كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كامب-ديفيد-آسيوي-أين-نحن

كامب-ديفيد-آسيوي-أين-نحن

تاريخ النشر: 2023-08-21 | 07:18

ترسخ اسم «كامب ديفيد» في العقل السياسي العربي كمصطلح مشؤوم بعد أن احتضن هذا المنتجع الأميركي في 17 سبتمبر من عام 1978 توقيع اتفاقية السلام بين مصر و"إسرائيل» برعاية الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وهي الاتفاقية التي كانت شئنا أم أبينا علامة فارقة وتحولا استراتيجيا في الصراع العربي - الإسرائيلي من حيث الشكل والزخم وتركت آثارها البالغة على ميزان القوى بين العرب ودولة الاحتلال، ثم جاء كامب ديفيد الفلسطيني عام 2000 برعاية الرئيس بيل كلينتون من أجل ترسيم نهائي لاتفاقيات اوسلو، والذي أدى فشله إلى انهيا? الحالة الفلسطينية وعودة «الليكود» بزعامة شارون للحكم والذي أنجز بدوره مشروع «اغتيال عرفات» وإيصال الوضع الفلسطيني إلى حالة التشرذم والانقسام التي ما زال يعاني منها منذ عام 2007 إلى يومنا هذا.

واليوم وبعد 23 عاما يعود منتجع كامب ديفيد إلى واجهة الأحداث ولكن هذه المرة بلون «أصفر فاقع» شرق اسيوي يضم الاضداد (اليابانيين والكوريين الجنوبيين) برعاية الرئيس جو بايدن لتكوين تحالف سياسي - عسكري ضد الصين وأحكام الطوق العسكري عليها في بحر الصين «وكتم انفاسها جيو سياسيا» وبالتالي إضعافها على كل المستويات.


السؤال الذي سيخطر على بال القارئ الكريم، وما دخلنا نحن بكامب ديفيد هذا، وهل له علاقة بنا وهل سيؤثر على مصالحنا؟

مثل هذا السؤال ضروري، ولكن عند محاولة الاجابة عليه يجب المرور على مجموعة من النقاط المحورية التي تقودنا الى ان كامب ديفيد الجديد يمس مصالحنا ويفرض علينا بصورة غير مباشرة تحديد رؤية استراتيجية – عربية لما بعد هذا المؤتمر.

ومن أبرز هذه النقاط ما يلي:

أولا: محاولة الإجابة على السؤال التالي هل الصين تشكل حالة معادية للدول العربية من حيث المبدأ ام لا؟.

أليست الصين تعد شريكا لاغلب الدول العربية في التجارة والتنمية ام لا؟، اما السؤال الاهم هل الصين تمارس اي نوع من الهيمنة على اي دولة عربية؟ (بلغ حجم التبادل التجاري بين العرب والصين العام الماضي 500 مليار دولار).

ثانيا: ان كامب ديفيد الجديد هو تحالف لمحاصرة الصين، وهو تحالف عسكري بالدرجة الاولى سيبدأ بالاقتصاد وسياخذ منحى امنيا – عسكريا في فترات لاحقة، ومعنى ذلك ان واشنطن ستعمل على توسيع هذا التحالف المضاد للصين وهو ما يعني انها ستخاطب حلفاءها ومنهم العرب قائلة (اوقفوا تعاملكم مع الصين والا...)، عملا بمقولة جورج بوش الابن بعد تفجير البرجين بنيويورك عام 2001 عندما بدا ببناء التحالف الدولي لمحاربة ما اسماه بالارهاب (اما معنا او ضدنا)، فهذا هو المنطق الاميركي في المنعطفات الاستراتيجية، لا تعير واشنطن اي اهمية لمصالح ا?حلفاء، فمصالحها مقدسة ومصالح الحليف بلا قيمة.

ثالثا: الضعف الذي تعاني منه الادارة الاميركية الحالية يغري جدا «بالاختلاف معها»، وهذا الاختلاف يفتح المجال لتشاور عربي جدي بشان اين نحن، ومع من، وما هو معيار ان نكون مع الصين وروسيا ام مع اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة؟

إن الواقع الدولي الجديد يعيدنا الى اجواء الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية، والثنائية القطبية، فاليوم هناك «ناتو» اسيوي برعاية اميركية يضاف للناتو الاوروبي، وفي المقابل هناك روسيا وهي وحش نووي وحليفه التنين الصيني الذي يجمع القوة الاقتصادية مع القوة العسكرية، مشهد يحتاج منا وباسرع وقت ممكن كدول عربية منفردة او مجتمعة تحديد خياراتنا الاستراتيجية التي تخدم مصالحنا.

على مدى 23 عاما مضت لم نكن في حالة اضطرار للخوض في اختيارات استراتيجية صعبة وذلك بحكم الهيمة الاميركية الكاملة على العالم (نظام القطب الواحد)، غير ان عالم اليوم بات مختلفا وبحاجة الى بحث معمق في تحديد الرؤية الامنة لكل دولة من دولنا ولمستقبلها والبحث في طبيعة القوى الصاعدة وتاثيرها علينا وبالاخص الصين التى تفاخر بانه لم يعد هناك بيتا في العالم لا يوجد به منتج صيني.

أين نحن، واين سنكون غدا، هذا هو السؤال؟

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط