كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كابوس الثانوية العامة

كابوس الثانوية العامة

تاريخ النشر: 2020-06-11 | 08:31

قبل أن تعرف الحكومة حالة الطواريء والقوانين الناظمة لها وما تمنحه من صلاحيات تحاصر بها المألوف في حياتنا، كانت الأسرة الفلسطينية قد اهتدت اليها وعكفت على تطبيق قواعدها، فما أن يصل أحد أفرادها عتبة الثانوية العامة حتى يصدر ولي الأمر مرسوماً بفرض حالة الطواريء، وتحرص الأسرة على التطبيق الصارم كي يتمكن ابنها من ممارسة عملية تخزين المعلومات الشاردة منها والواردة في مناخ من الهدوء والسكينة، فلا يجوز لأي من أفراد الأسرة أن يتحدث إلا همساً، وطلبات صاحب السعادة تأتيه على عجل حتى وإن لم يفصح عنها، وتعيش الأسرة بكامل أفرادها في أجواء مشحونة بالقلق والخوف على مدار العام الدراسي.
شكوى طلاب الثانوية العامة من صعوبة امتحان الرياضيات ومن قبله الفيزياء له ما يبرره، والشكوى لا ترتبط فقط بصعوبة الأسئلة بل لعدم مراعاة من وضعها للحالة النفسية للطلاب بفعل جائحة كورونا وتداعياتها، وقبل ذلك بعدة سنوات جاءت الامتحانات مرافقة لعدوان اسرائيلي آخر على غزة ومن قبلها جاءت متزامنة مع الأحداث المؤسفة التي شهدها الوطن وأفضت إلى الإنقسام المقيت، وكأن كل التوتر المرافق لإختبارات الثانوية العامة لا يكفي فتأتي إلينا متأبطة مصيبة أخرى لتحاكي ما قاله شكسبير ومن قبله المتنبي بأن المصائب لا تأتي فرادى.
لماذا كل هذا الإهتمام بالثانوية العامة؟، ولماذا نحملها أكثر بكثير مما تطيق؟، فهي ليست مفترق الطرق بين النجاح والفشل كما قيل لنا، وليست السلم الذي نصعد به إلى كليات القمة "الطب والهندسة" سيما وأن التعليم الجامعي الخاص وفرها بإشتراطات ميسرة، وهل شهادة الطب أو الهندسة تكفل لصاحبها حياة أفضل أم أن الأمر يتعلق بإرضاء رغباتنا المريضة بالصفات، ماذا لو قرر الطالب المتفوق في الثانوية العامة ألا يلتحق بكليات القمة هل نقبل له ذلك؟، وهل النجاح في الحياة يرتبط عضوياً بالتفوق في الثانوية العامة؟، ليت لدينا إحصائية ترصد لنا إلى أين حطت الحياة بالمتفوقين في الثانوية العامة على مدار السنوات السابقة؟، وكم هي نسبة المتفوقين في الثانوية العامة الذين تقلدوا لاحقاً المواقع القيادية في الحكم والسياسة والاقتصاد؟، وكم هي نسبتهم من الذين شقوا طريقهم نحو النجاح في المجالات المختلفة؟.
الحقيقة أن نظامنا التعليمي تكبله ثقافة الثانوية العامة، تلك الثقافة المبنية على الحفظ وتخزين المعلومة في الوعاء العقلي لحين استرجاعها على كراسة إجابة الاختبار، ولم نفهم بعد حجم التغيير الذي أحدثته الثورة المعلوماتية في منهجية التعليم، فكل ما نراه منها يرتبط فقط بأدواتها التي وصلت الينا كأن يمتلك الطالب القدرة على التعامل مع الحاسوب، الدول التي قطع شوطاً في تطوير التعليم لديها تخلت في خطوتها الأولى عن اسلوب التلقين والحفظ، حيث أدركت مبكراً أن التكنولوجيا توفر من أدوات الحفظ ما ليس للإنسان قدرة على مجاراتها، وأن مهمة التعليم تنصب بالأساس على تدريب العقل على التفكير لا التخزين، كون التفكير يقود صاحبه نحو الابداع فيما التخزين لن يأتي لنا بجديد، لذلك نراها تعتمد على قياس قدرة الطالب البحثي أكثر من اعتمادها على أدوات قياس قدرته على الحفظ.
أجبرت جائحة كورونا الدول النامية التي كانت تتمسك بتلابيب التعليم التقليدي على التكيف رغماً عنها مع متطلبات التباعد الإجتماعي، فقبلت أن تنهي المنهاج التعليمي بإسلوب التعليم عن بعد واكتفت الكثير منها بمبحث يقدمه الطالب بديلاً عن الاختبار، فيما لدينا يواصل كابوس الثانوية العامة عناقنا ولا يطيق فراقنا لأنه يجد فينا ملاذه الأخير.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط