كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قوة دولية في غزة… هل تملك فرصة للنجاح في ساحة لم تهدأ بعد؟

قوة دولية في غزة… هل تملك فرصة للنجاح في ساحة لم تهدأ بعد؟

تاريخ النشر: 2026-07-29 | 11:43

عبد الباري فياض
عبد الباري فياض
تتزايد الطروحات الدبلوماسية حول مستقبل إدارة قطاع غزة مع استمرار الحرب وتواصل جهود الوسطاء للتوصل إلى اتفاق يوقف القتال ويفتح الباب أمام ترتيبات اليوم التالي. وفي هذا السياق، عاد إلى الواجهة مقترح نشر قوة دولية تتولى الإسهام في تثبيت الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية. ورغم أن الفكرة تبدو، من الناحية النظرية، إحدى الأدوات الممكنة لمنع انهيار أي اتفاق مستقبلي، فإن نجاحها سيظل مرهونًا بطبيعة البيئة السياسية والأمنية التي ستعمل فيها، وبمدى قبول القوى الفاعلة في القطاع لدورها وحدود صلاحياتها. ولا يأتي هذا النقاش بمعزل عن مسار المفاوضات الجارية، بل يمثل أحد أكثر ملفاتها تعقيدًا. فإلى جانب الخلافات المتعلقة بوقف العمليات العسكرية، ما تزال هناك تباينات بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي، وإدارة القطاع بعد الحرب، والجهة التي ستتولى المسؤولية الأمنية والمدنية خلال المرحلة المقبلة. ومن هنا، تبدو القوة الدولية جزءًا من نقاش أوسع حول شكل غزة بعد انتهاء الحرب، وليس مجرد إجراء أمني منفصل. التجارب الدولية تشير إلى أن نجاح مثل هذه القوات لا يرتبط بحجمها أو تسليحها بقدر ارتباطه بوجود توافق سياسي يسبق انتشارها. فقد نجحت بعض قوات حفظ السلام عندما جاءت لتثبيت اتفاق قائم، بينما واجهت أخرى صعوبات كبيرة عندما طُلب منها العمل وسط نزاع لم تُحسم أسبابه السياسية بعد. وغزة، في وضعها الحالي، تبدو أقرب إلى النموذج الثاني، حيث لا تزال الملفات الأساسية محل خلاف، رغم ما تحقق من تقدم في بعض جولات التفاوض. وهذا يطرح سؤالًا جوهريًا: هل ستدخل القوة الدولية إلى قطاع شهد تسوية سياسية مستقرة، أم إلى هدنة قابلة للانهيار في أي وقت؟ فالإجابة عن هذا السؤال ستحدد طبيعة مهمتها أكثر مما سيحدده عدد الجنود أو الدول المشاركة فيها. ومن بين أكثر الملفات حساسية، يبرز موقف الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس. ولا يبدو من الدقة افتراض أن موقف الحركة محسوم سلفًا، لأن طبيعة تعاملها مع أي قوة دولية ستعتمد على مضمون الاتفاق الذي ستأتي في إطاره، وعلى حدود المهام الموكلة إليها. فهناك فارق بين قوة تراقب تنفيذ وقف إطلاق النار، وتؤمن وصول المساعدات، وتدعم المؤسسات المدنية، وبين قوة تُمنح صلاحيات أمنية واسعة أو تُكلَّف بفرض ترتيبات ميدانية تمس توازنات القوة داخل القطاع. وفي الوقت نفسه، لا يمكن اختزال المشهد في موقف حماس وحدها. فالقطاع يضم فصائل ومجموعات مسلحة تختلف في رؤيتها وحساباتها، كما أن سنوات الحرب أفرزت واقعًا ميدانيًا شديد التعقيد. لذلك، فإن أي قوة دولية ستحتاج إلى بيئة تسمح لها بالعمل، لا إلى مجرد قرار سياسي يجيز انتشارها. وحتى في حال التوصل إلى تفاهمات مع القوى الرئيسية، سيظل خطر الاحتكاكات قائمًا إذا لم تتوافر ضمانات كافية لضبط الوضع الميداني. ولا تقل الحسابات الإسرائيلية تأثيرًا في فرص نجاح هذه الفكرة. فإسرائيل تنظر إلى الترتيبات الأمنية في غزة باعتبارها جزءًا من أمنها المباشر، وهو ما يجعلها حريصة على الاحتفاظ بهامش للتحرك العسكري إذا رأت أن الظروف تستدعي ذلك. لكن استمرار هذا الهامش قد يضع أي قوة دولية أمام معادلة معقدة؛ إذ سيكون مطلوبًا منها الحفاظ على الاستقرار في بيئة قد تشهد عمليات عسكرية أو توترات مفاجئة، وهو ما يحد من قدرتها على أداء دورها بالشكل المطلوب. كما أن طبيعة التفويض الممنوح لهذه القوة ستكون عنصرًا حاسمًا في تحديد فرص نجاحها. فكلما اقتربت مهمتها من المراقبة وتنسيق الجهود الإنسانية، ازدادت فرص قبولها. أما إذا توسعت صلاحياتها لتشمل فرض الأمن أو التعامل المباشر مع الفصائل المسلحة، فإنها قد تتحول من عنصر مساعد إلى طرف جديد في معادلة الصراع، بما يحمله ذلك من مخاطر على أفرادها وعلى المهمة نفسها. غير أن الاستقرار في غزة لن يُقاس فقط بغياب إطلاق النار. فالقطاع يحتاج إلى إعادة إعمار واسعة، واستعادة الخدمات الأساسية، وعودة النشاط الاقتصادي، وهي ملفات لا يمكن لأي قوة دولية أن تنجزها بمفردها. كما أن نجاح المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بوجود إدارة فلسطينية قادرة على إدارة الشؤون المدنية، والتعامل مع متطلبات إعادة البناء، لأن أي فراغ في هذا الجانب سيجعل الترتيبات الأمنية، مهما بدت متماسكة، معرضة للاهتزاز. القوة الدولية خيارًا قد يساعد على تثبيت الاستقرار، لكنها ليست بديلًا عن التسوية السياسية. وإذا نجحت المفاوضات في الوصول إلى اتفاق واضح يحدد التزامات جميع الأطراف، فقد تصبح هذه القوة عاملًا مساعدًا في حماية الهدوء وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار. أما إذا جاءت قبل معالجة القضايا السياسية والأمنية التي أنتجت الصراع، فإنها ستجد نفسها تعمل في بيئة لا تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد، حيث يصبح نجاحها مرهونًا بقدرة الأطراف المختلفة على حماية الاتفاق بقدر ما هو مرهون بقدرات القوة الدولية نفسها
×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط