كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كاتب تركي: تركيا الجديدة تختار مقعد إسرائيل المنخفض

كاتب تركي: تركيا الجديدة تختار مقعد إسرائيل المنخفض

تاريخ النشر: 2015-12-27 | 19:12

أمد/ أنقرة - كتب الكاتب التركي عمر نور الدين*، مقالا تحت عنوان " تركيا الجديدة تختار مقعد إسرائيل المنخفض" يلقي الضوء على ما يحدث من مفاوضات بين دولة الكيان وتركيا الاردوغانية، جاء فيه:

هل هناك داع لكل هذه الضجة حول عودة تركيا إلى أحضان إسرائيل؟ ولماذا كل هذا القدر من الشعور بالمفاجأة أو الذهول للإعلان عن التوصل لاتفاق بين حكومة العدالة والتنمية وإسرائيل” الصديقة” وشعبها من المستوطنين لأراضي فلسطين ” الصديق” أيضا ؟..

لايعني شعور المفاجأة والصدمة لدى أصحابه إلا شيئا واحدا فقط وهو أنهم صدقوا الأكاذيب المتلاحقة للعدالة والتنمية وانخدعوا بخطاباته البراقة عن نصرة المظلومين في غزة، من أجل حصد الأصوات في الانتخابات وهي اللعبة التي يجيدها أصحاب الإسلام السياسي.

في كثير من المقالات والتحليلات المتتابعة حتى الآن، والتي حاولت التوصل إلى أسباب هذا الارتماء التركي في أحضان إسرائيل بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة التي عاد من خلالها حزب العدالة والتنمية إلى السلطة منفردا، والتي كتبت في أعقاب التسريب الإسرائيلي لأنباء التوصل لاتفاق والتصدق التركي على هذه الأنباء، ظهر أن هناك من يحارون في توصيف الحالة وأن هناك، لاسيما بين الهائمين حبا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المنطقة العربية ومن يعتبرونه خليفة للمسلمين انسياقا وراء خطاباته الرنانة عن إرهاب إسرائيل واحترافيتها في قتل الأطفال، حالة من الذهول أو الصدمة.

لكن الأمر أبسط بكثير من ذلك، فالمتابع لسياسة العدالة والتنمية منذ توليه السلطة في تركيا عام 2002 ، يدرك أن التحولات الفجائية وتغيير التكتيكات من أجل الحفاظ على البقاء في السلطة هما أحد العوامل المميزة له فضلا عن اعتماده على خداع كتلة الناخبين واللعب على المشاعر الدينية والإنسانية لمن يتعاطفون مع خطابات نصرة المظلوم وغيرها من الادعاءات التي يجيد ترويجها جميع مسؤولي العدالة والتنمية من كبيرهم إلى صغيرهم ويوظفونها لاتهام خصومهم بالخيانة والعمالة لإسرائيل ” الصديقة” نفسها لتحقيق الغرض ذاته.

والمتعمق أيضا في تحليل مزاج الشعب التركي على اختلاف طوائفه لن يجد أن هناك رفضا لفكرة إقامة علاقات جدية وطبيعية مع إسرائيل، وقد يكون في هذا إجابة على التساؤلات الكثيرة التي ظهرت عقب الإعلان عن الاتفاق بين الحكومة التركية وإسرائيل على تطبيع العلاقات ووصف المتحدث باسم العدالة والتنمية عمر تشيليك إسرائيل ومستوطنيها، الذي أسماه بالشعب الإسرائيلي، بالأصدقاء.. وهذه حقيقة لاتقبل الشك .. بالفعل إسرائيل صديق للعدالة والتنمية والدليل أن العلاقات ورغم خفض درجتها الدبلوماسية سارت بأعلى مما يتوقع بكثير في المجالات التجارية والسياحية وفي مجال نقل الغاز من شمال العراق إلى إسرائيل عبر دوائر لصيقة بالعدالة والتنمية وقياداته الكبرى التي وافقت على إمداد إسرائيل بوقود الطائرات التي تقصف غزة ، بينما كانوا يواصلون خداع الشعب بالبكاء على غزة والادعاء بنصرة غزة وأهل غزة وأطفال وشيوخ ونساء غزة.

إن غزة هي قضية وجدانية للشعب التركي، من قبيل تعاطف المسلم مع أخيه المسلم ونصرته له، لاشك في ذلك، لكن القضية لدى سياسيي العدالة والتنمية من ذوي الجذور الإسلامية ليست كذلك، هي ورقة رائعة نفعهتهم كثيرا في الانتخابات، فمع كل جريمة إسرائيلية في غزة يبرز أردوغان ورفاقه للصياح في الميادين وصب اللعنة على إسرائيل القاتلة، إسرائيل الإرهابية، بينما أصدقاؤهم في إسرائيل يعلمون أن ذلك أمر لا مشكلة فيه لأن غرضه هو مخاطبة اللعب على الداخل التركي وكسب الأصوات، وساسة إسرائيل أنفسهم يلجأون لذلك في الكثير من الحالات.

لن نستغرق وقتا طويلا في التعبير عن الدهشة لتضحية العدالة والتنمية بقضية حصار غزة وضحايا سفينة مافي مرمرة أو دموع وآلام عائلاتهم وهم يرون يد حكومة تركيا تمتد لتعانق أيادي من قتلوا أبناءهم، ولا الاستهانة بمشاعرهم ووصف إسرائيل ومستوطنيها من قتلة المواطنين الأتراك وأطفال غزة بالأصدقاء، فهذه أمور تجاوزها العدالة والتنمية بعد أن ضمن البقاء في السلطة حتى عام 2019 ، إلى أن يحين موعد الانتخابات من جديد ووقتها سيكون الشعب نسي كل ذلك وسيجري التعامل مع إسرائيل على أنها صديق لتركيا بالفعل.

لكن ما يعنينا في هذا الأمر هو تركيا ومكانتها التي أذلها ساستها من أجل البقاء في السلطة، لقد ابتلع العدالة والتنمية الإهانة وبعد أن ملأ الدنيا ضجيجا بعد أن أجلس مساعد وزير الخارجية الإسرائيلي السفير التركي في تل أبيب على مقعد منخفض أمام الصحفيين والكاميرات عقب أزمة دافوس المسرحية الشهيرة ” دقيقة من فضلكم ” أو” One Minute” .. فها هو اليوم ينقل تركيا بكاملها ، والتي يسميها ” تركيا الجديدة” إلى مقعد إسرائيل المنخفض .. ولا عزاء للمظلومين في غزة الذين كانوا وسيلة لجمع الأصوات بينما الخطط تدار بين العدالة والتنمية وإسرائيل باطلاع من حركة حماس، حليف العدالة والتنمية، للوصول إلى هذه اللحظة التي يشعر الكثيرون فيها، بلاسبب، بالحيرة والدهشة..

عن زمان برس 24 ديسمبر 2015

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط