كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كثيرة هي الأسئلة والتساؤلات على المستوى الفلسطيني

كثيرة هي الأسئلة والتساؤلات على المستوى الفلسطيني

تاريخ النشر: 2016-07-25 | 11:37

امام الظروف الني نعيشها لا بد لنا من تحديد رؤية علمية واضحة لمفهوم  الثورة، حتى نعود فيها الى الزمن الجميل الذي كنا نعيشه ، ونرتقي بمفهومنا  إلى مستوى عالي من الوعي والثقافة ،  وفي محاولة للارتباط بتراث ثوري مفترض يكتب كأنه سيرورة نضال الطبقات المضطهدة، والشعوب التي تناضل من اجل استعادة ارضها وحقوقها ، فالشعب الفلسطيني العظيم الذي قاد العديد من الثورات والانتفاضات ، كانت ثورته المعاصرة تشكل نقطة تحول في مسار النضال الوطني التحرري ، كما  ثورة عمر المختار،  وثورة الجزائر ، وثورة 23 يوليو بقيادة جمال عبد الناصر.

اليوم للاسف البعض يريد الغاء مفهوم الثورة المعاصرة ، ويريد احتواء حركة المقاومة الفلسطينية، وسلبها إرادتها المستقلة وإبقاءها ضمن حدود معينة ، الا اننا على يقين بأن الشعب الفلسطيني الذي قدم التضحيات الجسام  لا يمكن ان يقبل اي محاولة يائسة تحاول اخماد نار ثورته ؟، فهو يدرك تماما أن كل هذه المحاولات، هي محاولة فاشلة لكونها لا تنبع من إرادة الشعب الفلسطيني نفسه الذي لا يعتبر ممثلا شرعيا له سوى الثورة الفلسطينية التي انطلقت منها شرارة الكفاح المسلح وانضم اليها العديد من ابناء الامة العربية واحرار العالم ، ونحن هنا بصدد اعادة روح الثورة الى اجيالنا كي يجددوا عهدهم على الالتزام بمبدأ الثورة والنضال ، وكذلك الاجيال العربية لتشكل شعلة الفداء عالية، في مسيرة الكفاح المستمرة أمام كافة الصعاب مهما بلغت.

وهنا السؤال ان على جميع القوى والفصائل ان تجدد الولاء للجماهير، ومن ثم العمل على تحصين اوضاعها لمواجهة كل المؤامرات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية من قبل الحلف الصهيوني والامبريالي والرجعي، لتصوير واقعنا الفلسطيني وكأنه قد انتهى ثوريا، وبالتالي إعداد العدة لتنفيذ مشاريع التصفية، من خلال تطبيع علاقات بعض الدول العربية والتي كان اخرها زيارة وفد سعودي ضم اللواء المتقاعد أنور عشقي ورجال أعمال سعوديين ، وتصوير أوضاع الاحتلال وكأنها تمر في حالة من الازدهار والقبول بالسلام، إن ذلك كله ليس إلا أكذوبة ينبغي لها أن لا تعيش طويلا.

وفي ظل هذه الاوضاع لم يرى بعض العرب نضال وصمود وتضحيات وانتفاضة الشعب الفلسطيني ، الم يرى هؤلاء ما يتعرضوا له الاسرى والاسيرات في سجون الاحتلال وهو يعتبر سابقة خطيرة في ممارسات الاحتلال ضد  الحركة الفلسطينية الأسيرة تستهدف النيل من ارادة الاسرى التي لا تلين في الحفاظ على دورهم النضالي داخل الاسر، وتحويل السجون الى مدارس نضالية تخرج منها العديد من قيادات الحركة الوطنية الفلسطينية، بدلا من ان يدعوا هؤلاء الشعوب العربية  الى الانخراط  والمساهمة الفاعلة في كافة الفعاليات التضامنية والمساندة لنضال الشعب الفلسطيني والأسرى الفلسطينيين، فنحن نعلم ان هذه اللقاءات تقدم خدمات مجانية للاحتلال للاستفراد بشعبنا الفلسطيني، وإعطاء شرعية وغطاء لجرائمه المتواصلة، وتسهم في ترسيم التطبيع مع الكيان الصهيوني ليصبح أمراً واقعاً وعادياً في المنطقة يعمل على تعزيز توغل الاحتلال في المنطقة وزيادة نفوذه.

كثيرة هي المفاهيم والمقولات في أدبيات الثورة الفلسطينية المعاصرة، قد تطورت وتغيرت بفعل العمل الكفاحي الفلسطيني واضطرابات ميزان القوى بين الثورة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي وتأثيرات هذا الميزان على بنية النضال الوطني وتأثره بالتداعيات المصاحبة لعملية التغيير في منطقتنا العربية التي تتأثر بدورها بالأبعاد الإقليمية والدولية، وهذا أمر طبيعي، فالتطور هو نتاج الحراك التلقائي أو المفتعل، إلاّ أن التغير هو نتاج لطبيعة هذا التطور، بحيث يكون سلبياً أو إيجابياً، بالقدر الذي تأخذ فيه عملية التغيير سلوكها بتأثير التطور، إلاّ أن أحد أهم الشعارات التي رافقت الثورة الفلسطينية، بالكاد طرأ عليه أي تعديل أو تغيير، كما أنه لم يخضع للتمحيص والتدقيق، وأقصد هنا تحديداً،

كثيرة هي الأسئلة والتساؤلات التي تطرح اليوم وما تزال تطرحها الانتفاضة الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني وحركته الاسيرة، بعضها يتعلق بالاستراتيجية السياسية للحركة الوطنية الفلسطينية وبعضها يتصل بالتكتيك والشعارات والمساومة واللحظة السياسية الراهنة.

لقد انهمكت الساحة الفلسطينية بالبحث في الأسئلة والاستحقاقات ذات الطابع السياسي المباشر والتكتيكي المتصل بالحركة السياسية المحيطة بنضال الشعب الفلسطيني، من نوع المؤتمر الدولي، شروط انعقاده، الحاضنة العربية ومقررات قمة موريتانيا، والموقف من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، الموقف من المبادرة الفرنسية وغير ذلك من العناوين الهامة حيث البحث الفلسطيني يتوقف عندها ويدور حولها.

لهذا نرى أن هذا أمر طبيعي وضروري، فالاستحقاقات التي داهمت العمل الوطني الفلسطيني كانت تفرض ضرورة إعطاء الأجوبة على كل من هذه الأسئلة ، ولكن السؤال ألم تكشف انتفاضة شابات وشباب فلسطين عيوب اغلبية النظام الرسمي العربي المعادي للديمقراطية، الغارق في أوحال التبعية والتخلف السائر و تدمير بنية المجتمعات العربية وتحويلها إلى سوق استهلاكية لآخر مبتكرات تكنولوجيا الارهاب والسلع الاستهلاكية والتي لا وظيفة لها سوى تدمير الدول العربية وجيوشها ومقدراتها خدمة للمشروع الامبريالي الصهيوني الاستعماري الهادف الى رسم خارطة شرق اوسط جديد .

امام خطورة هذه المرحلة يجب على جميع الفصائل والقوى ان تستجيب لارادة الشعب الفلسطيني فعلاً لا قولاً حتى تكون بمقدورها ان تكون  بمستوى التضحيات الجسام ،  خاصة في ظل الهبوط العربي، وانشغال العرب بجملة من القضايا الجانبية التي أريد بإشعالها حرف انتباههم عن قضيتهم المركزية الأولى، مثل ما يجري اليوم في المنطقة من مواجهة  مع الارهاب التكفيري المدعوم من قبل القوى الامبريالية والصهيونية  .

نعم نقول بكل صراحة لقد بلغ الانهيار العربي ذروته في قمة موريتانيا التي كرست التنصل العربي الجماعي من التزامات العرب بدعم صمود الشعب الفلسطيني ، لكن زيف الشعار "القومي" السائد، وحالة العجز والتخاذل والانهيار التي يعيشها النظام العربي باتت تفرض على الفلسطينيين انتزاع زمام المبادرة بأيديهم، تماماً كما باتت توجب على الاحزاب والقوى العربية وضع مهمة الخروج من نفق الأزمة التي تعيشها على رأس جدول أولوياتها.

لكن ورغم كل ذلك فأن هناك سمات جديدة اكتسبتها الانتفاضة الفلسطينية للصراع العربي الصهيوني، إلا أن الأمر الذي لا يجوز أن يغيب عن الأذهان للحظة واحدة هو أن العمق القومي لهذا الصراع سيظل قائماً ومطلوباً وضرورياً، فالعدو الصهيوني لا يهدد الشعب الفلسطيني وحده، ومهمة دحر المشروع الصهيوني لن تكون مهمة الشعب الفلسطيني وحده، ومستقبل النضال في سبيل التحرر ، وما يجمع الشعب الفلسطيني إلى جانب الشعوب العربية الأخرى هو وحدة الهدف في مواجهة العدو الاساسي للشعب الفلسطيني والشعوب العربية .

واليوم يترتب في ظروف الانهيار والتراجع العربي، على الشعب الفلسطيني أن يبلور ملامح كيانه الوطني وأن يستكمل مقومات وجوده الوطني المستقل، حيث وفرت الانتفاضة المدخل لهذه العملية ان كان لجهة حركة المقاطعة  ، اضافة الى الحضور الفلسطيني في ميادين المواجهة على أرض الوطن أو في المعارك الدبلوماسية وبات لاستقلالية القرار الوطني الفلسطيني تجسيداتها وتجلياتها التي لم يعد بمقدور أحد أن يقفز فوقها.

ولذلك نرى إن القضية الفلسطينية باتت تطرح وبكل القوة على الساحة الدولية بوصفها قضية تقرير مصير لشعب حرم من هذا الحق طوال سنوات طويلة وباتت الأوساط الصديقة لإسرائيل تقليدياً مضطرة للتعامل مع حقائق كهذه، وهنا بالضبط يكمن جوهر التحول، وهنا بالضبط يكمن جوهر الخطر استراتيجياً على الكيان الصهيوني ومشروعه في المنطقة، وهذا يعود بفضل التضحيات التي قدمها شابات وشباب فلسطين في انتفاضتهم الباسلة من خلال مسيرة مخضبة بدماء الشهداء لن تتوقف حتى الظفر بالحرية والعودة والاستقلال.

ومن موقعنا نؤكد بأن إيماننا بمنظمة التحرير الفلسطينية بمختلف اتجاهاتها الوطنية تستدعي من الجميع العمل على انهاء الانقسام الكارثي وتحمل الجميع مسؤولية  تحويل الانتفاضة إلى محطة نوعية جديدة في مسيرتنا الكفاحية.

إن شعب فلسطين يتطلع لكافة القوى الثورية على المستوى العربي والعالمي التي تدعم نضاله وتقوم بحركة نضالية مهمة هي حركة المقاطعة و مواجهة التطبيع   ، لتعيد لنا  ايام الزمن الجميل للثورة الفلسطينية حيث امتزجت دماء المناضلين العرب واحرار العالم مع  رفاقهم ثوار فلسطين، وعلى أرض فلسطين بالذات، والتي تجلت بأروع صورة تضامن عرفها نضال الشعب الفلسطيني.

ختاما : ان الشعب الفلسطيني الذي لا يهادن ولا يساوم، يسير على درب النضال بكل ثقة وإيمان بحتمية الانتصار، غير عابئ بكل ما يعترضه من صعاب، مؤكدا أن طريق النضال هو الطريق لتحرير الارض والانسان .

كاتب سياسي

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط