كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كفانا كلاماً

كفانا كلاماً

تاريخ النشر: 2021-05-17 | 05:34

ما تعرض له الشعب الفلسطيني في القدس، أخيراً، بالمسجد الأقصى، ومنع المؤمنين العزل من أداء واجباتهم الدينية في شهر رمضان، والاعتداءات الممنهجة في حي الشيخ جراح، والسعي لطردهم من بيوتهم، والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين، كلها دلائل قاطعة على أن إسرائيل دولة محتلة تضرب بعرض الحائط بالقوانين الدولية والإنسانية.

أحداث فارقة تفرض على الدول والقيادات اتخاذ مواقف واضحة، وتبني قرارات مؤثرة تتضمن إجراءات محددة وفعالة من قبل من يتمسك بنظام عالمي يتأسس على القانون الدولي، أو يصون مصالحه ومواقفة من منطلق الالتزام بأصول وقوة القانون، بدلاً من افتراءات قانون القوة، بكل ما يحمله من تجاوزات مرفوضة.

والأحداث الأخيرة مؤلمة ومشينة ومتكررة في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي الذي امتد أكثر من 70 عاماً، ولم يعد مقبولاً المضي في تحليل الأوضاع، أو الاكتفاء بالشجب والإدانة أو التعبير عن التمنيات، لذا سأقتصر في ملاحظاتي الصريحة اليوم على طرح طلبات محددة، أعترف من البداية أنها دون حجم الجرم الذي شهدناه، وإنما أطرحها كحد أدنى وكخطوات في طريق محاسبة المعتدي، وعلى الرغم من أن قطاع غزة عملياً تحت وطأة المحتل الإسرائيلي أيضاً، الذي يتحكم في أغلب مداخله ومخارجه، أقصر ملاحظاتي على القدس والمناطق المجاورة لها حتى لا يفتح باب للمقارنات المغلوطة والتبريرات غير السوية لاستخدام القوة دفاعاً عن النفس، كأن هذا حق لدولة الاحتلال فحسب، ومسلوب من الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.

بدايةً، يخطئ بيننا من يتصور أن اكتفاء الدول العربية بإدانة وشجب الممارسات الإسرائيلية له صدى دولي أو عربي، ناهيك بتجاهلها الكامل إسرائيلياً، أو أن تركيز قرارات جامعة الدول العربية على الحديث عن التحرك الدبلوماسي المعتاد موقف يتمتع بمصداقية أو يلائم قسوة وفجاجة الأحداث الأخيرة، فلم يعد كافياً مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ مواقف واضحة دون خطوات محددة من جانب العرب، بينها:

- تقدم الدول العربية بطلبات مباشرة لانعقاد مجلس الأمن والجمعية العامة والمؤسسات الدولية القانونية، لمناقشة وإقرار طلبات وإجراءات محددة من كافة هذه المؤسسات، بهدف التأكيد على عدم شرعية وقانونية الإجراءات الإسرائيلية ومخالفتها كافة القواعد القانونية والإنسانية، مع اقتراح إجراءات عقابية ضد دولة الاحتلال حال استمرارها على هذا النهج.

 - استدعاء السفراء ورؤساء مكاتب الدول العربية في إسرائيل إلى عواصمهم للتشاور، ليس لقطع العلاقات وإنما تعبيراً عن رفضهم الممارسات الأخيرة، ولتأكيد أن المضي على هذا المنهج سيكون له تداعيات طويلة الأجل وتكلفة فعلية على علاقات إسرائيل بالدول العربية، وهذا ليس نقضاً للسلام العربي الإسرائيلي، وإنما رفض عربي بأن تفسر إسرائيل رغبتهم في السلام على أنها رخصة لممارسات مرفوضة من الجميع.

- اتخاذ إجراءات محددة على المستوى الوطني ضد دولة الاحتلال نتيجة ممارساتها اللاإنسانية. فعلى من له علاقات كاملة معها، إن لم يكن قد اتخذ هذه الخطوات بعد، الإعلان عن تخفيض مستوى الاتصال في العواصم العربية لممثلي دولة الاحتلال إلى دون المستوى الوزاري.

 - تجميد إصدار تأشيرات الدخول للمواطنين الإسرائيليين، أو عقد أي صفقات تجارية جديدة بينها وبين تل أبيب إلى أن توقف تلك الممارسات. ومن الهزل أن تدعي إدارة بايدن الأميركية أنها مناصرة لحقوق الإنسان والديمقراطية، في الوقت الذي تكتفي فيه بإصدار بيانات، تطالب فيها على حد، سواء الفلسطينيين والإسرائيليين، بضبط النفس، وكأن ما نشهده الآن من ممارسات إسرائيلية أحداث جديدة أو مجرد ظاهرة عابرة غير ممنهجة. فأقل المطلوب من أميركا هو التأكيد على سيادة القانون من خلال الاعتراف بأن القدس الشرقية أرض محتلة وعاصمة للدولة الفلسطينية وفقاً لحل الدولتين على أساس حدود الخامس من يونيو (حزيران) 1967.

 - ربط استمرار المساعدات الأميركية لإسرائيل بوقف ممارساتها غير المشروعة واللاإنسانية في الأراضي المحتلة، وألا تخصص مساعدات مستقبلاً إلا بعد أن تقدم الخارجية الأميركية تقريراً سنوياً واضحاً وصريحاً للكونغرس بأن حليفها الأول في المنطقة قام بشكل قاطع بوقف ممارساته غير المشروعة تجاه الشعب الفلسطيني.

أما بالنسبة للدول الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن (روسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا)، فلم يعد مقبولاً منها الاكتفاء بإصدار المجلس قرارات لا تردع المعتدي أو بيانات لا تعكس الحقيقة المأسوية. وأتساءل: هل انحصر دوركم كدول صديقة ومؤيدة للحق الفلسطيني على مجرد التعبير عن القلق؟ وهل حدود مسؤولياتهم في مجلس الأمن هو طرح القضايا التي تعنيكم دون غيرها؟ وكأن المجلس مخصص وموجه لمصالحكم بدلاً من أن يكون وضعكم المميز داخله يعكس مسؤولية أوكلت إليكم في إطار النظام الدولي المعاصر، لحفظ السلم والأمن الدوليين وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. يا سادة، لم يعد ذلك مقبولاً، ويفترض منكم دعوة المجلس للانعقاد وإصدار القرارات اللازمة التي توقف المهازل الإسرائيلية وتردعها عن سياساتها غير الشرعية.

وأدعو الدول الإسلامية وغير المنحازة والأفريقية والآسيوية إلى المشاركة في وقفة ضد الممارسات الإسرائيلية التي تمس الحقوق الوطنية والإنسانية للإخوة والأخوات في فلسطين، والتي شكلت إهانة صارخة لشعائرنا الدينية في شهر رمضان، ومطلوب من هؤلاء الأصدقاء استدعاء سفراء إسرائيل لديهم لمقار وزارات الخارجية ومطالبتهم بالوقف الفوري لتجاوزاتهم تجاه الفلسطينيين، بالإضافة إلى دعم ما تطرحه الدول العربية في المحافل الدولية لوقف الممارسات الإسرائيلية ومحاسبتها.

وأسأل الدول الأوروبية التي تتباهى برفع راية القانون وإعلاء حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، هل تتمسكون بحقوق الإنسان حقاً، أم هو واجب مقصور على حقوق الفرد بين الحين والآخر تحت تأثير جماعات ضغط محلية، ويتجاهلون تماماً ما يتعرض له الإنسان الفلسطيني والشعب المناضل من جرائم ضد الإنسانية. إن المطلوب منكم الاعتراف بالقدس الشرقية أرضاً محتلة وعاصمة للدولة الفلسطينية على أساس حدود 1967، وأخذ زمام المبادرة والدور الريادي في طرح إجراءات بالمحافل القانونية والإنسانية لمحاسبة إسرائيل على تجاوزاتها في حق الفلسطينيين، وردعها عن تكرارها. كفانا كلاماً، آن الأوان المواقف والقرارات والإجراءات الحاسمة والملموسة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط