كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كفاءات على الرصيف

كفاءات على الرصيف

تاريخ النشر: 2023-08-21 | 10:23

نعرف جميعا مقولة الرجل المناسب في المكان المناسب، والتي تؤكد على أهمية الدقة في إختيار الأشخاص حسب الكفاءة والاختصاص ومن أجل أن يؤدي كل فرد المهمة الموكلة إليه على أكمل وجه، وهذا المبدأ هو السائد في جميع الدول المتقدمة الغربية منها والعربية، لكن لم يطبق هذا المبدأ في فلسطين، في ظل الحكومات السابقة والمتلاحقة والحالية، منذ تأسيس السلطه الفلسطينيه منذ أكثر من 30 عاما ولحد الآن، وهذا هو أحد أهم الأسباب تأخر الوطن الفلسطيني إلى أن وصل الوضع إلى ما نحن إليه الآن، إذ يتم إختيار الموظف أو المسؤول على أساس انتمائه لهذا أو ذاك أو من المحسوبين لهذا الحزب أو الولاءات لهذا الفصيل بغض النظر عن إمكانياته ومؤهلاته، فالمهم هو مدى إخلاصه وتملقه للمتنفذين وأصحاب القرار، وهذا ما يحدد أهمية المنصب الذي سيحتله الموظف المتملق، فكلما بالغ في التمجيد والتعظيم لولي نعمته ازدادت أهمية المنصب الذي سيتسلمه تبعاً لذلك، فمصلحته فوق الوطن والمواطن، ورضا وراحة القائد أهم من رضا الله أو رضا الجماهير وخدمتهم وخدمة الوطن.
هذا ما يقدمه هؤلاء من تنازلات ليحتلوا أماكن ليست لهم أساساً، فمعظمهم ليس له خبرة في المجالات ورغم ذلك نجدهم في مواقع متقدمة حساسة ومهمة، والقسم الآخر لا يمتلك المؤهل العلمي الذي يمكنه من إدارة وزارة أو سفارة أو مديرية ورغم ذلك نجده يديرها.
إن الوطن الفلسطيني يرفد بالكثير من الكوادر العلمية والأكاديمية، والأدهى أن العديد ممن تبوء منصباً كان يعمل بائعاً أو حرفياً فيصبح في ليله وضحاها وكيل في وزارة ما، أو موظفاً صغيرا ليصبح سفيراً يمثل فلسطين في الخارج، والأدهى من ذلك أن بعضهم مصاباً بأمراض نفسية وعقلية لا يمتلك المؤهل العقلي الذي يمكنه من أن يدير منصباً حساساًّ، أما العقول والكفاءات الحقيقية في فهم يفترشون الأرصفة لتأمين لقمة العيش لعوائلهم، أو أنهم تركوا البلد وهاجروا إلى الخارج ليستفاد من خبرتهم وامكانياتهم من يقدر عقولهم وعطائهم من الدول العربية أو الأوربية، والإمارات العربية خير دليل على ذلك فأغلب الكفاءات الموجودة هناك هم من الفلسطينيين، وكذلك النرويج وبلجيكا وألمانيا والسويد.
كل الدول تقدر العقول بغض النظر عن جنسيتهم، أو إنتمائهم فالمهم في الأمر هو مقدار عطائهم، ومدى ما يقدمون من خدمة وفائدة تعود بالنفع على أهل هذا الوطن، إلا في فلسطين التي لا تقدر العقول والكفاءات، بل يقدر المسؤول، فهو المهم والأهم، فمقولة الرجل المناسب في وطننا لم تعد يكملها النصف الآخر من العبارة في المكان المناسب، بل وجدت لها تكملة أخرى تماماً فأصبحت المقولة الرجل المناسب على الرصيف، فهي تروي واقع الحال في فلسطين بشكل أفضل.
إن عدم الاهتمام لذوي الشهادات والمبدعين في فلسطين أصبح من البديهيات ونرى الكثير من اصحاب الابداع والشهادات لا يجدون من يهتم لهم او يطور قابلياتهم ليكونوا اكثر فائدة وخدمة لبلدهم وعندما تبحث عنهم تجدهم قد ملئوا الأرصفة ينتظرون من يستأجرهم ليقوموا بالاعمال الشاقة أو افترشوا الارض في بسطات يبيعون ما يستطيعون بيعه او منهم من باع اغراض بيته ليشتري بسطه لتكون سبباً لرزقه وعندما تسألهم هل طرقتم ابواب الوزارات لتحصلوا على عمل يحفظ ماء وجوهكم وتمارسوا ماتعلمتموه في جامعاتكم، فتأتي الاجابة ؟ نعم ولكن وما من مجيب، فالتعيينات محجوزة سلفاً للاحبه والاقارب والمتنفذون، أما صاحب الشهادة الفقير فليشكو امره الى خالقه ولينادي يا مغيث اغثنا، ونحن نسأل المختصين في هذا الشأن هل وُضعتم خطة لاستفادة من هذه العقول ؟ هل هناك احصائية دقيقة لاعداد العاطلين واصحاب الكفاءات والشهادات ؟ وهل يمكن القضاء على ظاهرة البطالة في وطن يطفوا على بحر من الهبات والمنح والمساعدات، في نفس الوقت هناك اسراف في توزيع المناصب على اناس لا يستحقونها فمنهم من شغل منصباً مهماً ومفصلياً في الدولة، ولا يفقه من العلم او الثقافة شيئاً كونه ينتمي الى الحزب الفلاني او الكتلة الفلانية أو تربطه بذاك المسؤول او هذا قرابة حزبية.
إن مصيبتنا وأسباب تخلّفنا تكمن في وضع الرّجل الغير مناسب في المكان المناسب.
إن وضع الرّجل الغير مناسب في المكان المناسب يرفع من مقام الوضيع، وينقص من مقام الفاضل، فعندما يدير الشّخص غير المناسب أيّ منظومة فإنّه يحارب الكفاءات حتى لا يظهر أحد بجواره يخطف منه الأضواء، فيحاربه بالتّهميش تارة وبالإقصاء تارة وبالكذب والافتراء والكيد تارة أخرى.
فليس من المنطق أو من المعقول أن يوضع العالِم في وظيفة لا تليق بعلمه وحكمته ورجاحة عقله، وليس من المنطق أو من المعقول أن يوضع الجاهل في وظيفة إدارية أو تنفيذية ليتحكّم بمصائر العباد بلا أدنى خبرة بكيفية تسييـر الأمور.
فماذا نتوقع من شخص يفتقد الى كل مقومات التدبير، شخص محدود الفكر، منعدم التّواصل، مريض النّفس، ضيّق الأفق، متضخّم الأنا، عندما تسند له مسؤوليّة إدارية أو تنفيذية.
آخر الكلام:
لا يستقيم حالنا إلاّ بتجسيد شعار الرجل المناسب في المكان المناسب.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط