كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قوى التغيير والكورونا

قوى التغيير والكورونا

تاريخ النشر: 2020-04-19 | 17:29

بالمعنى الحقيقي للكلمة لا يوجد في الساحات العربية قوى تغيير.. وإن وجدت قوى وأحزاب وحركات ومجموعات عربية وطنية وقومية ويسارية ديمقراطية للأسف الشديد، وجودها شكلي، لإنها في ميدان الفعل لم تعد حاضرة، ولا يوجد لها تأثير في المشهد السياسي بمستوياته المختلفة. حملت سنوات نهاية ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي تراجع حاد في مكانة تلك القوى، وتجلى بؤس حالها بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي ومنظومته الإشتراكية مطلع التسعينيات، بعدما ضاعت فكريا وسياسيا، فضلا عن التآكل والإنهيارات التنظيمية والمالية والكفاحية. باتت أوراقها وملامحها ومكوناتها في مهب الريح، وغابت هويتها، ولم يبق إلآ الإسم والعنوان الفضفاض، الذي لا يمت بصلة للواقع. وإن بقيت بعض القوى الوطنية ممسكة بزمام أمورها نسبيا، فهي الإستثناء، وليست الصورة العامة لواقع القوى حاملة مشعل التغيير. حتى باتت هي ذاتها تحتاج إلى تغيير، وثورة داخل كل بنائها ورؤيتها وآليات عملها.

حتى القوى والإئتلافات القومية، التي تشكلت خلال هذة المرحلة وقعت تحت تأثير قوى دينية، أو قوى غير مؤهلة لحمل معول التغيير، وتابعة لإجندات أنظمة سياسية بعينها، أو قوى قومية، هي بالأساس مأزومة، وتعاني من الهزيمة والإغتراب عن الواقع، وليست محل ثقة الشارع في بلدانها، وحتى بعضها، التي إستيقظت الجماهير على غبنها فيما مضى، مازالت كل تلك القوى بتفاوت بطبيعة الحال محدودة الفعل، وبعضها لا علاقة لها بالفعل والتاثير إلآ بأخذ الصور وإصدار البيانات على اهميتها، لكنها شكلية جدا.

إذا واقع الحال العربي الرسمي والشعبي في حالة صعبة ومعقدة، ومحاصرة بكوابح الهزيمة والأغلال والقيود، التي تحيط بها، وتفرضها على ذاتها لإعتبارات سياسية ومالية، ولعدم قدرتها على تمثل روح العطاء والدفاع عن مشروعها القومي العربي النهضوي. لكن لم تفت الفرصة، رغم انها مازالت تراوح في غرفة الإنعاش، لإنها في حالة موات كلينيكي. بيد ان تفشي فايروس "كوفيد 19"، والتحولات الجارية في العالم ككل إنطلاقا من البيئات الوطنية والإقليمية والعالمية، باتت مهيئة لإلتقاط الأنفاس، والخروج من العناية المركزة، والإستفادة من اللحظة الإستثنائية الموجودة، خاصة وان الأنظمة السياسية في العالم، وليس في البلدان العربية تعاني من أزمة حقيقية نتيجة فشلها في مواجهة الكورونا، ومظاهر التعب والإنهاك، والتراجع في القطاع الإقتصادي والركود الحاد الملازم لإزمة الكورونا، وإحداث تغييرات في البيئة الإجتماعية والإقتصادية والقانونية والثقافية والدينية، يفترض انه يمهد المناخ لولادة معاصرة لقوى التغيير. حيث اثبتت الكورونا سقوط التيارات الدينية كلها وبمسمياتها المختلفة، وبالمناسبة هذا سابق على الكورونا، لكن إنتشار الوباء العالمي قضى على كل عوامل القوة في اوساط قوى الدين السياسي بدءا من الإخوان المسلمين حتى ما يسمى أحزاب الله وما بينهما من قوى أمثال "داعش" و"النصرة" وكل المسميات الفاسدة، وأثبتت الأحداث إفلاس تلك القوى، وباتت تضمحل وتتلاشى. وأنتهى دورها، لإنها لم تعد مؤهلة للقيام بالدور المنوط بها. فضلا عن ان اسيادها في اميركا والغرب الرأسمالي وإسرائيل وإيران باتوا في حالة تأرجح غير مسبوقة في المشهد الإقليمي والعالمي، وإن كانت عملية الإنزياح تحتاج إلى بعض الوقت.

إذا المشهد الماثل الآن في الساحات الوطنية والقومية العربية يتيح الفرصة لقوى التغيير الوطنية والقومية واليسارية الديمقراطية التوقف أمام ذاتها، وتجربتها الماضية بما لها وعليها، وإشتقاق برامج عمل على المستويات الوطنية والقومية والأممية. وهذا يحتاج إلى عقد مؤتمرات عبر الفيديوكونفرنس، أو الإتصال عن بعد لمناقشة كل الهياكل والبرامج، وعمليات التمويل للأحزاب والقوى، وأشكال النضال، والعلاقات المحلية والقومية وعلى المستوى الدولي، وكذلك البحث في علاقات الشراكة القومية على ارضية برنامج قومي ونهضوي مشترك بين مختلف التيارات القومية واليسارية بعديا كل البعد عن القوى الدينية، وعلى ارضية القواسم المشتركة الجامعة، وبعيدا عن تغول وتسلط الأنظمة السياسية القائمة وأجنداتها.

آن الآوان للنهوض القومي الديمقراطي العربي. وحانت اللحظة السياسية المناسبة لإلتقاط الفرصة التاريخية. ولم يعد مقبولا البقاء في العناية المركزة. فهل تلتقط القوى الحقيقية صاحبة المصلحة الإستراتيجية في التغيير الفرصة وتستعيد عافيتها، ام ستبقى تراوح مكانك عد؟ ابواب التاريخ الآن مفتوحة على مصاريعها لمن يريد ركوب قطار التغيير، إحزموا قراركم وإمضوا إلى الأمام. لإن التاريخ لا يرحم

  

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط