كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كتاب الياسمين

كتاب الياسمين

تاريخ النشر: 2020-09-19 | 16:08

قمر منى
قمر منى

كتاب الياسمين للكاتبة الفلسطينية إسراء عبوشي، الصادر عن دارالشامل للنشر والتوزيع، يحتوي الكتاب على ١٦٢صفحة من القطع المتوسط، حيث يتضمن مجموعة من القصص القصيرة ، اما الغلاف فقد حمل  لوحة للفنّان الفلسطيني: عماد أبو شتية وصممته من مصر وفاء صلاح .

استهلت الكاتبة الفلسطينية مجموعتها القصصية التي تحمل عنوان "الياسمين " بمقدمة للأستاذ جميل السلحوت الذي بدوره قدم الكاتبة بنيذة عن حياتها تحت ظل الاحتلال كما أشاد بالهدف من هذه المجموعة التي تنقسم الى أربعة أجزاء وهي " تفرق شملنا، المعزوفة الأخيرة، اسطورة الحب، قيود الياسمين "

ويبدو انها شاهدة عيان لتلك الجرائم والفوضى التي خلفها الاحتلال لذا تقرر ان تعطر حروفها بالياسمين فتكتب عن الدم ، عن الحلم الياسميني الصاعد

اما الاهداء فقد اسقتنا الكاتبة من خلاله الحب لعائلتها وبالخص والدتها التي بدات بها وقد حققت حلمها المنتظر.

القصة الأولى "تفرق شملنا ": تحدثت الكاتبة من خلال هذه القصة عن حرب ١٩٦٧ وما جرى من تقسيم للأراضي الفلسطينية الى شرقية وغربية مما اودى الى بعثرة العائلات وشتاتهم ،   حيث قامت الإدارة الأردنية بضم جزء من فلسطين لها " الضفة الغربية" ، كما انها منحتهم الجنسية الأردنية .

ولا شك بان الكاتبة تنقلنا من موضع الى آخر فتراها تتحدث عن أسباب قوة الشعب الذي لا يقهر والذي ينهض  من جديد مهما اشتدت  عليه الظروف والمحن كما انها تتحدث عن جمال الأم الفلسطينية وصمودها فتراها تخلع شوك الحياة بإرادة صلبة وعزيمة لا تموت ، بالإضافة الى انها تعرض معاناة المرأة والتي ما زال التعامل معها يقتصر على أنها خادمة  ليس لها حقوق .

ملخص القصة : تروي هنا لنا الكاتبة قصة الشاب "سامر " الذي كان لحبه النصيب الأكبر من البعثرة وذلك   من خلال حبه لابنة عمه "مرام "  التي تعتبر اردنية  والتي  لا تمتلك الجنسية الفلسطينية وهذا يعني   بانها ليست مواطنة من فلسطين وانها اجنبية   ، ويبدو أن الاحتلال لم يقتصر على شطر البلاد فقط وانما شطر القلوب والعقول وغرس بها من الأفكار ما يشتهي.

ولكن الحب اقوى بكثير من جميع أسباب الفراق ، فتراها تقول "الحُب يترك في سماء الوصال علامات كأنه يهمس ولا يسمعه الا حبيبان صدقا العهد " ثم تبدأ خيالات الرفض التي تحول بين سامر ومرام وتبدأ الأفكار بالضغط عليهم ومنها ان مرام اذا تخطت الحدود ودخلت  

فلسطين فلن تستطيع العودة الى أهلها في الأردن   وبذلك تعود العائلة الى الشتات  والاغتراب مرة أخرى .

وبعد فترة وجيزة تتدخل وصال "اخت مرام " لكي تقنع الاهل  بان الحب أقوى من كل شيء وانها ستتولى العناية بأمها حين تسافر مرام   وسرعان ما جاء يوم الفرح في الضفة الغربية  "الأردن " لترحل بعد ذلك الى فلسطين الذي لم يعد وطنها.

القصة الثانية "المعزوفة الاخيرة" : تتحدث هنا الكاتبة عن ألم السجن للسجين والعائلة والذي يعتبر غربة مذاقها علقم ، عن العنف والتنكيل الذي يتعرض له السجين سواء لفظي ، جسدي ، نفسي ، عن الخسارات التي تلحق به ،عن فقدان أحد أعضائه ووصوله إلى العجز ، تحدثت  أيضا عن الرباط في الأراضي المقدسة والصمود رغم الأساليب العنيفة والتهديد

ملخص القصة :   قصة فتاة تسمى سعاد بنت الثانية عشر ربيعآ ، تزوجت من شاب يدعى عمر ، وكان زواجهما تقليدي  لكنه بُني على الحب  ولم تمر فترة إلا والظلام يحيك ما يريد من أفعال وفي ليلة مات فيها القمر  طرق باب بيتهم لص محتال فتتمزق الأسرة الصغيرة ويقوم الاحتلال بسجن عمر والذي حكم عليه ب٣٠ عامآ ويبدو أن عمر فدائي الهُوية وما أن توارت الأيام فانجبت سعاد طفلها  "اباء"

وما أن كبر ابنها وأصر على زيارة الأقصى فبات شهيدآ ، عريسا لمدينة فلسطين ، فتقول سعاد"أحدهم بالجنان والأخر جنتي " ثم بعد ذلك يخرج زوجها من السجن وكالعادة فلن أتفاجئ بما سردته الكاتبة من عادات وتقاليد أنا لا أحبذها ، فبعد طول انتظار هذه المرأة لخروج زوجها من السجن إلا أن الأهل يقررون أن يزوجواابنهم عمر بدافع إنجاب أطفال  ويبدو أن نظرتنا إلى المرأة لن تتغير بأنها خلقت فقط للانجاب ! !

القصة الثالثة "اسطورة الحب"   :

تنتقل بنا الكاتبة إلى عالم الحب والأحلام ، وتستحضر قضية زواج الفتيات من رجال العائلة بحيث أن لا يأخذهم غريب ، تذكر هنا الكاتبة  قوة الإخلاص للفتيات التي تفوق بكثير الرجال   

ملخص القصة : تروي لنا قصة شاب يدعى "عمر" وفتاة "أمل"  يجمعهما الحب رغم بعد المسافة ،حيث كانت الفتاة تزور قريتها بين حين وآخر وترى ذلك الحبيب الذي كان ينتظرها أن تطل عليه  وتبدأ بعد ذلك اللقاءات بينهما للافصاح عن الحب ، وكعادة الفتاة  في المجتمعات العربية التي لطالما تحبذ بوح الرجل دائما بحبه لها  وتنتظر الفارس المغوار الذي لا يخجل الا امام عينيها.

 

إلا إن الأحداث تتأزم فتسحب الثورة معها رجالآ أبطالآ للجهاد منهم عمر وما أن اشتدت الظروف وسجن عمر ٣ سنوات

وبعد طول انتظار ولوعة فراق ،يزِّف أبو عمر خبر خطوبة إبنه عمر على إبنة عمه ابن الشهيد التي لا بد من احتضانها في العائلة وأن لا يأخذها غريب ،   وما أن مرت الأيام وتزوج عمر ابنة عمه رغمآ عنه.  الا أن  الحياة  أقفلت أبوابها على امل لذا تقرر الزواج هروبا من الحب  لكن القدر يجمعها بعمر مرة أخرى  فيحاول عمر الاقتراب من زوج أمل بحجة العمل ، ويبدو أن أمل لم تنساه فيعود قلبها ليخفق بحبه من جديد لذا تقرر الطلاق من زوجها فهي لا تستطيع ان تقدم الحب الحقيقي لزوجها .

سنوات تمر من عمر أمل وتبقى أمل على أمل أن تجتمع بعمر الذي يقرر الحفاظ على أسرته مقابل ذلك الحب

تصاب أمل بمرض السرطان ولا تجد من يخفف عنها ويبدو أن لحبها أصالة امرأة شرقية  لا يمكن ان تتلاعب بمشاعر الآخرين وان احبت فانها تحب من القلب ورغم ذلك الألم الا ان وهي على فراش الموت لا تتمنى إلا أن ترى عمر "ذلك الحبيب الذي أدار ظهره لها ورحل !!"

نعم ماتت تلك الأسطورة التي لم تفلح بالنسيان ويبدو أن الموت سياخذ حق أمل وسيكون لعمر النصيب الأكبر من فراقها لسنواته المتبقية من عمره .

تختتم القصة بندم عمر واعتراف زوجته بأنها على دراية بحبه لأمل ، لكن يبدو أن عمر تبقى منه حتفة من الوفاء وقرر العودة إلى زوجته لكن كغريب وليس كزوج فيبقى في عزلة لفترة من الزمن  ويعترف بأن الحب الذي يولد لا يموت .

 

القصة الرابعة  "قيود الياسمين" :

تطرح الكاتبة قضية المرأة الفلسطينية التي ما زالت تنجب أبطالاً رغم ما فقدته من شهداء

تتحدث عن الشباب الذي يفني عمره في سبيل الحرية للأرض   

طرحت قضية عملاء الوطن لكن لا شك بأن  العميل الخائن لا علاقة لعائلته به  وأن الصفة لا تشملهم كما أنها تذكر  العديد من الأسباب لبيع الوطن ولكنني لا أعتقد بأنها مقبولة أو كافية مهما كانت ، فالغاية لا تبرر الوسيلة  حتى لو كان مكرهآ  فلا شك بأن كثيرا من الناس تبيع أوطانها لأنه الأساس خائن أو بهدف مادي .

تعود الكاتبة لتقص علينا قضية الفصائل والأحزاب التي قسمت الشعب الفلسطيني الى أجزاء  

تنوه الكاتبة الى مدى الظلم والأذى والجحيم الذي يعيشه أهل الأسير أو الشهيد مثل هدم المنازل والتهجير قسرآ

عرضت أنواعاً كثيرة من الجهاد ولا شك بأن الأم الفلسطينية التي كانت تعد الطعام للمحاربين  هو نوع من أنواع الجهاد .

 

 

ملخص القصة : تستهل الكاتبة هذه القصة بالتمني بان تكون أجسادنا جسرآ للحرية وتبدأ بابي فداء ذلك المولود الجديد للأرض   الذي جعل لتاريخه بصمة  لن ينساها أبناء شعبه ، كان أبو فداء فدائياً مطارداً من الاحتلال ولا يستطيع رؤية أهله الا حين تتاح   له الفرصة لزيارتهم بين حين وآخر ، وكأي رجل يحلم بالاستقرار والزواج وبناء الاسرة  ، وسرعان ما تقرر عائلته  أن تزوجه من فتاة تدعى ياسمين وذلك من خلال فرح صامت بسبب وضعه المأساوي وحدادآ على أرواح الشهداء، يتفاجأ أبو فداء ذلك الوطني بان ياسمين ابنة عميل فيتردد بالزواج منها لكن النصيب اقوى بكثير مما نعتقد ، ويبدو ان ياسمين قد عانت من سمعة أبيها السيئة والتي رافقتها في ظل مجتمع لا يرحم ، ويبدو أن حياتها كانت جحيماً منذ أن توفيت والدتها قهرآ على يد والدها   لكن تم النصيب وتزوجها أبي فداء .

نعود الى الأفراح من جديد ويبدأ عرس أخته لأبي فداء  وكالعادة الجواسيس ينتشرون خصوصا بعد أن شاع خبر وجود أبي فداء ولم يصبر العدو   كثيرا حتى تمكن من الإمساك بابي فداء بعد ان كوّن عائلة واصبح لديه فداء ، وبعد سنوات عديدة جاء  قرار بتبادل صفقات للأسرى وكان من ضمنهم أبو فداء ،  حيث كانت ياسمين تنتظره لكي يستقبل معها مولودهم الجديد الذي حملت به من وراء القضبان  ولم تنتظر ان تهرم او يفوتها عمر الإنجاب ،هكذا هي الأم الفلسطينية التي تحاول دائما ان تنجح في جميع المصائب والمحن .

ملاحظات :

غلب على هذه القصص الطابع التراجيدي الحزين .

لا شك بانها مجموعة قصصية ثمينة المحتوى إلا أنني كنت أفضل وضعها في رواية واحدة لأن جميع القصص تدور حول قضية واحدة الا وهي القضية الفلسطينية

أسلوب الكاتبة حماسي   للدفاع عن الوطن ، تراها أحيانا تحمل مشاعر حزينة تخاطب الروح .

كما أعجبني أسلوبها الممزوج بين القوة والعاطفة   فتراها تقول :   " كنت أتجنب النظر لعيونها ، كي لا تجرحها نظرات الشفقة التي تسكن عيوني رغمآ عني"

لا شك بان الياسمين ورائحته العطرة ازهرت علينا بثوب لافت مبدع يحمل معاني القسوة والأمل معآ  ، ولا شك بأن القلم الذي يحمل الجمال لا بد بأن يصل إلى ما يريد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط