كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قورة

قورة

تاريخ النشر: 2021-07-09 | 18:16

       تختنق الكلمات فينا وتمتد طولًا وعرضًا حتى تبعجَ قلوبنا، فنلفظها على ورقٍ علَّها تصل لمبتغاها، خيولٌ برية هائجة تدكُّ حواف الصدر وجدرانه وهي تتلمظُ للانطلاق لتحررنا من وجعنا، من حملنا الثقيل من بقايا إحساسنا المرهف والمركَّب للحظة ونحن الهاربون من ثقل الزنازين وأعباءها إلى ضيق المدى ووأد الحُلم، نكتب بمداد الأمل ورجاء السنين التي نهشت أعمارنا وحفرت أخاديدًا وشقوقًا في الروح وغيَّرت بسمات الوجه التي اعتادت الموت البطيء والتلاشي، كذكرى عابرة في خيال جائعٍ مشردٍ قرض برد كانون منه أوصالًا وأطناب...

       تحت حراب السجان نخرج للفورة "ساحة النزهة في الأسر" المسقوفة بالأسمنت وصمته الرمادي والمفتوحة على الأحلام والجديد - على الأقل خارج إطار المكعب الإسمنتي المسمى زنزانة - فضيق المكان كضيق النفوس يُحتِّم علينا الدوران كالأنعام في الساقية فردًا أو جماعات كلٌّ على قدر الألم وامتلاء إناءه، حاضرًا بجسده المُنهك من فرط المواجهة والانتظار وانفعالات الروح الحالمة وانتصارات وهمية يرسمها وفق ذاكرة الذكرى وحلم الغد…

       على العموم لا نكترث رغمًا عنا بما يغطِّي أجسادنا، فقسمات الوجوه كفيلة بتعرية ما تستره الأقمشة والأفكار هذا من جانب، ومن آخر لا نتحكم حتى بها وكأننا صدقات جارية على ذمَّة السجان وتحكُّمه باللون والشكل والماركة وذوي القُربى هذا إن حُصد لذكرانا قربة، فبفضلهم يصبح المؤبد نقيصة وصمة عارٍ على جبين صاحبه ومُعاقًا وجدانيًا تسقط أبسط حقوقه على رفوف الإهمال والاهتمام واللامبالاة، شأنه شأنَ ماعزٍ جفَّ ضرعها لا تصلح لصدقة لحمٍ أو حتى نظرة حلم، بخلاف كل شعوب العالم التي وقعت تحت نير الاحتلال؟! ولكن رغمًا عن الكل الجمعي سنبقى كتلك الشجرة التي تموت قرب البئر دون أن تنحني طلبًا لشربة ماء، فهذا خيارنا وسنواجه مصيرنا بكل شجاعة.

       ندور وندور وتدور بنا الساحة حتى تتعب عقولنا قبل أقدامنا من طحن الوحدة والرتابة في المكان والشخوص والأفكار رغم ضجيج الكثيرين من حولنا ونُباح السجان عبر مكبرات الصوت في إدارة السجن وشؤونه، نكذبُ على بعضنا وعلى ما تبقَّى من أهلينا ونحن نتظاهر بوافر الصحة والهدوء والابتسام وحتى التفاعل في حواراتنا، وفي إخراجها بقوالب درامية مُعاقة كي تُلقي وقعًا مختلفًا ومشوقًا لسماعها كلٌّ على فلسفته والأيدولوجيا التي تلبسَّها في الحياة، اليميني واليساري المؤمن والكافر المستقيم والداعر وفق تصنيفات "أبو أنس" الذي يمثل الدعشني وشروطة الملذات على لحيته المباركة وإتيان المرأة من دُبر وأنصاف الآيات والأحاديث والسير...

       رفقة ورفقات طويلة والتي لا تصنع الصداقات فمنذ آلاف السنين والمناجل ترافق السنابل، وللأسف الكل مُعبَّأ حسبما يريده النظام الداخلي لكل فصيل، فترانا مهرة في تقمص دورنا وقدراتنا عالية في الجدل والسياسة والاقتصاد والجبر في نزالٍ واضح لا يقبل القسمة على إثنين فيمن هو المثقف والعارف ومن هو القائد والعنصر ومن هو السبابةُ والخنصر، نعم، نحترف الجدية وقطبِ الحاجبين والنظرة الحادة، فقد تعودنا على التعالي على الألم والركام الذي تكدَّس على روحنا، تمامًا كما الجمر الملتهب من تحت الرماد، تتفاعل حرارته مع البوصلة الأم فلسطين ورياح الحدث، فتجد دمعنا يسيل عزًا وفخارًا وصواريخ المقاومة الفلسطينية تدكُّ تل أبيب والمركز بل ونذهب أبعد من ذلك ونحن نحاول السلام عليها وعناقها وهي تقرض المسافات والقبة الحديدية إلى أهدافها، بإخراج أصابع أيدينا من شِباك شبابيك زنازيننا، وقد صرنا أقرب إلى التحرير منه إلى الحرية، فتارةً تنزف أرواحنا قبل قلوبنا وجعًا على أطفالنا وأخوتنا وأخواتنا ومغاورينا الأبطال الذين سقطوا على أرض الوطن الممتد من رفح وحتى الناقورة نصرة للقدس وأحياءها...

       ندور وندور وتدور بنا الأيام في غمرة النسيان والتلاشي وقد أكملنا دورتنا الألف بعد المليون يزيد بعدد سنين الأسر كلٌّ على حاجته بالتفريغ والاستعراض إن أمكن، وحدها أرواحنا المهاجرة المثقلة بالأحلام والخيبات من نمتلك، فوقتنا وأجسادنا وأشياءنا ملك السجان وصلفه، ومقاومةٍ فلسطينية قد أخفت حجرًا ذهبيًا لتبادل به أحجار الوادي الذي ملَّت الارتحال بين أنياب الغربة في صفقة وعدٍ صادق جُبلت بالدم الأحمر القاني والجوع وأحلام قُصفت في مهدها هناك في غزة الحبيبة والطبيبة المداوية لشعبٍ ملَّ الهزائم والنكبات وقيدنا،

       ولكن هناك من عقد صفقةً من نوعٍ آخر يقول أحدهم وهو يدور ويمور، لقاحات منتهية الصلاحية مع العدو حفاظًا على المشروع الوطني وحمايته من المغرضين؟!! فلننتهي فورًا من المغرضين قتلًا وتلقيحًا؟!! يردُّ آخر في حبورٍ وهو أيضًا يدور ينفتح سور الفورة على مشهد درامي، يصرخ أحدنا كرنفال مسرحي...كرنفال مسرحي اشتية للقاحات العصرية، وآخر اشتية للخلاص بأريحية، وآخر اشتية للهط الدولارات بحرية، مانشيتات على طول الوطن وعرضه هو، تتجسَّدُ صورتين لشهيدين في زمانين مختلفين والقاتل واحد معلوم، صورةً للشهيد ناجي العلي على يسار الساحة جالسًا على كرسيه وطاولته والسبابة على الجرح في جبينه وهو يرسم شكل 125 وفضيحة رشيدة مهران وعلاقتها بكبار زعماء منظمة التحرير للعام 1987م، ورسمًا معلقًا بجانبه لمسدسٍ مكتوبٌ فوقه " لا لكاتم الصوت" - نعتذر من قتلة الوزير الصهيوني رحبعام زئيفي الذين كتموا بكواتمهم صوت الإبادة والعنصرية والتهجير- وفي الزاوية اليمنى صورةً للشهيد نزار بنات وهو يصدح بالحقيقة في وجه من خانوا وتخابروا ويُعرِّي فضيحة اللقاحات العصرية!!

       ينتهي وقت الفورة ونُساق لزنازيننا، ويبقى المشهد مفتوحًا على دم الشهيدين، والأجهزة الأمنية الفلسطينية تُعيد إنتاج نفسها بما يخدم وظيفتها من قوات ألـ 17 ودورها في اغتيال ناجي العلي في لندن عام 1987م إلى الأمن الوقائي ودوره في اغتيال نزار بنات في الخليل في العام 2021؟!!

       وسننقل قلب الشهيد نزار بنات المشتعل من جيلٍ إلى جيل كما نفعل وقلب الشهيد ناجي العلى، حتى لا ترى في أرض الوطن حرًا أبكم إلا ونطق…

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط