كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كاتب أميركي غبي

كاتب أميركي غبي

تاريخ النشر: 2021-08-18 | 20:37

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

نشر الكاتب الأميركي، مايكل هاستينغز بوست على احد المواقع الاجتماعية يقول فيه:" هؤلاء الأفغان لا يشاهدون التلفاز، ولا يعرفون شيئا عن أفلام "رامبو" و"جيمس بوند"، ولهذا فهم لا يخافوننا، انهم لا يرون فينا سوى دخلاء محتلين، ويجب ان يخرجونا مهما كلفهم الأمر، لهذا فكل اسلحتنا وحروبنا النفسية ضدهم لا تجدي نفعا." مما قرأنا نلحظ، ان هذا الكاتب حاول تلخيص الصراع بين الشعوب وجلاديها بطريقة سطحية وساذجة، ولا تمت للحقيقة بصلة. وكأن الشعوب الواقعة تحت نير الإستعمار تحسب حسابا لإفلام "الكابوي" و"راعي البقر" و"رامبو" وكل الفبركات والالاعيب السينمائية الأميركية، التي صنعت من نموذج السوبرمان شخصية "فريدة" في القوة، و"القدرة" و"الذكاء" وعلى صنع "المستحيل"، الذي لا يقوى عليه أي إنسان آخر سوى الأميركي.

اضف إلى حرف دفاع الشعوب عن هويتها وموروثها الحضاري وثرواتها، وكأنه مرهون برؤيتها التلفاز من عدمه. وهو انعكاس لثقافة مبتذلة ومشوهة، ولا تمت للحقيقة بصلة. فالجماعات والاقوام والشعوب منذ بدء الخليقة لم يكن لديها لا العلم، ولا التلفاز، ولا أي من مظاهر العصر الحديث، ولكنها بالفطرة الإنسانية وتوقها للحرية، ودفاعها عن حياض القبيلة والعشيرة في البدايات الأولى، ومن ثم عبر تنامي وتطور هوياتها الدينية والجيوبوليتكية  دافعت عن ذاتها، وعن كينونتها ومصيرها ضد كل غاز أو محتل بغض النظر عن اسمه وهويته وقوته وجبروته. ولم تذعن الشعوب يوما لقوة استعمارية مهما علا شأنها.

وعليه فإن اعتقاد المثقف الأميركي الغبي، يعكس ثقافتة الهلامية المتعفنة والتافهة، التي لا تمت للواقع بصلة. لإن الشعوب لا تخشى اعداءها، ولا تهابهم، ولا تعدم وسيلة للدفاع عن ذاتها ومصيرها ومستقبل اجيالها. ومن يعتقد ان التلفاز او السينما ستخيف الشعوب المظلومة والمضطهدة، يكون ناقص عقل وفكر وثقافة ومعرفة، ويجهل تاريخ كفاح الشعوب منذ ولدت ونشأت البشرية حتى آخر يوم في تاريخ المعمورة والمجتمعات الإنسانية.

نعم السينما والتلفاز ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تلعب دورا في نشر الوعي بين بني البشر، وتؤصل لوعي الناس. ولكن تلك الوسائل والأسلحة لا تستأصل الوعي القومي للجماهير، ولا تلغي بديهيات واولويات حقها الإنساني في حياة حرة ومستقلة وفق خصائصها وشروطها وسماتها التاريخية والثقافية، وبالتالي تستطيع بعفويتها وحكمتها وتجربتها الفرز بين الغث والسمين، وبين الثقافة الصفراء والثقافة الملتزمة، بين المنطق واللامنطق. ولا ولم تحتاج شعوب العالم لمدارس وجامعات ومعاهد لتعرف الحق من الباطل، ولتفرز بين العلاقات الإيجابية والسلبية، بين المستعمرين وغير المستعمرين، بين الحياة الكريمة والحياة البائسة، حياة الذل والمهانة الإستعمارية .

والأفغان شعب عظيم إسوة بشعوب الأرض، بغض النظر عن لوثة إمارة طالبان، التي جاءت مجددا عبر اتفاق واضح وصريح بين قيادة الحركة والولايات المتحدة. إذا الشعب الأفغاني لن يرفع الراية لا لطالبان ولا لإمارتها الإنكشارية، ولا لإي قوة إستعمارية بثوبها وشكلها القديم او الحديث، وسيدافعون عن استقلال وسيادة بلدهم، وحرية أبناء الشعب من النساء والرجال، ولن يسمحوا لإميركا نهب خيراتهم أكثر مما نهبت خلال العقدين الماضيين.

وبالقراءة العقلية المنطقية فإن الشعب الأفغاني وقواه الوطنية والمدنية الديمقراطية سيتمكن في المستقبل غير البعيد من إيجاد الوسائل والاليات والاطر للخروج من نفق اللعبة الأميركية الطالبانية، وبناء دولته المستقلة وذات السيادة الكاملة. إن التاريخ لا ولن يتوقف عند اللحظة الراهنة، ولا عند حدود السيناريو الأميركي الطالباني، وسيتحرك مع حركة وتطور سيرورة الأحداث واحلام وطموحات الشعب الأفغاني.

وكلمة أخيرة للكاتب هاستينغز لا تهرف بما لا تعرف. وتذكر جيدا ان "رامبو" و"راعي البقر" و"السوبرمان" لم يعد يخيف احدا، ومرحلة الهندي الأحمر، واستلاب الشعوب حريتها وكرامتها بات من الماضي، وامبراطويتكم تسير بخطى حثيثة نحو الأفول، لإن الخط البياني آخذ في الإنحدار.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط