة؛ قد تنجح ولو إلى حين؛ ولكن أن كانت قوة خيرة تنجح وتدوم؛ وتنجز أكثر؛ لأنها وقتها تكسب القلوب والعقول؛ بعكس ما يجري في دول عربية عديدة.

الضعيف في الواقع السياسي وعبر التاريخ؛  لا يقلده ولا يقتدي به أحد، ولا يرغبه أيا كان، حتى لو كان صاحب فكر سياسي متطور، ومنطق قوي، وصاحب حق ومظلوم؛ وقد يحوز على بعض قطرات من الدموع تعاطفا كدموع التماسيح.

عديدون يعرفون السياسة بأنها فن الممكن، ويعرفون أنفسهم بأنهم أصحاب المدرسة الواقعية التي تدعو للاعتراف بالواقع السياسي والتعامل معه كما هو، دون التحليق في عالم النظريات والأحلام والأوهام.

يرى  العديد من الإسلاميين بأنه لا يوجد حكمة في هدر الطاقات بشكل مجاني دون نتيجة تذكر، أمام طاغية او حاكم دكتاتوري مستبد؛ في ظل خلل فاضح في موازين القوى؛  كون ذلك لا يحقق الأهداف المرجوة؛ وهو ما يراه آخرون أن ذلك نكوص وابتعاد عن الواقعية السياسية التي تؤمن بالتغيير عبر تعريف أن السياسة هي فن التغيير وليس فن الممكن؛ وعبر التضحيات التي تكون مدروسة ومثمرة لتراكم قوة على قوة؛ تكون نتيجتها فرض واقع سياسي معين كل خير، وتطبيق للواقعية السياسية بشكلها ومفهومها السليم.

أصحاب مدرسة فن الممكن في الواقعية السياسية بات وضعهم صعب جدا، ولا يحسدون عليه؛ فما عادت طريقتهم في التفكير تقنع كثيرا؛ من أن أفضل وسيلة للتعامل مع تصارع القوى؛ هو التعامل معها دون التصادم، في حال كانت موازين القوى لا تلعب لصالحهم، بدل مجانية التضحيات؛ ويرون أن الواقعية السياسية تعني التفكر والتدبر، والإعداد والتخطيط الجيد قبل القيام بخطوة وفعل محسوم النتائج؛ وبشكل عميق ومدروس في معرفة العواقب المترتبة عليه مسبقا؛ وهو ما يراه آخرون تبريرا وتسليما للدكتاتور.

أصحاب الواقعية السياسية ذوي النظرة السليمة يتعاملون معها بأنها "الممارسة السياسية المستندة إلى القراءة الموضوعية العلمية للواقع، بهدف التعامل معه  بحكمة وروية، وبما هو معلوم وموجود؛ بقصد تغيير معطياته وتحويله؛ بما يوجد واقعا آخر مختلفا بشكل أفضل مما هو موجود".

في كل الأحوال مهما اختلف الجدال حول تعريف السياسية او طريقة التعامل مع الواقعية السياسية؛ من قبل من يملكون القوة؛ فان سنن كونية وجدلية تاريخية تبقى أقوى من كل يخطئون عن عمد في فهم وتطبيق السياسة والاستخفاف بشعوبهم؛ وتجبرهم لاحقا على الانصياع لقوانين وسنن الحياة السياسية وغيرها من القوانين الإلهية التي قضت بهزيمة الظالم المتجبر؛ والأمثلة من التاريخ  كثيرة لمن أراد.

 

 

 

 

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط