كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كانت مصر وستظل هي هي مصر

كانت مصر وستظل هي هي مصر

تاريخ النشر: 2025-05-09 | 20:16

العالم العربي أصبح عوالِم متعدِّدة المراتب والاتجاهات والصلاحيات وما أُسنِدَ أليها (ليس انطلاقا من إراداتها كدول بل فُرِضَت عليها) كمهمات ، من هذه العوالم ما شكَّله الثلاثي الأكثر ثراء والأقرب (مهما كان المجال) للنفوذ الأمريكي استسلاماً وتبعيةً وتلبيةً لمطالب مهما تجاوزت حدود المقبول كسابق ولاحق التزامات ، وفق التلبية المُطلقة لما قد يُسمى لجبر الخواطر وتليين العلل بالاتفاقيات ، المُبرمة غالباً بتبادل الأقوال داخل مكاتب رسمية مُغلقة وليس التفاوض الحريص على وضع تقارير مكتوبة بشروط التوثيق المُعتمد لمثل الصفقات . الثلاثي هذا مُكوَّن من المملكة العربية السعودية وقطر والامارات ، الجاعلة الإدارة الأمريكية منه (خلاف باقي دول الخليج العربي) محور مصالحها الإستراتيجية المشرفة على إبقاء الشرق الأوسط مرتبط أساساً بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية الهادفة إلى دوام السيطرة وإبعاد أي انحياز لروسيا أو الصين مهما كانت الظروف واشتدَّت لأسباب عن أية أزمات ، نفسه الثلاثي الذي يتوجه الرئيس ترامب لزيارة دوله المذكورة منتصف هذا الشهر من أجل تلك التفاهمات ، بالقول عن خطَّة يود تطبيقها للخروج من الحرب الإسرائيلية الفلسطينية رابحاً لقطاع غزة لاستحواذ فكرة استغلاله كاختصاصي في المقاولات ، الواصلة للملايير من الدولارات ، ببيع ما يُشيَّد فوقه دون سابق شراء كالحاصد بدون زرع ما يحصل عليه يعدّ أرقاماً خيالية خارج المشروعية الرسمية من الحسابات . إسرائيل تبيد وتدمِّر وتُخرِج أهل غزة من أرضهم بالقوة والثلاثي المذكور يموٍّل نفقات الإعْمَارِ وبالتالي الرئيس ترامب ينعم بما هو مُقرَّر في ذهنه أن ينعم به من مجانية امتيازات ، تعويض إسرائيل مُمَثَّل في ضمِّ الضفة الغربية لأراضيها المنهوبة أصلاً من أصحابها الفلسطينيين أما الخاسر الأكبر ذاك الثلاثي السابح في مستنقع الدَّفع المالي والتأييدِ المُذِلِّ والانزواءِ صامتاً لمواجهة ما سيحدث من ثورات ، فالشعوب عندما تضيق تُضَيِّق بمن ضَيَّقَ عليها حتى انقطاع أنفاسه لتفوز بما تقرِّه كاختيارات .
... من تلك العوالم أيضاً عالَم يرتبط بجمهورية مصر العربية المتربِّعة بمفردها وسطه بموجب ثقلها شعباً وحضارةً وتاريخاً وما يترتَّب عن الحفاظ وتطوير ذلك حاضراً و مُستقبلاً من مسؤوليات ، عالَم موضوع داخل وضعية تجدُ مصر نفسها محصورة بعدة مشاكل تحتاج لحلِّها صبراً متفوِّقاً على الصبر المألوف المعتاد بمراحل لشح قد يطالها في بعض الإمكانات ، ذات الاستهلاك اليومي لمجموع الشعب وبخاصة في مناطق قد تشتدّ فيها الاضطرابات ، عن حِدَّةِ ما قد ينتج من جراء اشتعال أخطر عمليات ، تكون مصر مضطرة خلالها للدفاع عن نفسها وحماية أمنها القومي من شراسة هجمات ، مُصِرِّين أصحابها النيل من سيادة مصر على ترابها بمجمعه وليس "سيناء" فقط ، التي طُرحَ التفكير على احتلالها من طرف المنتمين لهيأة الانتفاع بسحق حقوق الغير ولو سخَّروا ما يجعلون به سائر البشرية ضدهم التي تتزعمهم في الخفاء تارة وعلانية أخرى الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة إسرائيل في التنفيذ ، كمدخل رئيسي لتهجير أهل غزة إليها إن أصرت مصر الوقوف عند قرارها بمنع ذلك جملة وتفصيلا ، وزيارة ترامب للثلاثي المذكور لحدٍ قريبٍ ملخَّصِ في التمهيد لمثل الأمر ، لتنأى المملكة السعودية والامارات وقطر عن أي تدخُّل خارج نطاق المساهمة المادية في العملية من بعيد ، والاكتفاء بالتفرُّج على جمهورية عبد الفتاح السيسي وهي تنهار بنظام وانتظام ، لمعاقبة ذاك الرئيس العربي الذي تجرأ بشكل صادم غير مُرْتَقَبٍ لما يريد رئيس أعظم دولة في العالم ، تغيير خرائط المنطقة لتصبح تابعة في كل صغيرة وكبيرة للبيت الأبيض وليس لسواه . بل لذاك التغيير الجذري الذي أراد به الرئيس السيسي إرجاع كلمة مصر لمقامها المُشرِّف الأول ، وما كانت مُسخَّرة أبداً لخدمة أية قوة أساسها الأخذ من كرامة شعب مصري عظيم ، يعود تاريخ حضارته لأزيد من سبعة ألاف سنة ، تعرَّض أثناءها لما لم تتعرَّض له شعوب أخرى قبلها أو الآتية بعدها متخذة بعضها مصر مرجع مقامها الحضاري عبر المعمور . اعتقد الرئيس ترامب أن مصر مهما ضاق بها الحال اقتصادياً التزمت الانحناء لأي طلب صادر عن حاكم أمريكا مقابل "حفنة" من دولارات تُضاف للدَّعم الممنوح لها منذ اتفاقية كامب ديبد ، وهو لا يعلم أن مصر مهما ضاق بها الحال قادرة على الصمود فالخروج من أي أزمة تعترض طموحها بالتمسك أولا برأس مالها عزة النفس المتبوعة بالكرامة الملحقة بإرادة تفتت بها ما كان في غابر الأزمنة أكبر من أمريكا ، كما ستفتتِّ مَن يهين مقامها ولو كان حالياً في حجم أمريكا ، لتمتُّع أرض الكنانة بحصانة عَزَّ نظيرها ، قوامها حب المصريين لها الواصل حد العبادة ، إذ في اللحظة الحاسمة تحركت قيادتها لتبرهن بما أجرته من مناورات عسكرية مشتركة مع كل من الصين وتركيا ، أنها وسَّعت مصادر تسلُّحِها استعداداً لصدِّ أي عدوان على سيناء أو غيرها من أجزاء مصر الغالية ، مع الإشارة أن أدق المعلومات تتقاطر على طاولة المحللين المصريين الساهرين على تقييم التحركات الأمريكية لحظة بلحظة خاصة في الشرق الأوسط ، وما أرادت بتسريبه الموساد بتنسيق مع المخابرات الأمريكية ، أن ترامب غاضب من تصرفات نتنياهوا ، وعلى ضوء ذلك لن يُدخِل إسرائيل ضمن برنامج زيارته للدول العربية الثلاث المذكورة آنفا ، إنما الغرض منها تغليط ومعاكسة اتجاه مسار الحقيقة ، بكون تلك المحاطة بالسرية المطلقة ، فقدت أغطيتها لتبدو عارية تماماً أمام مصر التي تعي جيداً أن مجهودات الزيارة إياها منكبَّة في جزء لا بأس به على خطة من المتوقّع أن تظهر بها أمريكا أنها متمكنة من إخضاع مصر وفي أقرب الآجال ، لكن بعد الزيارة سيتيقَّن الرئيس ترامب أن لمصر في قلوب الشعوب العربية مكانة من الود والتوفير ، ما يجعل تلك الشعوب منتظرة التوقيت الحاسم لجعل ذاك الانحياز التلقائي لمصر ، درساً يمنح الدليل أن مصر هي مصر وستظل كذلك إلى قيام الساعة ، وإذا كانت الامارات العربية المتحدة قد بسطت نفوذها المالي لتعكير جو الإخاء الجماهيري السائد بين مصر والجزائر ، إرضاء لجانبٍ من جوانب ذاك المخطط ، فالجزائر أكبر من الوقوع في المؤامرات التي تحيكها مثل الدويلة في حق دولة الملايين من الشهداء الجزائريين الأبرار ، عِلماً أن مصر من الذكاء ما تجعل الامارات مصدر اطِّلاعها ولو على اليسير مما يدور وتركيبه في مصنع استعدادها الفكري لما قد يحدث لا أقل ولا أكثر ، وحتماً سيقتنع الرئيس ترامب بعد تلك الزيارة أن الشرق الأوسط بغير مصر المستقلَّة بقراراتها مجرَّد شرق بلا موقع ، مما يحدّ بشكل أو آخر نفوذ أمريكا ، وإنه لَوَضْعُ إن تمَّ يُفرح زحف الثنائي صوب المنطقة روسيا والصين ، وفي ذلك البداية العملية لانتهاء مكانة الولايات المتحدة الأمريكية ، مهما كانت التعاريف المرافقة لتوضيح مثل النتيجة عبر العالم.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط