كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كارثة الطوفان تُغرق الضفة اقتصاديا!

كارثة الطوفان تُغرق الضفة اقتصاديا!

تاريخ النشر: 2025-10-23 | 14:22

من يراقب الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين، أي منذ عملية السابع من أكتوبر بغزة عام 2023، وما تلاها من حرب إبادة إسرائيلية لم يشهد لها العالم مثيل، يدرك أنها تسير بخط بياني هابط ثابت نحو الأفول، هذا الخط الذي يختفي حاليا خلف دخان البيوت المدمرة بغزة، لكن الإشارة شديدة الوضوح التي تصدر من مراكز الأبحاث المختصة بالشؤون الاقتصادية تؤكد أن الأمر صعب جدا ولم يعد يمكن القبول به.

فلا يخفى على أحد حقيقة أن الحرب في غزة تسببت في فقدان نحو 130 ألف وظيفة بالضفة الغربية بشكل مباشر، ونحو 144 ألف عامل من الذين كانوا يعملون في إسرائيل توقفوا أيضا عن العمل لأشهر طويلة، فيما وصلت البطالة بين الشباب والنساء إلى أعلى مستوى لها منذ عقود، فتجاوزت 40% لدى الشباب دون 30 عاما، وهو ما لم يحدث من قبل، الأمر الذي كانت وستكون له تداعيات قاسية على الفلسطينيين بالضفة، فالأمر ليس بالسهولة المعتادة، إنما نحن نتحدث عن قوت شعب كامل كان يعيش حياته البسيطة رغم تنغيصات الاحتلال هناك.

والحقيقة التي لا تغطى بغربال، هي أن العجز التجاري في الضفة الغربية قد ازداد بشكل رهيب، فبعدما كان العجز يقدر بنحو 7.2 مليار دولار قبل الحرب، أصبح أكثر من 6.3 مليار بعد الحرب وذلك بسبب انخفاض التبادل، خصوصا في قطاعات الصناعات التحويلية، الحجر، الأثاث، الزراعة، المواد الغذائية، ولك أن تتصور تأثير القيود الأمنية والمعابر التي منعت تدفق البضائع بشكل طبيعي.

ومن الطبيعي أيضا أن تتأثر حركة البضائع والأسعار، فارتفعت بشكل معتدل مقارنة بغزة، لكنها ما زالت تفوق مستويات ما قبل الحرب، خلافا لضعف الطلب الداخلي وارتفاع تكاليف النقل، الأمر الذي أثّر على جميع الأسواق بالضفة، مرورا باستمرار القيود على المعابر التجارية التي تعرقل تعافي السوق الفلسطينية ككل، وليس انتهاء بتراجع المبيعات بـ 20–30% في الضفة بسبب ضعف الدخل والقدرة الشرائية.

ومن الغريب أن يندهش أحدا من هذه الحقائق، فيرون أن أهل الضفة في موقع اقتصادي جيد مقارنة بواقع قطاع غزة، ولكن كيف يتم ذلك؟ هل نقارن بالوضع الأفضل أم وضع غزة المدمرة التي لا حول لها ولا قوة، ولم يعد هناك اقتصاد أصلا؟ للأسف هذا بسبب مناخات في إسرائيل تمت صناعتها نحو شطب الملف الفلسطيني ككل سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، مستغلين لحظة "غباء" سياسي تاريخية توفرت في السابع من اكتوبر.

أخشى ما أخشاه أننا سنكون أمام انفجارات داخلية في الضفة مثلما حدث بغزة أثناء الحرب من بلطجة واستقواء وغيره بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التجويع، وقد يأخذ الأمر مزيدا من الوقت لأن المجتمعات تتحول ببطء، ولكن للأسف هذا يحدث للدول والمجتمعات عندما تفقد التوازن بين قوة الشعب وجوع الشعب وتقلص العقل.

وليس من المغامرة القول إن نذر انفراط العقد الاجتماعي قد بدأت تطل برأسها اقتصاديا، واجتماعيا وحكوميا بالضفة، خصوصا وأن الموظفين العموميين لا يتلقون رواتب كاملة منذ أكثر من أربعة أعوام، أي قبل الحرب بعامين، مما يثبت أن شطري الوطن متلازمان وأن الوطن واحد وأن الألم واحد.

والمفارقة أن الأزمة الاقتصادية الداخلية تبدو كما الثعبان الذي يبتلع الثور بقرونه الجارحة فيموت، وهذا ما سيحدث للأزمة فور تحسن الأوضاع في غزة فانتهاء الحرب والتجويع وتحسن الوضع الاقتصادي بغزة وبدء دخول البضائع اليها، سيعيد الأوضاع الاقتصادية بالضفة إلى طبيعتها.. هذا هو الواقع.

أن يصبح الوضع الاقتصادي في قمة الصعوبة وذروة الخوف والتوتر، في الضفة الغربية موطن الفلسطينيين وأرض تطور حضارتهم، يعني إسدال الستار على القضية الفلسطينية للأبد.. والحقيقة أن الفلسطينيين بمغامراتهم وبسوء إدارتهم مهدوا لهذا والانهيار وفقدان المناعة الوطنية للأسف..!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط