كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"قوة عظمى أم انهيار" 100 خبير إسرائيلي يقرعون جرس الإنذار

"قوة عظمى أم انهيار" 100 خبير إسرائيلي يقرعون جرس الإنذار

تاريخ النشر: 2026-09-21 | 15:08

د. حسين الديك
د. حسين الديك

لم تعد التحديات التي تواجه إسرائيل، وفق رؤية مجموعة واسعة من الخبراء الإسرائيليين، محصورة في التهديدات العسكرية والأمنية القادمة من خارج الحدود، بل باتت ترتبط بصورة متزايدة بما يمكن وصفه بـ"أزمة الداخل". فبعد عقود من التركيز على بناء التفوق العسكري والتكنولوجي وتعزيز المكانة الإقليمية والدولية، يبرز اليوم سؤال أكثر عمقاً: هل تمتلك إسرائيل الأسس السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية التي تمكنها من الحفاظ على قوتها على المدى الطويل؟

هذا السؤال شكل محور بحث استراتيجي شارك فيه أكثر من 100 خبير إسرائيلي، وأشرفت عليه مؤسسة MIND Israel، التي يقودها اللواء المتقاعد عاموس يادلين، والتي تعمل على تطوير رؤى واستراتيجيات في مجالات السياسة الخارجية والأمن القومي. وخلص البحث إلى تحديد ست قضايا اعتبرها المشاركون حاسمة بالنسبة إلى مستقبل إسرائيل، وتحتاج إلى قرارات سياسية واستراتيجية مهمة. (

بين القوة الظاهرة وهشاشة الأساسات

الرسالة الأكثر دلالة في هذا البحث تتمثل في المفارقة بين القدرات التي راكمتها إسرائيل وبين المخاطر التي تهدد الأسس التي تستند إليها هذه القدرات. فإسرائيل، بحسب التصور الذي طرحه المشاركون، تمتلك مقومات تمكنها من أن تكون قوة مؤثرة على المستوى الإقليمي والدولي، إلا أن استمرار هذه المكانة لا يرتبط فقط بالقدرات العسكرية والتكنولوجية، وإنما بسلامة البنية الداخلية للدولة.

وفي هذا السياق، يحذر أفنير غولوف، نائب رئيس المؤسسة، من أن عدم معالجة نقاط الضعف الداخلية قد يؤدي إلى خسارة أكثر من مجرد المكانة كقوة كبرى، بل يمكن أن يهدد تماسك البناء الذي تستند إليه الدولة نفسها.

وتكشف هذه الرؤية عن تحول مهم في مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي: الأمن لم يعد يُقاس فقط بحجم الجيش، ونوعية الأسلحة، والقدرة على الردع، وإنما بات يشمل أيضاً نوعية المؤسسات، ورأس المال البشري، والاقتصاد، والعلاقات الخارجية، والتركيبة الديمغرافية، ومستوى التماسك الاجتماعي.

 

ستة ملفات في قلب الأزمة الاستراتيجية

حدد الخبراء المشاركون ستة ملفات رئيسية يرون أنها تحتاج إلى معالجة سياسية واستراتيجية عاجلة.

أولاً: المكانة الإقليمية لإسرائيل

فالمعادلة الإقليمية شهدت تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت إسرائيل مطالبة بإعادة تعريف موقعها في منظومة إقليمية تتغير بسرعة، بما في ذلك طبيعة علاقاتها مع الدول العربية ومسألة بناء ترتيبات أمنية وسياسية جديدة في الشرق الأوسط.

ثانياً:  رأس المال البشري

باعتباره أحد أهم مصادر القوة الإسرائيلية. فالتفوق التكنولوجي والاقتصادي لا يعتمد فقط على المؤسسات أو الموارد المالية، بل على القدرة على إنتاج المعرفة واستقطاب الكفاءات والحفاظ عليها، وعلى استمرار قدرة النظام التعليمي والبحثي على رفد الاقتصاد والدولة بالخبرات اللازمة.

ثالثاً: العلاقة بين الاقتصاد والأمن

فالحروب والإنفاق الدفاعي المستمر يفرضان أعباء متزايدة على الاقتصاد، فيما تحتاج إسرائيل في الوقت نفسه إلى الحفاظ على قدرتها التكنولوجية والتنافسية. وبالتالي فإن السؤال لم يعد يتعلق فقط بحجم الإنفاق العسكري، بل بكيفية تحقيق توازن طويل الأمد بين متطلبات الأمن ومتطلبات التنمية الاقتصادية.

رابعاً:  الحوكمة والمناعة القومية

هنا ينتقل النقاش من مفهوم الأمن الخارجي إلى قدرة المؤسسات السياسية والاجتماعية على التعامل مع الأزمات والانقسامات الداخلية. فالدولة القوية لا تعتمد فقط على قوة مؤسساتها الأمنية، وإنما أيضاً على الثقة بالمؤسسات، وقدرتها على اتخاذ القرارات، والحفاظ على درجة من التماسك المجتمعي خلال الأزمات.

خامساً:  التغيرات الديمغرافية

 وهي قضية ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية بعيدة المدى، نظراً لتأثير التركيبة السكانية على سوق العمل، والخدمات العامة، والتمثيل السياسي، وعلى طبيعة المجتمع الإسرائيلي في العقود المقبلة.

 

سادسا: العلاقات الإسرائيلية الأمريكية

فالعلاقة مع واشنطن تشكل أحد المكونات الأساسية للبيئة الاستراتيجية الإسرائيلية، ولذلك فإن أي تغير في طبيعة هذه العلاقة أو في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ستكون له انعكاسات مباشرة على الحسابات الإسرائيلية.

من الأمن العسكري إلى مفهوم أوسع للأمن القومي

تكمن أهمية هذا البحث في أنه يعيد تعريف مصادر القوة والضعف. فالتحدي الذي يصفه الخبراء لا يأتي بالضرورة في صورة حرب تقليدية أو تهديد عسكري مباشر، وإنما قد يتراكم تدريجياً من خلال تراجع رأس المال البشري، والضغوط الاقتصادية، والأزمات السياسية، والتغيرات الديمغرافية، وتراجع الثقة بالمؤسسات، أو حدوث تحولات في البيئة الإقليمية والدولية.

ومن هذه الزاوية، تبدو عبارة "الخطر الوجودي من الداخل" أكثر ارتباطاً بقدرة الدولة على الحفاظ على بنيتها الاستراتيجية، وليس بالضرورة توصيفاً لخطر محدد أو وشيك. وهي رؤية تتقاطع مع نقاشات إسرائيلية أخرى تعتبر التعليم ورأس المال البشري والقدرة المؤسسية جزءاً من الأمن القومي، وليس مجرد ملفات مدنية منفصلة. (

الانتخابات بوصفها اختباراً للاستراتيجية

يحمل توقيت طرح هذه القضايا دلالة سياسية أيضا،  فقد أعلن عاموس يادلين أن المؤسسة تعتزم عرض هذه المسائل على الجمهور قبل الانتخابات، بهدف تحويلها إلى أسئلة يمكن توجيهها إلى قادة الأحزاب.

وبذلك لا يقتصر البحث على تقديم تشخيص أكاديمي أو أمني، بل يسعى إلى إدخال هذه الملفات في النقاش السياسي والانتخابي، بحيث تصبح قضايا مثل الاقتصاد، والتعليم، والديمغرافيا، والعلاقات مع الولايات المتحدة، والمكانة الإقليمية، جزءاً من تقييم البرامج السياسية للأحزاب.

وهنا تكمن إحدى أهم دلالات التقرير المعركة على مستقبل إسرائيل، وفق هذا التصور، لا تُحسم فقط في ساحات القتال، وإنما أيضاً داخل المؤسسات، والجامعات، والاقتصاد، والنظام السياسي، والعلاقات الخارجية.

إعادة بناء الأساسات قبل توسيع النفوذ، وتكشف هذه الرؤية عن محاولة للانتقال من إدارة الأزمات المتلاحقة إلى التفكير في استراتيجية طويلة الأمد. فامتلاك القوة العسكرية والتكنولوجية لا يضمن وحده استمرار القوة السياسية، إذا لم ترافقه مؤسسات قادرة على العمل، واقتصاد قادر على تحمل الأعباء، ورأس مال بشري متجدد، وتماسك اجتماعي، وعلاقات دولية مستقرة.

وفي هذا السياق، فإن الدعوة إلى إعادة النظر في العلاقات الإقليمية لا تبدو منفصلة عن الملفات الداخلية، بل جزءاً من تصور أوسع لإعادة بناء البيئة الاستراتيجية التي تتحرك فيها إسرائيل. ويعكس ذلك أيضاً توجهات طرحها يادلين وغولوف في نقاشات أخرى حول ضرورة بناء ترتيبات إقليمية جديدة وربط المكاسب الأمنية بترتيبات سياسية أوسع في الشرق الأوسط.

ومن هنا فان  الرسالة الأساسية للخبراء تبدو واضحة في الحفاظ على القوة لا يتطلب فقط تطوير أدوات الردع، بل يحتاج قبل ذلك إلى إعادة النظر في الأساسات التي تقوم عليها الدولة، من الاقتصاد والتعليم والحوكمة والديمغرافيا، إلى العلاقات الإقليمية والعلاقة مع الولايات المتحدة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط