كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كتلة مجتمعية حتمية ضرورية

كتلة مجتمعية حتمية ضرورية

تاريخ النشر: 2026-06-03 | 11:43

لقد ورث شعبنا وزر الهزائم العربية، وحملت الأجيال أثام سيطرة القرار العربي على القرار الفلسطيني من واستقلاليته، وناضلت منذ انطلاق الثورة الفلسطينية الحديثة حتى اليوم من أجل إحقاق الحق الفلسطيني، كما خاضت ثورتنا معارك كبيرة من أجل أن تحرر م ت ف من تبعيتها العربية، وتحويلها لكيان فلسطيني، يعبر عن الحتمية الفلسطينية، والقرار الفلسطيني.
من هنا بدأت الثورة الفلسطينية في إفراز وتفريخ الفصائل الفلسطينية التي آمنت بالتحرير والمقاومة كفعل في مسار عملية التحرير، وكانت لها صولات وجولات مع العدو سواء في مواجهات مباشرة أو من خلال العمل الكفاحي المسلح، وترسيخ عقيدة ( فكرة المقاومة)، كفكرة تتواتر مع الأجيال المؤمنة بحقها الشرعي، بتقرير المصير، ودولة فلسطينية، مع تطور مستمر بهذه الفكرة التي مرت بمراحل عديدة، وتعاملت بواقعية المعركة، وواقعية الأسرة الدولية التي تناضل من خلالها.
وصلت واقعية الثورة إلى الإيمان بضرورة بسط سلطة فلسطينية على أرض الواقع، دون التمترس خلف الخطوط والمبادئ التي انطلقت اغلب القوى الفلسطينية منها، فكانت تحقق نجاحات واختراقات في مراحل، وإخفاقات وفشل في مراحل أخرى، مع غياب العملية التقيمية المستمرة لمراحل النضال الفلسطيني، وعليه غاب الإبداع في خلق وسائل أكثر فاعلية، وتأثير في المعركة التي استمرت على منهجها التقليدي.
أزمة وحدة قرارات
منذ انطلاق الثورة الفلسطينية، لم تعاني من ازمات على مستوى التخطيط أو مستوى القيادات، ولكن تجلت كل أزماتها في ( وحدة القرار)، حيث ساد منطق ومنهج (التفرد) والاحتكار للقرار المصيري، وتحكمت حركة (فتح) في القرار الفلسطيني، داخل م ت ف من خلال استولاد العديد من الفصائل والحركات المساهمة في ترسيخ حالة التفرد على القرار، وحوكمة القرارات من نابع مؤدلج فصائلي، كما فشلت القوى المعارضة في خلق تكتلات قوية تستطيع فرض حالة (وحدة القرار)، فكانت كل مشاريع م ت ف السياسية تتعرض تارة للفشل وأخرى للإفشال. ورغم ذلك استطاعت الثورة الفلسطينية وم ت ف في خلق حالة وعي وطني متكامل، من خلال مزج العمل المسلح، بالعمل المجتمعي، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، من خلال مؤسسات م ت ف المجتمعية، ومؤسسات الفصائل المجتمعية، سواء على صعيد الطفل أو المرأة أو العمل الصحي أو الزراعي، أو اشكال العمل المجتمعي المتنوع الذي يستهدف المواطن الفلسطيني، وتعزيز صموده وهويته.
أوسلو وغزة
بعد عملية أوسلو، وبسط اول سلطة فلسطينية على أرض الواقع، والبدء في بلورة مؤسسات فلسطينية كمدخل لدولة، ممثلة في مطار سيادي، وميناء، وقوات شرطية، ومناهج تعليمية، ومؤسسات مجتمع مدني، جاء قرار عام ٢٠٠٠ بمناهضة المماطلة الصهيونية بالعمل المسلح من خلال انتفاضة الأقصى، التي استغلها اليمين الصهيوني لتدمير البنى التحتية المؤسساتية التي بلورتها السلطة الفلسطينية، وإعادة القضية الفلسطينية إلى (المربع الأول)، بل وخلق صدام فلسطيني ـ فلسطيني، انتزعت من خلاله حركة (حماس) السيطرة على غزة، وبدأت مرحلة الإنقسام الجيوسياسي الفلسطيني، تدلي بدلوها، وسارت حركة (حماس) على نهج حركة (فتح)، أو من حيث انتهت حركة (فتح) في نفس المسار، خلق واستولاد عدة فصائل تحت مسمى (فصائل مقاومة)، وتفرد بالقرار، واتخاذ قرارات مصيرية بالقضية كأنها صاحبة الولاية الوحيدة على مصير قضية وشعب،حالها حال حركة فتح، فكانت كل النتائج ما نحن فيه اليوم.
طوفان غزة
اتخذت حركة ( حماس) قرارا فرديا بمهاجمة الكيان الصهيوني، من خلال عملية كبرى، اقتحمت من خلالها الداخل الفلسطيني المحتل، دون أي شراكة مع فصائل المقاومة المتحالفة معها أو استشراف موقف (الغرفة المشتركة) التي انشأتها، ودون استشراف كذلك (دول المحور) التي هي جزء منه، فكانت النتائج كارثية على مستوى الشعب الفلسطيني في غزة الذي تعرض لحرب إبادة شاملة للإنسان، وللحجر، وللبشر، وعجز فصائلي كامل عن القدرة على حماية الجبهة الداخلية الفلسطينية، التي انهارت بعد اسبوع من السابع من اكتوبر، وترك الشعب الفلسطيني يواجه مثيره وحيدا، لا يمتلك اي سبب للإستمرار في البقاء إلا إرادته، وسط مواجهته للجوع، والتجويع، والقتل، والتشريد، وغياب تام للعمل الأهلي المجتمعي، ودون أي منهجية مجتمعية تحكم، وتسيطر على مظاهر الإفساد التي اتبعتها المؤسسات الإغاثية أو ما يطلق عليهم (مبادرون)، وتاهت السبل بشعبنا، مع فقدان اي قدرة على المراجعات النقدية أو العودة خطوة للخلف سواء من حركة حماس التي استحوذت على ملف التفاوض أو الفصائل العاجزة عن تقديم أي حلول إبداعية أو حتى السلطة الفلسطينية وحركة فتح التي أتخذت موقف المشاهد والمتفرج على غزة.
ورغم مرور أكثر من عامين على السابع من أكتوبر إلا أن الحالة السياسية الفلسطينية لا زالت تعبر عن عجز مطلق بمواجهة نتائج وأثار هذه المقتلة الشرسة ضد شعبنا، ولا زال النظام السياسي الفلسطيني يتمترس خلف منهجه التقليدي بالرغبة على الإستفراد الفصائلي بالقرار، والتقرير.
ما المطلوب؟!
اليوم قضيتنا أصبحت في مفترق طرق، فالعدو ماض في مشروعه الذي يعبر عن عدة اهداف، أهمها:
أولا: تهجير سكان قطاع غزة واقتلاعهم من ارضهم، ودحرهم خارج غزة، وهو التحدي الأكبر الذي يواجهه شعبنا حتى اللحظة وحيدا، بل وأصبح تعزيز صمود المواطن هو الهدف الإستراتيجي في الوقت الراهن.
ثانيا: تحويل غزة أربعة جغرافية منسلخه عن جغرافيا فلسطين، وهذا احلى من خلال رفض دولة الاحتلال لوجود أو شراكة السلطة الفلسطينية، وهو مشروع قديم - جديد تسعى له دولة الكيان منذ نشأتها.
ثالثا: فتح أفاق التطبيع الشعبي والرسمي للدول العربية، مع دولة الكيان، ودمجها في الحتمية التاريخية والجغرافية كأمر حتمي، من خلال احلاف ومسميات مختلفة.
رابعا: أنهاء قضية اللجوء، وشطب مصطلح لاجئ فلسطيني لأنه تعبير عن الحق الفلسطيني، وهذا يتضح من خلال ملاحقة ( الأونروا) ومحاولات أنهاء دورها ومكوناتها، لأنها تمثل الرمزية الفعلية للجوء ومن ثم للحق الفلسطيني
إذن فنحن أمام حالة معقدة، مزدوجة من الواقع المعقد سواء في غزة أو الضفة الغربية، هذا الواقع المطلوب التحرك من خلال أستمزاج شعبي استراتيجي فقد ثقته المؤقته بقواه السياسية ونظامه السياسي مؤقتا، نتيجة الأحداث المتتابعة، ومن هنا فلا بد من مداخل واقعية، تحاكي واقع المزاج المحلي والإقليمي والدولي.
اي تحرك أو عمل مستحدث لا بد وأن يزاوج بين الهم الوطني العام، والهم الشعبي الحالي،فشعبنا الفلسطيني اليوم يتحدث عن همومه واحتياجاته الآنية والمستقبلية، ويتطلع للخروج من عنق المذبحة الذي يعيش فصولها، لذلك لابد من البناء على قاعدة صلبة متينة، ووفق مبدأ شراكة فاعلة وناجزة مع كل مكونات النظام الفلسطيني، سواء فصائل أو قوى أو مؤسسات مجتمع مدني، وان تكون هذه الشراكة وليدة الإحتياج، ووليدة التطلعات الوطنية.
كتلة مجتمعية حية
الخروج من مأزق العمل التقليدي، والعمل الفردي لابد من ولادة ( كتلة مجتمعية) تقودها القوى والشخصيات الشعبية التي تعيش الهم الشعبي، وتعيش الواقعية السياسية، والمجتمعية، بعيدا عن قوانين وأسس المكاسب الذاتية أو الحزبية، كتلة تنطلق من هموم المواطن وتعبر عنه، وتستطيع أستمزاج الدمج بين المطلب السياسي الممثل بإنهاء المقتلة اولا، وانهاء حالة التشرد التي يعيشها شعبنا، وتوفير احتياجات الشعب الفلسطيني، وحقه بحياة كريمة، والنضال من أجل هذه الحقوق، والتعبير عن المظلومية الشعبية لشعب الخيام، وتنظيم ومنهجة العمل الإغاثي من خلال تنظيمه ومراقبته، والحد من فساده.
هذه الكتلة المجتمعية يحب أن تكون جسد حي يجمع بداخله المصالح الوطنية والشعبية، ليس بديلا للقوى والمؤسسات المدنية، ولكن إطار تحريكي شعبي، يشارك في تصويب المسارات الحالية، والشراكة في عملية إنقاذ لما يمكن إنقاذه.
إذن لا نتحدث عن بدائل أو جسد جديد، ولكن الحديث عن كتلة مجتمعية تعيد الثقة للمواطن الفلسطيني، وتشكل إطارا وشريكا يحاكي الواقع، ويؤكد على تعزيز صمود المواطن الفلسطيني، ومواجهة تحديات المرحلة، وخاصة هدف التهجير والإقتلاع الذي يتم المضي به وفق مخطط ممنهج، كذلك إعادة تصويب حالة التكلس السياسية المتشرذمة للواقع الفلسطيني.
ملاحظة
نريدها كتلة مجتمعية جامعة، حية، تنطلق من هموم شعبنا، وتعبر عن شعبنا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط