كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كارمين بين التِّطْوانِيِّين

كارمين بين التِّطْوانِيِّين

تاريخ النشر: 2019-11-27 | 08:16

يمتد الفرح، متى الحُسْن من خدَّيها لاَح، لغاية طُعْم حَلْوَى في الشَّام تُدْعى البَلَح ، سائلة الأشجار، وزرقة السماء وماء الأنهار، وعطر الأزهار ، عن نهاية طريق عند الوصول ثانية لبرشلونة موطن الاستقرار، ومرتع الصبا والأهل وذكريات المدرسة والثانوية والجامعة وما لها في الحب معي من أسرار ، سائلة بصوت عالي سَمِعَتْهُ "السيدة" وما أرادت التدخُّل احتراماً لما أُكِنُّهُ من عطف وحنان ، للمُفَضَّلَة كارمين مكتفية مثلنا ونحن في مدينة تطوان، بمقهى تقابلها كنيسة بعد اجتياز ساحة شيَّد الاسبان معظم الدَّائِر بها من عقار، نتلذَّذ بشرب الشَّاي المُنَعْنَعِ منتظرين شقيقي القادم من مدينة "مرتيل" مقرّ سُكناه ، السابق الاتصال به من مدينة "فاس" .

تطوان عروس الشمال المغربي ، ما ترتديه مهيأ بما تتحلَّى به الطبيعة من بهجة ألوان ، وما يقتضيه تربُّعها فوق هضبة المكان، متَّئكَة على جبل "دَرْسَهْ" حارسها من مرور الزمان، يرتوي من حُسنها الفتَّان ، السابح مع أحلام التوقُّفِ عندها ما بَقِيَ من زمانه زمان، عساه يرى تحقيقها ما حقَّقَتْهُ شقيقتها الكبرى "غرناطة" المسافرة عبر رسم معماري خطَّطَهُ فنَّان ، لغاية مقر رخاء اتَّخَذَهُ الجمال مزاراً لمن شاء التمتع بما يحيط به من معالم وفي أمان. تطوان أميرة المدن المغربية،على يد الحضارة تَمَّت تربيتها خطوة خطوة الى أن شابهت زهرة الأقحوان، الغير قابلة لنضارة وجودها فقدان ، كحسناء مثيلاتها الحِسان ، عبر ربوع أَحَبَّ وطن ، تطوان الرِّقة واللُّطف ، والنسيم بشذى الصبا ملفوف، والنُّطق بنغمة كَيَّفَها لحن الحنان، المتنقل لطبقة الجد لتطابق (صعودا ونزولا) المكامن السبع في السُلَّمِ الموسيقي خلال جلسة تقييم الوصف في "عين بوعنان"، المتدفِّق ماؤها الزلال المعروف من عهد "تَمُودَة" حتى الآن . تطوان ذكريات نضال مرير خُضْتُه وزملائي في مطلع الستينيات من القرن الماضي ضد أذناب الطغيان، كطالب استعد لاجتياز أول باكلوريا (الثانوية العامة) في عهد المغرب المستقل من سنوات، المليء ساعتها بالمحسوبين على فلول المحتلين الفرنسيين و الإسبان ، الغير الراغبين في ترك الوطنيين أبناء مقاومين في تحمُّل أي وظيفة متعلقة بتوعية الشعب وخاصة في هذه الربوع الشمالية المُهَمَّشة وكأنها تابعة لعالم لا صلة له بمغرب تلك المرحلة المترسبة في الأذهان ، كميزة لمرجعية أحزان ، استمرَّت بفتحنا مقراً تابعاً للإتحاد الوطني لطلبة المغرب فرع الشمال الذي تشرَّفتُ بتدبير شؤونه النضالية رفقة أخوة من مدن "شفشاون" و"القصر الكبير" و"العرائش" و"تطوان" ، في المكان المعروف آنذاك ب "الفَدَّان" ، وتحديدا فوق مقهى يمين الطريق المؤدية لحارة "الملاح" فالمدينة العتيقة ، وكم أعجبت كارمين بذاك المسار التقدمي الذي طَبَعَ فكري بالدفاع عن الحق ومشاركة فاقديه كل التضحيات التي أُرْغِمُوا على تقديمها بغير استجابة السلطات المعنية التي كان يرأسها الجنرال أفقير المتمتع وقتها بصلاحيات أنهت حياته بما انتهى إليه ممّا هو معروف ولا داعي لاسترجاع تلك الأحداث المصبوغة أحيانا بلون الدم . بالتأكيد بدأت العزيزة كرمين تفهم المزيد عن أسباب هجرتي إلى أوربا كي ارتاح من مجهود اتضح لي مؤخراً أن الجوَّ لم يكن مستعداً لتتبع آفاقه ، خاصة والحزب الذي اختارني لاكون من ضمن مناضليه على الصعيد المحلي من طرف رئيسه الراحل المهدي بنبركة، لم يكن مهتماً ببعض الجزئيات الخاصة بالعقلية الشمالية عامة ، على نفس المستوى الموجه للجنوب ، انطلاقاً من العاصمة الرباط في اتجاه الدار البيضاء وعاصمة سوس اكادير، ممَّا جعل البرنامج العام تتخلَّله بعض الثغرات المرتبطة بخصوصيات هذه المنطقة ، ممَّا جعلني أجزم أن الشمال يحتل الدرجة الثانية بعد الجنوب حتى في الشأن النضالي ، الشيء الذي عايشتُه من مبالغة الجهاز الأمني في مدينة القصر الكبير حيث التنكيل بنا بلغ درجة لا زالت واضحة في أذهاننا صوراً مأساوية مؤلمة و بأدق تفاصيلها، ممَّا اتَّخَذَتْهُ كارمين (كدارسةٍ للعلوم السياسية وعضوة ذات حضور مميَّز في حزب سياسي اسباني) ، مدخلاً لمبادلة الرأي حول موضوع المتقدِّمين والتقدُّميين، طالبة مني توضيح موقفي من الاثنين، كمغربي عايش ما ترتَّبَ عنهما داخل وطنه المغرب ، قلتُ لها دون توطئة : "المتقدِّمون بمفهوم الحاكمين يشيِّدون السجون لتكديسها بالتقدُّميين المحكومين ، ومِن هنا بدأ ألصراع للإجابة على السؤال الحقيقي ، مَن منهما على صواب ؟؟؟، المسئولون عن مَدِّ الناس بحقوقهم المشروعة كاملة غير منقوصة ، أم المحرومون منها جملةً وتفصيلاَ ؟؟؟ ، لم يكن البدء في إقامة أركان الحكم قائماً على المساواة بين الكفاءات حينما تعلَّق الأمر بادماج جناحي الوطن الشمال والجنوب ليحلِّقَ في سماء العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة المُسترجع التحكم في مجملها توزيعا يصل شيئا منه هذه المنطقة المُستعمرة كانت من طرف اسبانيا وليس فرنسا ، ولولا ما تركته الأولى من بنيات تحتية لكان الضياع أكبر حجما وأسوأ حالا ، لكن الظاهر أن الإنسان التقدُّمي عن وعي وإدراك حقيقي للدور الواجب القيام به غير مرغوب في دول العالم الثالث أصلاً. (يتبع)

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط