كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كارمين اختارت الأمين

كارمين اختارت الأمين

تاريخ النشر: 2019-11-04 | 11:36

أشياء حقيقة موجودة لكن ظهورها بهذا الشكل وفي اسبانيا بالذات يحتاج إلى شروط التصديق ومنها الدليل والمُقنع أيضاً . مَا أَخبرتني به الخادمة عن السيدة بأمر ممنوح لها على خلفية الكلام القاسي الذي وجهتُه لها و جعلته مقدمة لمغادرة جو تلك الدار المُخيٍّم عليها الغموض بشكل كبير. ما أخبرتني به لا يندرج في العادي بل يرقَى لخطورة التعامل مع أقل تفاصيله ، المتطلب شجاعة معززة بقوة ذهنية لا تنحني لأية رياح مهما كانت عاتية ، وإيماناً عميقاً بالذي يَحْدُث ، أنه واقع وواجب التصرف اتجاهه بوعيٍ شديدٍ وإبْعادِ الخوف من قاموس المواجهة المباشرة لو تَمَّت ، وبالتالي القدرة على تحمُّل المستجدات لو تجاوزت تلك المواجهة الحدود المُتَّفق عليها بإحساس له علاقة وطيدة بدهاء خارق ، دون نسيان أن حق التصرف لمباشرة التدخُّل، بنية إنقاذ ما يمكن إنقاذه، رَهِين بمغامرة الحصول على التفاهم المشترك خروجاً من الوضعية الخطيرة بأقل الخسائر الممكنة ، طبعاً الخادمة نصحتني بالابتعاد فوراً لما تُخفيه من شعور جميل اتجاهي الذي أكَّدَتْهُ تلك اللحظة ، لكنني رفضتُ لسببين ، أولهما أن تربيتي كانسان تجعلني بقدر ما لديَّ حقوق على السيدة لديَّ واجبات اتجاهها ، ثانيها من شِيَمِي عدم التخلي تحت أي تعليل عن مساعدة إمرأة تيقَّنتُ الآن أنها تحبُّني أكثر من نفسها ، ليس المفروض أن أبادلها نفس الحب بنفس التفاصيل إن وُجِدَت ، لكن ما جرى بيننا ، مهما اتَّخَذْتُهُ حَدثاً عابراً، ضميري يحتِّم علَّ عدم تركها في مثل الظروف جد السيئة التي تحياها . " وَالعَمل؟،" سألتني الخادمة ، "استفسريها إن كانت ترغبُ في الْتِحاقِي بغرفتها ، أم أن تلتحقَ بي حيث أنتظرها هنا "، "على العموم سأظل بالقرب منك لاستطيع التدخل لصالحك في الوقت المناسب"، خاطبتني وهي تغادر ، لحظات مرَّت قبل أن تطرق الباب استئذاناً للدخول، ولمَّا رأيتُها أمامي والتمعن بجدية (عن قرب) في عينيها ، اعتبرتُ ما قالَته الخادمة بالأمر الواقع حقاً ، بالأحرى حينما عانقتني عناقاً ينفي بشدَّتِه رقة عناق أنثى تحاول اظهار نعومة تجلب بها اعجاب رجل يفهم في أصول لقاء الطرفين في مثل الحالة ، لأخرجَ باستنتاج أنني في مأمن ولن يقع ما يمكن تعكير صفحة جديدة لعلاقة قد تطول هذه المرة أكثر من الزمن الذي حدَّدتُه لها لألتفتَ لمصالحي الخاصة ، بدورها فَهِمَت أنني أدركت ما بعد الفهم ، فَرَاقَ خاطرها لتنادي على الخادمة وتُقبِّلها بين عينيها قُبْلَة لها أكثر من معنى بالنسبة لي ، ولتأمرها بإعداد مكان (هي أدري به) لتناول العشاء وقضاء وقت لطيف لمسح كل آثار التوتر السابق . المكان عبارة عن شرفة واسعة سقفها السماء، تطل على مساحة مزروعة بأنواع من أشجار الفاكهة، كل صنف ينبعث منه رائحة فيمزجها الجو لاستحضار عطر طبيعي متى استنشقه الجالس في ليلة من صيف يتوسط القمر نجومها وبجانبه قمر بشري عز جماله ، جعل ما عاش من عمر في كفة وهذه الآونة وحدها في أخرى ، ليعلمَ أن السعادةَ تتحول لتعاسة لدى المتخيِّل فقدان مثل المكان والجالسة معه نبع حنان ، حالما تعود مياه الفقير، لمجراها بين كوخ وحصير .
"أيكما معي الآن ؟،" سألتُ السيدة" ، أجابت : " كلانا معا"،" كيف أصدِّق؟" استفسرتُ ، السيدة ترتفع سابحة في الفضاء لمسافة ليس بالهينة ثم تعود جالسة بهدوء متحدثة معي باللغة المغربية العامية بكل طلاقة سائلة عن موعد رجوعي للمغرب ؟ . لم أجبها اكتفيتُ بالتركيز في ملامح وجهها العامل الذي غيَّبها لست أدري أين تاركة المجال للسيدة كي تتمتع بسهرتها معي كأن شيئا لم يكن .
الخوف حالة غير ثابتة موجود كسلوك مرجعيته تربية العادةِ المُكتَسَبَة من الصِّغر مضبوطَةٌٌ حسب المستوى الاجتماعي قبل الفكري للمربين الأصليين المتواجدين باستمرار مع أبنائهم ذكوراً كانوا أو إناثاً ، لذا الأمر عندي يظل في إطار تقبَّلِ ما قَبِلَهُ عقلي فأشار إليَّ بحرية التصرف مادُمت قادراًَ على تحمُّل صدمات اللاَّطبيي حينما يتكشَّف لي صوتاً أو جسداً أو شبحاً متحركاً بظل يُبين موقعه ، نرى القرد فنحكم عليه بالقُبح ، نفس الحكم نتلقاه منه حين يرانا ، نجلس في مكان يطلعُ علينا فيه مَن يطلع في أي صورة مخلوق على شكلها ، إن هربنا عن خوف لن نفلت من ملاحقته تلك اللحظة أو مدى الحياة في خيالنا ، فالأحسن أن نعطي لأنفسنا فرصة لنعرف إن كنا مستهدفين للمساعدة ، أو طلب أُلْفَة لملَلٍ اعتراه باطن الأرض ، أو داخل جُحر مهجور، أو بسبب وحدةٍ قاتلة ، ما حصلَ معي والسيدة جالسة أمامي يؤكد أن الشر آخر شيء مستعمل لإلحاق الأذى بالغير مهما كان مصدره ، الأرض برواسيها وسهولها وهضابها وروابيها وفجواتها وأنهارها وبحارها مُسَخَّرَة بالحكمة العادلة لكل أشكال الحياة ، والجميع فوقها آكِلٌ أو مَأْكُولٌ ، ومَن استوطن الخوف ذاته ابتعد عن أكثر التجارب مصداقية ليقيس درجة ثقته بنفسه . لستُ ملزماً بتوضيح إنسانية المرء إن تَرَكَ من تَحْمِل نفس مواصفات البشر، بما فيها الحب والكراهية وآفة الأنانية أيضا ، من أجل التمتع بالسهل الميسور مقتفياً أثار القائل أنا وبعدي الطوفان ، لأنني واثق أن الخيرَ غالبٌ مهما كان الدافع إلى جعله أولوية أولويات التضامن في هذه الحالة بعينها . ما ذنب السيدة إن تعرضت لما حوَّل حياتها إلى جحيم، وحرمها أن تحب أو تكره كباقي الناس ، وأن تجالس من تعشق دون تفكير في خطر قد يداهمهما في أي لحظة ، إن لم أكن في مقدمة المضحين من أجل إنقاذها ، لم تفدها سنوات الصبر الطويلة ، ولا الاستسلام لطاقة أقوي تلج صدرها متى شاءت الاختفاء أو الحماية أو لغرض آخر ، حمَّلتُ نفسي مسؤولية استكشافه ، إن تمكنت كنتُ مستحقاً عن جدارة لقب إنسان ، وإن فشلت فلن يحاسبني ضميري ، ظلّت تنظر إلى صامتة مرتبكة غير قادرة لتحديد من أين تبدأ وقد انكشف عالمها المرير لإنسان اختارته عن ثقة ليكون بجانبها تحن إليه متى أُفُْرِِغَت ذاتها ممَّ عَلِقَ بها مُكرهة ، وحتى أطمئنها أقنعتها ببقائي ولو ضيَّعتُ مِن أجل ذلك المستقبل الذي جئتُ مشيِّداً له انطلاقاً من هذه الأرض ، لتبتسم وقد صبغ دم الآمان وجنتيها بلون الآمل ، فرايتها صفحة بيضاء تدنو مني لأكتب فوقها لا تخافي أنا معك . نهضت بحضور الخادمة لتقول لي : "سأسبقك لغرفتي لا تتأخر أرجوك"، الخادمة تنتظر ابتعاد سيدتها لتفرغ علي مخاوفها وتلومني في أدب جم عن عدم تقديري للمخاطر التي أصبحتُ جزءاً منها ، وليتها كانت في نصف مقام كارمين لتأخذنى من يدي ونغادر معاً لآخر الدنيا إن أمكن ، وأنها أصبحت تشك بعنادي هذا إن كنتُ أحبُّ حقيقة تلك الإنسانة البريئة التي اختارتني لنفسها ذاك المخلص الأمين . (يتبع)

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط