كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كتاب (د. حيدر عبد الشافي - الرجل والقضية) ثمرة جهد متواصل لمؤلفه/ نعمان فيصل

كتاب (د. حيدر عبد الشافي - الرجل والقضية) ثمرة جهد متواصل لمؤلفه/ نعمان فيصل

تاريخ النشر: 2018-12-30 | 00:08

أن تكتب عن شخصية بقامة حيدر عبد الشافي وقيمته في الذاكرة الفلسطينية، فذلك معناه أنك حملت نفسك أمانة ومسؤولية تضاهي بعظمتها عطاء هذا الرجل وكينونته في قلب كل فلسطيني، فالحديث عنها معناه الحديث عن الوطن وتاريخه الحافل، عبر جغرافيته الممتدة والمترامية الأطراف.
إنها مهمة ليست باليسيرة ولا الميسرة لكل مَن أراد الكتابة لأجل الكتابة فقط، بل هي مهمة تحتاج ممن أخذ على عاتقه إنجازها أن يسخر من الإمكانات المادية والبشرية ما يوفي هذا الرجل الوطني حقه، ولو بالقليل. 

(د. حيدر عبد الشافي: الرجل والقضية) كتاب صدر عن دار الكتب والوثائق المصرية للباحث والكاتب الفلسطيني/ نعمان عبد الهادي فيصل، صاحب اليد الطولى في رصد التاريخ الفلسطيني المعاصر عبر مؤلفات أربعة وسمت تحت عناوين متباينة، واستطاع عبرها أن يجول في السيرة الجمعية الفلسطينية، مؤرخاً لها وشاهداً عليها، إضافة لمؤلفه الخامس، الذي نحن بصدده الآن، والمتناول في مضمونه حياة رمز من رموز الفكر الفلسطيني المعاصر، ألا وهو د. حيدر عبد الشافي. 

مما لا شك فيه أن كتاب ( د. حيدر عبد الشافي .. الرجل والقضية) قد حظي باهتمام كبير في المجتمع الفلسطيني عامة، وجمهور المفكرين والمثقفين على وجه الخصوص، ولعل ذلك نابع مما لهذه الشخصية الوطنية من رصيد تقدير ومخزون محبة في قلوب كل الفلسطينيين، ثم إن تميز الكاتب نعمان فيصل في اختياره لهذه الشخصية ولتلك القامة، التي لم يخطر ببال أحد من الكتاب التعرض إليها، قد أضفى كثيراً من القيمة والأهمية على هذا الكتاب، وأحسب أن الجهد والوقت والمال المسخر في ولادة هذا المؤلف، لم تكن لتضيع سدى.

ومن يمعن النظر في هذا الكتاب يجد أن الباحث فيصل، لم يكتف برصد شخصية حيدر عبد الشافي وتاريخه، بل إنه رصد وأسقط التاريخ الجمعي للقضية الفلسطينية على شخصية حيدر عبد الشافي، وهنا تكمن براعة العرض وجماليته، فالحديث عن عبد الشافي يتطلب الرجوع للتاريخ الفلسطيني بكل حقبه الزمنية، وعرضنا للتاريخ الفلسطيني يستلزم الوقوف على شخصية كان لها عظيم الأثر في تكوينه، حتى بقيت حاضرة في صفحات التاريخ المشرق لشعبنا وقضيتنا، فعبد الشافي والتاريخ الفلسطيني يتطلب كل منهما الآخر. 

أما عن المنهجية التي أرادها الباحث فيصل مساراً يسير عليه في كتابه، فالمتأمل لفصول الكتاب ومباحثه، يشعر بمدى الارتباط والترابط بين الموضوعات المطروحة، حتى تشكل لدى القارئ، بعد قراءته الكتاب، صورة واضحة عن شخصية الدكتور عبد الشافي في مختلف الميادين الحياتية، ثم أن الخطة التي سار عليها الباحث فيصل في توثيقه للأحداث والوقائع التي ورد ذكرها في متن الكتاب، تتسم بالمنهجية العلمية، فلم يذكر قصة أو حادثة إلا وأسندها إلى أسبابها، وبين ما نتج عنها وذكر علاقتها بما بعدها، مستخرجاً من ذلك كله صورة واضحة أو حكماً عاماً، ولما كانت الروايات حول موضوع معين تختلف بحسب أهواء رواتها وميولهم الحزبية، فإنه كان يعتمد أصح الروايات وأصدقها، فما أجازه الجميع أخذه، وما لم يقبله الإجماع والعقل رفضه.

وعلى الرغم من تجاوز الكتاب زهاء الألف صفحة ويزيد، إلا أننا لم نشعر بشطط في رأي الباحث أو تناقض فيه، وكان إذا ما انتقد رأياً أو موقفاً رأيناه ينتقد بلغة موضوعية نزيهة تترفع عن التعالي والتجريح. 

وكما هو واضح للعيان في هذا الكتاب، فإننا نجد أن الباحث فيصل قد سبر أغوار شخصية حيدر عبد الشافي، وأخرجها للقارئ من مكنونها متلألئة، بحيث لم يخرج في أي من محاور الكتاب عن جوهر الموضوع، إذ كان يسير في توثيقه للوقائع وفق منهج سهّل عليه الوصول للنتيجة، التي جعلت من هذا الجهد - رغم الصعوبات الكبيرة، التي اعترضته واستطاع تجاوزها بالصبر والإرادة - ذا قيمة علمية نادرة، ولعل سيل الكتابات والمواقف والتصريحات التي كان يدلي بها الدكتور حيدر في المحافل المتعددة، والتي استطاع الباحث فيصل أن يجمعها ويقدمها للقارئ بمنتهى الدقة والبراعة والموضوعية بعد جهد عظيم بذله، لهو دليل جدية على شخصية بحثية تسلح الباحث بها طوال رحلته المتعبة والممتعة في آن معا، فاقتفاء الحقيقة بحيادية وموضوعية، وطرحها وتحليلها واستنتاجها، مهمة شاقة في أدائها وممتعة في نتاجها. 
وبعد ، فإن أدب السيرة الذاتية، يتطلب من الباحث فيه أن يتحرى - ما يستطيع إلى ذلك سبيلا - معلوماته الموثقة والمستقاة في مجملها من كتب ودراسات ومقالات وآراء معاصرين لشخصية البحث، وهذا ما تحقق غالباً في منهاج الباحث نعمان فيصل طوال رحلة بحثه الطويلة، وقد ظهر ذلك واضحاً في كم المراجع والوثائق التي توفرت في نهاية الكتاب.

ولأن الدكتور عبد الشافي لم يتحرك في فراغ، وإنما تحرك في مجتمع فلسطيني تعرض للكثير من المصائب والمصاعب، فإن المعاصرين له، سواء أكانوا على رأيه أم على خصومة معه، من حقهم أن يدلوا بدلوهم حول هذه الشخصية التي لا يمكن أن توصف بالإشكالية؛ لأن الرأي الجمعي يتفق بكليته على أصالة تلك الشخصية الوطنية وأمانتها ونظافة يدها، والتي ساهمت في إعادة الاعتبار للقضية الوطنية على مختلف الأصعدة والمستويات.
وأنا إذ أدوّن الآن نهاية مقالي هذا، فإنني أتقدم بالتهنئة القلبية الحارة من الباحث الطموح نعمان فيصل على كتابه هذا، متمنياً له دوام التقدم والرقي في عالم الثقافة الفلسطينية والعربية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط