كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كشف حساب لنتائج الحرب

في مشهد مؤسف، عادت من جديد لغة الشتائم والتخوين وتبادل الاتهامات بين فتح وحماس، وبدا كأن مشهد التوحد بينهما موشك على التلاشي. وكنت أود الامتناع عن الكتابة في هذا الموضوع حتى لا يُفهم من كلامي على أنه صب للزيت فوق النار؛ لكن أهمية اللحظة التاريخية الفارقة هي ما دفعني للكتابة .. إضافة إلى فداحة الخسائر، ومئات الشهداء، وعذابات الأمهات، والإهانات التي يعانيها المهجّرون عن بيوتهم قصرا، في كل لحظة، وفي كل تفصيل صغير في حياتهم اليومية الصعبة، والأطفال الذين خسروا حيواتهم، والجرحى الذي خسروا مستقبلهم ..

هؤلاء من يجب أن يكونوا حاضرين في ضمير كل واحد منا، لا أدعي أني ناطق باسمهم، لكنهم هم من منحوني الشجاعة لأكتب .. حتى لا تكون تضحياتهم هباء، وحتى لا يتاجر بهم أحدا، وحتى لا تتكرر نفس المـأساة .. لهذه الأسباب يجب علينا جميعا، وبكل موضوعية وأمانة، أن نجري عملية تقييم، ومراجعة، لكل ما جرى، وأن نطرح كل سؤال دون خوف، وأن نقدم كشف حساب لهؤلاء .. كشف حساب صادق، بدون عنتريات، بدون مزاودة، بدون انتهازية .. لأن ما جرى ليس شئيا عاديا.

إحدى عناوين الخلاف هو اعتبار نتائج العدوان على غزة نصر، أو شبه نصر، أو هزيمة. هذا الموضوع بالذات كان من المفترض أن يكون مجال عمل لجان وطنية متخصصة، تقوم بتقييم الوضع بحيادية وموضوعية، برؤية نقدية ناضجة، هدفها استخلاص العِبر، أو أن يكون محور نقاش داخلي، ولكن بدون لغة الشعارات والكلام الإنشائي والتخوين والأحكام القطعية.

لكن ما حدث فعليا وللأسف، شيوع نوع من الخطاب الذي يصادر الرأي الآخر، ويحكم عليه مسبقا بتهم جاهزة، فمن يرون أن ما تحقق هو نصرا مؤزرا ينظرون لكل من يشككون بهذا النصر، أو حتى يناقشونه على أنهم ليسو وطنيين، وأنهم طابور خامس، مرجفين، مهزومين .. بل ويحكمون على نواياهم ومشاعرهم؛ فإذا تحدث أحد عن الشهداء والضحايا، يصفونه بأنه \"يتباكى\"، أي يدّعي الحزن، وأنه ليس صادقا في مشاعره.

وهذا النوع من الخطاب هو في حقيقته ضرب من الإرهاب الفكري، يريد قمع كل وجهات النظر التي لا تتفق معه، يريد بأسلوب ديماغوجي إثارة زوبعة من الشعارات الرنانة لتغطي على حقيقة الموقف، وتمنع رؤيته بوضوح، يريد تثبيت روايته، وطبع صورة معينة في وجدان وعقول الناس، تجعل حتى من نقاشها خروجا عن الوطنية !!

وفي المقابل، فإن من يقللون من شأن نتائج الحرب، ولا يريدون اعتبار ما تحقق انتصارا بأي شكل، لا يخلون من الانتهازية السياسية، يريدون تجريد خصومهم من كل مجد بنوه بصمودهم ومقاومتهم، وبعضهم يسعى للتغطية على عجزهم، وتبرير تقاعصهم، وشيطنة الطرف الآخر بأي صورة ممكنة.

وحتى نسمي الأشياء بأسمائها، لا بد من الاعتراف أن أطرافا من فتح، ومن حماس على حد سواء متورطون بهذا النهج الخطابي البائس، يريد كل طرف منهم اقتناص اللحظة التاريخية لصالح حزبه، برؤية فئوية ضيقة، البعض من حماس لا يريد الاعتراف بأي خطأ، ولا يسمح بأي نقد، وكأن جماعته ملائكة منزهين. والبعض من فتح لا يرى سوى نصف الحقيقة، ويغمض عينيه عن كل ما تم إنجازه، بمنهج انتقائي متعصب.

ومن نقاط الخلاف الأخرى: تتهم حركة فتح أطرافاً من حماس أنها قامت خلال فترة الحرب بفرض الإقامة الجبرية على أكثر من مائتين من عناصر ومقاتلي فتح، وأعدمت بعضهم، وأطلقت النار على أرجل بعض آخر، واغتالت قائد ميداني للجبهة الشعبية. وفي المقابل تتهم حماس السلطة بالتورط في التنسيق الأمني، والدخول في حلف إقليمي معادي لحماس، وأن السلطة قمعت الانتفاضة الشعبية في الضفة، وأن كتائب الأقصى في الضفة لم تقم بالدور المأمول منها.

وعلى المستوى الشعبي (خارج نطاق الفصائل) هناك رؤى متباينة يخشى كثيرون من البوح بها .. وأسئلة عديدة وخطيرة، لا يجرؤون على طرحها، تتعلق بنهج وأسلوب المقاومة، وجدوى الصواريخ، ومدى فاعلية المفاجآت التي تحدثت عنها المقاومة، وعن أداء الوفد المفاوض في القاهرة، وعن نتائج الاتفاق الذي تم التوصل إليه، ومقارنته باتفاقات سابقة، ولماذا تأخر التوقيع عليه، وعن مستقبل القضية برمتها، وعن خطابات أبو مازن غير الثورية، وتلكؤه بشأن المحكمة الدولية، وعن دور منظمة التحرير، ودور القوى الشعبية، والأهم من هذا عن قيمة الإنسان في ثقافتنا، وعن الاستخفاف بحجم التضحيات، ثم تجييرها لصالح الحزب، وعن غياب الرؤية الوطنية الشاملة، وعن غياب العَلَم الفلسطيني !!

هذه كلها أسئلة مشروعة، وكل واحد منا لديه إجابات معينة، لكنها للأسف تنطلق من رؤى فصائلية وحزبية، أكثر من كونها إجابات صادقة وموضوعية، بمعنى أن أنصار كل فريق يرددون ما يقوله الناطقون الرسميون باسم الحزب أو الحركة بدون تفكير، وبكل تحيز، وبانتشاء غير مفهوم لجزالة الألفاظ وقوة الشعارات ..

آن الأوان للإجابة على كل هذه التساؤلات .. بمنهج نقدي مسؤول .. لأن النقد الموضوعي هو الذي يقوّم المسيرة، ويمنع تكرار الأخطاء، ويحاسب كل مقصر وكل مخطئ، ويجعل لتضحياتنا ثمنا وقيمة. بينما استمرارية لغة الشتائم والتخوين والانفعالات الغرائزية، والتركيز على الخلافات وتضخيمها، وتصيد أخطاء الآخرين، وممارسة الانتهازية السياسية، والتفكير بالعقلية الحزبية المغلقة .. وغيرها من الممارسات السلبية، ستقضي على منجزاتنا الوطنية، وستحول نصرنا إلى هزيمة، وسنكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط