كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كان يتمنى الشهادة ونالها

هل يجوز أن يذهب المناضل إلى المعركة وهو يتمنى الموت .

الجواب : لا ، لالا ، ثم لا كبيرة .؟

هل يجوز أن يتوقع الموت ؟ هذا أمر آخر فهو ذاهب لمقاتلة العدو ويمكن أن يستشهد ولا يبالي .

هو ذاهب لملاقاة عدو كي يقتله أو يهزمه ويبيد وجوده لا من أجل ان يعود محمولا . الأصل انه ذاهب لمقاتلة العدو ويتمنى السلامة لنفسه ورفاقه وأن يعود ويقاتل مرة أخرى وأخرى إلى أن يهزم العدو ويندحر عن الأوطان .

أنا أتمنى الشهادة ولكنني لو ذهبت إلى أي معركة لتمنيت العودة سالما وأجهز على العدو

كلما استشهد شاب ، نسمع من معارفه وذويه انه كان يتمنى الشهادة ، والحمد لله انه نالها ، ثم يتبع ذلك فيض من البكاء والنحيب حزنا على الفقيد الشهيد . ويتلقى ذووه عبارات فاجعة بالتهنئة .

هل امه تستقبل التهاني بموت ولدها ؟ ما ابشع هذه التهاني الحزينة

الفقيد في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة وما هو أقل من عشرين سنة . وا حزنتاه.

إن تكرار مثل هذا المشهد لدرجة أنه أصبح مألوفا في حديث الناس .

من الذي يتمنى الشهادة ؟

أطفال ، شباب في عمر الورد .

لا بد أنهم في سياق التربية المجتمعية يظنون ان استشهادهم ودمهم هو طريق الحرية للوطن أو انتقام من العدو الذي تسبب في استشهاد عزيز أو صديق أو ردا على تعسف الاحتلال مع الجماهير الفلسطينية وعدوانه على الوطن ومؤسساته .إنها حالة من الاحتقان وصلت إلى حد الانفجار فيصبح الشاب مستعدا لملاقاة العدو حتى الشهادة .

هنا وجهين :

الأول : تجليات البطولة والاستعداد للنضال والفداء .

والثاني : هناك نوع من البساطة وربما السذاجة في التربية تنعكس على الممارسة في الميدان . فبدلا من أن يمتلئ غضبا يفجره بركانا على العدو ويتمنى أن يقضي على العدو نراه يتمنى الموت . وأين النضال هنا ؟

 لا بد أهم يظنون أن استشهادهم يغيظ العدو ارتباطا بقول الشاعر :

فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا .

أو أن أي ميتة على يد العدو تفتح الطريق إلى الجنة والحوريات العين والشفاعة للأهل والأقارب .

إن تعبير شهيد هو تعبير دارج عند كل الأمم . فالذين يقتلون دفاعا عن حرية الوطن ضد الأعداء أو دفاعا عن حرية الجماهير ضد الظلم هم شهداء بالمعنى المجتمعي ، أي يتشرفون بهذه الميتة ويتميزون بها مهما كانت المعتقدات والأيديولوجيا التي ينتمون لها .

وفي بيئتنا الخاصة فمن مات دفاعا عن دينه وعرضه فهو شهيد ومن مات دفاعا عن الوطن فهو شهيد ...

ولكن هناك لبس . ولا بد من التفريق بين شهيد وشهيد .

الشهيد دفاعا عن الوطن هو الذي يسقط في المعركة وهو يهاجم أو يدافع حتى الرمق الأخير .

هنا هل يجوز أن يذهب المقاتل إلى المعركة من أجل أن يموت فيها ؟

الجواب لا .

إنه إن لم يتصرف حسب أصول القتال ، إنما يخلي ثغرته بموته المتعمد ويكشف ظهر الرفاق الذين يستندون على وجوده مقاتلا .

لنتخيل مئة مقاتل ذهبوا للهجوم على العدو في مكان ما . وأن المئة كانوا يتمنون الموت كل بينه وبين نفسه . وفي المعركة فكر كل واحد على حدة انه لا يستطيع تفويت هذه الفرصة فغادر موقعه مهاجما كالأسد الهصور لتلاقيه رصاصات العدو وتقتله ويموت بهذا المئة وفقا للفرضية .

يكون هؤلاء قد ربحوا الشهادة !!! وفي الحقيقة هم ضحايا أنفسهم ومفاهيمهم وأفكارهم دون فائدة للمجتمع والهدف. بينما العدو ربح المعركة وربح سلاحهم وتقدم خطوة إلى الأمام ونحن حصلنا على شهداء وقد تراجع موقفنا .

ولكن لنتخيل أنهم مستعدون للتضحية مهما كانت النتيجة بما فيها الشهادة . وذهبوا إلى المعركة لا كي يستشهدوا بل كي يربحوا المعركة ويخوضوها حسب الأصول ، وتقدموا كل من موقعه وأذاقوا العدو الهزيمة وأوقعوا في صفوفه قتلى وجرحى وربحوا مواقعه وسلاحه .

هنا يكونوا أبطالا ويربحهم المجتمع كونهم مقاتلين مجربين وتجاوزوا عقدة الخوف ورهبة القتال، وأصبحوا أكثر مراسا ليخوضوا معاركهم مرة ومرات .

هنا فمن يسقط منهم فهو شهيد وليس ضحية . وهناك فرق بين الشهيد والشهيد الضحية .

ما معنى الشهيد الضحية ؟ إذا مرت دورية للعدو وأطلقت النار على مجموعة من عابري السبيل وقتل منهم اثنان مثلا ، فهؤلاء ضحايا الاحتلال ونحن درجنا على تسميتهم شهداء .

ما قيمة هذا التفريق ؟

قيمته مهمة في سلوك المناضلين . فمن يذهب متمنيا الشهادة ، فربما يتهور في موقعه ويندفع بدون تبصر فيصبح في مرمى نار العدو بدلا أن يحتمي منها فيكون سقوطه هنا خسارة ثلاث مرات : واحدة بموته والثانية بخلو ثغرته والثالثة بخسارة خبرته وطاقاته .

إن تمني الموت في حالنا هذه يختلف عن الاستعداد للتضحية . الذي تنشق عنه الأرض ويهجم أسدا على الجندي ويطعنه ويرديه وينتقل إلى آخر وآخر إلى أن يصطادوه . هذا ليس ذاهبا إلى الموت إنه ذاهب لقتل العدو وقد ينجوا أو يصاب أو يعتقل أو يستشهد . وكل هذه الخيارات موجودة وهو مستعد لها مجتمعة . وشهادته في هذه الموقعة هي قبل وبعد كل شيء هي بطولة وعز وشرف له ولذويه وللمجتمع الذي افرزه .

وكذلك الذي يقنص من بعد ويسلَم هو بطل وذخر وخبرة للمجتمع ورفاق النضال .

والذي يهتف في مسيرة أو يسير في مسيرة واعتصام والذي يوزع منشورا والذي يلقي حجرا والذي يلقي المولوتوف أو يستعمل السكين أو السيارة للدهس أو الرصاص وأشكال المقذوفات كلها سمفونية فلسطينية واحدة ترفع صوتها في وجه العدو برفض الاحتلال والاستعداد للنضال حتى تحرير الوطن .

          

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط