كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قيادة "حماس" أمام امتحان

قيادة "حماس" أمام امتحان

تاريخ النشر: 2022-01-06 | 14:08

بكر عويضة
بكر عويضة

إذا صح ما رشح من تسريبات، خلال آخر أسبوعين من الشهر الماضي، يصبح مشروعاً طرح أكثر من تساؤل بشأن مدى دقة الحاصل على صعيد قيادات حركة المقاومة الإسلامية «حماس» السياسية؛ هل أن الأمر مجرد تباين في التوجهات نشأ نتيجة اختلاف اجتهادات التحليل السياسي، أم أن المشكل أكبر من ذلك، وأبعد من أطُر الحركة وكوادرها، بمعنى أن جِذْر خلاف الرأي دخيل عليها، ولم يُغرس في تربتها من قبل العناصر الأساس في بنيان «حماس»، الذين يُعرفهم قاموس الغرب السياسي بمصطلح «GRASS ROOTS»، وهم، في كل حزب، أو حركة، أو تنظيم، بُنية القواعد الأساسية، التي تفرض على قياداتها الالتزام بما يرضيها، إلا في حال فرض طرف خارجي على القيادات الموقف الذي ينسجم مع مصالح ذلك الطرف، بغض النظر عما تؤول إليه أحوال الآخرين، داخل بيوتهم، أو في جوارها، وما حولها، إذ إن لسان حال من يجبر غيره على تبني موقفه، سوف تعبر عنه، بكل بساطة، واستخفاف أيضاً، كلمات المثل الشعبي الدارج على ألسنة الناس، والقائل: «فُخار يكسر بعضه»، المهم مصلحتي، ومن بعدها الطوفان. تُرى؛ هل حصل استدراج لقيادات في حركة «حماس» فوقعت في مثل ذلك المطب؟

رغم اختلافي غير المخفي مع سياسات «حماس»، داخل قطاع غزة، وخارجه، قبل أن تنفرد بحكمه، سوف أبادر للقول إنني أتمنى أن إجابة سؤالي أعلاه، هي: كلا، لم يحصل أي وقوع في هكذا مطب، وليس من أساس لأي خلاف في المواقف بين قيادات الحركة. بيد أن التمني كثيراً ما يتعارض مع حقائق الواقع على الأرض، ثم لعل من الجائز في هذه الحالة استحضار القول الشائع «لا دخان بلا نار»، إذ يبدو أن امتناع قيادة الحليف الأساس لإيران في لبنان، حزب حسن نصر الله، عن اللقاء مع خالد مشعل أثناء زيارته بيروت الشهر الماضي، شجع مراقبين للوضع على الاعتقاد أن تعليمات طهران أوصت بذلك الامتناع - وربما «الرفض» وفق ما ذهب إليه البعض - من منطلق أن القيادة العليا في إيران ليست راضية عن محاولات مشعل، القيادي المؤسس في «حماس»، وضع مسافة بين مواقف الحركة وبين السياسات الإيرانية عموماً، من جهة، وتوجهه نحو العمل على تعزيز علاقات حركته مع الدول الخليجية، خصوصاً، من جهة ثانية. ذلك التوجه، تحديداً، بالتأكيد لن يروق لحكام طهران، وبالتالي لمن يمثلهم في لبنان. لذا، ليس مستبعداً أن تتعمد قيادة حزب نصر الله التصرف على نحو يوجه رسالة يقول مضمونها إن سياسات خالد مشعل ليست موضع رضا داخل قيادة «حماس» بشكل عام.

في ضوء ما سبق، يجوز التساؤل؛ هل يمكن لحزب يزعم قادته، في مجمل أدبياتهم، وفي كل خطاباتهم، أن همهم الأساس هو «المقاومة»، وأن «تحرير» فلسطين يتصدر أجندتهم، أن يذهبوا في ولائهم الإيراني إلى حد إشاعة وجود خلافات داخل قيادة حركة «حماس»، وهي المفترض أنها حليفهم؟ طبعاً ممكن، ومحتمل جداً، لأن الاحتمال الأرجح أن تقاوم طهران أي خروج لحركة «حماس» عن منهج إيران القائم على التدخل السافر في شؤون دول المنطقة كافة، خصوصاً دول الخليج العربي. لكن احتمالاً كهذا لن ينفي بالضرورة إمكانية وجود تعارضات في الاجتهادات السياسية داخل قيادة «حماس». منطق العمل السياسي يجيز تباين الرأي، واختلاف الاستنتاج، بل يحبذه أيضاً. حصل مثل هذا التباين داخل «حماس» من قبل، مثلما جرى داخل غيرها من التنظيمات الفلسطينية. لعل أبرز الأمثلة على الاختلاف الداخلي هو غياب التوافق التام بين قيادات «حماس» بشأن مسار التصالح مع حركة «فتح»، كما اتضح قبل حوالي عشر سنوات، وهو ما أثر سلباً، بشكل ما، على تعثر مسارات إنهاء الانقسام الفلسطيني حتى الآن.تكراراً، خلاف الرأي داخل قيادة أي عمل سياسي، ليس هو المشكل، ولا هو الذي يشكل الخطر، إنما أخطر ما يواجه وحدة كل تنظيم، أو حركة، يتمثل في السماح لأطراف خارجية أن تفرض ممثلين لها يتحدثون باسم كل منها، ويقدمون مواقفها على مصالح الفصيل ذاته، بل وشعبه ككل. مسيرة العمل الفلسطيني تثبت أن هذا حصل مراراً مع حركة «فتح»، التي انشق عن قيادتها أكثر من قيادي بتأثير خارجي، وحصل مع «الجبهة الشعبية» أيضاً، وغيرهما من التنظيمات الفلسطينية، فهل تنجح قيادة «حماس» في امتحان النجاة من شروره؟

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط