كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كذبة بندر بن سلطان كسرت "روايته الزجاجية"!

كذبة بندر بن سلطان كسرت "روايته الزجاجية"!

تاريخ النشر: 2020-10-07 | 03:36

كتب حسن عصفور/ في الحلقة الثانية من "فيلم بندر بن سلطان الوثائقي"، والمخصص لهجوم مكثف ضد تاريخ الشعب الفلسطيني، قيادة وثورة، وخلط المعلومات بطريقة "سينمائية" تخاطب غرائز مستفزة في منطقة الخليج ضد موقف "القيادة الفلسطينية الرسمية" من مسألة التطبيع الأخير.

الاهتمام غير المسبوق بأقوال بن سلطان يظهر أن الأمر يفوق كثيرا توضيحا لـ "حقائق وقائع تاريخية" بمضمون لا يتسق مع مسار حركة الأحداث، وتعمد خلطها كي لا يتمكن المتابع من معرفة الحق من الباطل (وكان كثيرا جدا) فيما روى، ولم يكن مصادفة أبدا أن يسارع صحفي إسرائيل لنصح حكومته بتدريس تلك "الأقوال البندرية" في المدارس كونها الأولى سعوديا ولمهنيتها" العالية في التزوير.

لعل الحلقة الثانية من تلك "الرواية غير السوية"، قدمت خدمة كبرى للشعب الفلسطيني، من حيث لا يريد الراوي، ويبدو أنه كان في عجلة من أمره ولم يكلف ذاته بقراءة بعض المحطات، ولن أقف كثيرا عما تناوله سوءا بالشهيد الخالد المؤسس للكيانية الفلسطينية الأولى في التاريخ فوق أرض فلسطين ياسر عرفات، فالتاريخ لا تصنعه رواية فرد أي كان موقعه وسلطته.

في نهاية الحلقة الثانية، تناول بن سلطان مسألة اتفاق أوسلو، وكيف أن الرئيس مبارك أخبره أنه لم يكن يعلم عن تلك المفاوضات، وأنه علم عنه من قبل إسرائيل عند قيام رئيس حكومتها رابين بزيارة القاهرة (لا أعرف هل أصلا قام رابين بزيارة مصر في تلك الفترة).

ولعل هذه المعلومة تساهم في كشف حقيقة كل ما قاله السفير السعودي السابق، وستلقي بظلال الشك على كل ما قاله، سواء ما كان صحيحا أو غير صحيح، والحقيقة التي غابت عن بن سلطان ويجهلها كليا، أن مصر تابعت العملية التفاوضية في أوسلو من يناير 1993 حتى 20/ 21 أغسطس 1993، والمتابعة ليست بالإشارة بل تفصيلا وتشاورا، وهنا سأتحدث كوني أحد المشاركين في تلك المفاوضات وما تلاها من كل تفاوض أو عملية مرتبطة بالتفاوض حتى اغتيال الخالد أبو عمار، ومن خلال موقعي كأمين سر لجنة المفاوضات.

قبل الذهاب الى أوسلو تشكلت "خلية تفاوضية مصغرة" برئاسة أبو عمار، وضمت محمود عباس (الرئيس الحالي) وياسر عبدربه القيادي الكبير في الثورة (خارج أي منصب رسمي الآن) وأحمد قريع أبو علاء (رئيس أول تشريعي فلسطيني منتخب للسلطة 96 ورئيس الوزراء الثاني في السلطة بعد استقالة محمود عباس، بلا مناصب)، والقيادي اللبناني المناضل الكبير الراحل محسن إبراهيم، وحسن عصفور.

وأول المسائل التي تم نقاشها في الخلية التفاوضية، من هي الأطراف التي يجب أن تعلم، وقرر الخالد أن لا أحد خارج الخلية من الشخصيات والقيادات الفلسطينية سيعلم، الا ما يقرره أبو عمار، ومن الدول فقط مصر وتونس، والاختيار جاء وفق منطق، ان مصر الشقيقة الكبرى وصاحبة الخبرة التفاوضية الهامة، وتم تكليف السفير الفلسطيني الأنشط الراحل سعيد كمال، قناة لذلك، مع الحفاظ على السرية المطلقة، وكلف حسن عصفور بالتواصل مع زكريا بن مصطفى وزير الشؤون الخارجية التونسية في حينه، وتم التنبيه أن السفير الفلسطيني في تونس حكم بلعاوي لا يعلم مطلقا عن تلك المفاوضات.
ولأن الأمر يرتبط بتاريخ ومواقف فالرئيس المصري مبارك كان مطلعا، ووزير الخارجية المصري عمرو موسى حي يمكنه أن يروي شهادته النقيضة كليا لرواية بندر، وأسامة الباز مستشار مبارك للشؤون السياسي الراحل منذ سنوات، وأيضا الوزير نبيل فهمي الذي سمع رواية عمرو موسى عن تلك المسألة.

خلال أحد اللقاءات أخبرني عمرو موسى، وبحضور فهمي، ان وزير الخارجية الأمريكي في حينه وارن كريستوفر وبرفقته دينس روس (صهيوني حتى النخاع) كانا في زيارة للقاهرة شهر يوليو 1993، فسأله عمرو عن مفاوضات أوسلو، فكان الرد صادما بأنها ليست سوى "مزحة"، ولاحقا أخبر موسى رئيسه مبارك بما سمع، ولكن الراحل الباز رفض ذلك وقال أنها جدية جدا.
وقبل نهاية المفاوضات طلبنا من الشقيقة مصر أن ترسل أحد خبراء القانون الدولي، فوقع الاختيار على السفير طاهر شاش أحد الخبراء والمشاركين في مفاوضات كمب ديفيد وما تلاها، وحضر الى أوسلو وقرأ كل ما تم الاتفاق عليه، وأبدى ملاحظاته، مع وضع علامات الإعجاب الكبير خاصة بالفقرة الرابعة حول وحدة الضفة وقطاع غزة والولاية الفلسطينية عليها، الى جانب الفقرة الخاصة بمنع القيام بأي عمليات تمس من موضوعات الحل النهائي (فقرة تقييد الاستيطان والمساس بالقدس).

ونهاية الحلقة الثانية من كلام بندر كانت كذبة كبيرة كسرت عمليا "روايته الزجاجية"، ولعل تلك السقطة الكبرى تكفي لتقول ليس كل ادعاء بالمعرفة حقيقة، وليست بهلوانية الإعلام كافية لتمرير باطل صريح.
شخصيا أقول شكرا بندر لما قلته عن مصر وأوسلو فهو وحده كافي لرد الاعتبار لفلسطين شعبا وثورة وتاريخا...

هل سيعتذر بندر بن سلطان عن تلك الكذبة الأهم في رواية الزجاج السياسية، أم يصر انه على صواب ما دام أنه ينطق عن "هوى خاص لحساب خاص"!

يبدو أن "فلسطين القضية والشعب" ستصبح لعنة تاريخ من نوع فريد...!

ملاحظة: حسنا صمتت الأصوات الرسمية الفلسطينية خاصة "الثنائي الانقسامي"...صحيح الصمت لم يكن "حكمة" بل خوف، ولكن رب رعب نافع!

تنويه خاص: لا أعلم لما يصر بعض الفلسطيني على كلام أن كل المواقع الإسرائيلية الحساسة تحت مرمى "صواريخهم"...صراحة كلام يثير الريبة الوطنية... طيب ليش لم تستخدم رفضا للتهويد، أم أن أمر الاستخدام عجمي مش فلسطيني عربي!

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط