كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كفى عبثاً

كفى عبثاً

تاريخ النشر: 2017-04-18 | 17:38

حقيقة أصبح لدي عدد من المقالات الساخنة التي حجبت نشرها عن قصد، حيث أنني لا زلت أعطي الفرصة تلو الأخرى قبل اتخاذ قرار نشرها، آملاً أن ينعدل الاعوجاج القائم الذي يتعلق بالحالة الفلسطينية من جهة ومن جهة أخرى بأصحاب القرار الذين باتوا يعيشون حالة من الهوس الفكري والنفسي تحت وطأة الضغط الشعبي والوطني ، كما أنني آمل أن يدرك البعض من هؤلاء بأن الحكمة أفضل بكثير من المكابرة والاستمرار في اللعب في المنطقة السوداء ظناً منهم بأنهم غير مكشوفين أو أنهم فوق المحاسبة والملاحقة!.

من هنا أبدأ تفاصيل فكرة مقالي هذا مستشهداً بموقف حركة حماس الفلسطينية والذي عبر عنه د. محمود الزهار عضو مكتبها السياسي حينما قال إن حركته "لا تعول كثيراً على زيارة وفد حركة فتح لغزة خلال الأيام القليلة المقبلة، في حال لم يحمل هذا الوفد أي جديد أو حلول على صعيد ملف المصالحة الداخلية العالق".

جاء هذا بعد أن قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إرسال وفد إلى قطاع غزة ليحاور حركة حماس حول آلية التعاطي مع المستقبل الوطني ضمن رؤيته السياسية التي يود أن يحملها معه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن ليقدم نفسه رئيساً للفلسطينيين بشكل عام وليس رئيس لشعب منقسم على نفسه وفيما بين أبنائه!.

كما أن هذا الموقف جاء بعد سلسة احتجاجات في غزة بعد تصريحات صادمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام مؤتمر السفراء الفلسطينيين في المنامة التي حذر فيها من أنه سيأخذ خطوات غير مسبوقة حيال ما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية وذلك بعد خصم ما نسبته 30% من رواتب موظفي قطاع غزة دون غيرهم.

موقف حركة حماس الفلسطينية هذا جاء أيضا عقب الخطبة المثيرة لقاضي القضاة د. محمود الهباش وذلك يوم الجمعة الماضي ، والتي استشهد خلالها بقصة مسجد الضرار والتي تتلخص في أنه عندما رجع رسول الله من تبوك قبل أن يدخل المدينة جاءه جماعة من المنافقين وسألوه أن يأتي مسجدهم بقباء ليصلي فيه وهو (مسجد الضرار) الذي بنوه مضاهاة لمسجد قباء لإضرار المسلمين وتفريق كلمتهم وجماعتهم وكان المنافقون يجتمعون فيه ويعيبون النبي ويستهزئون به، فدعا رسول الله بقميصه ليلبسه ويأتيهم فأنزل الله عليه الآية الكريمة: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهّرِينَ} صدق الله العظيم.

تلك الخطبة أثارت ضجة كبيرة في الشارع الفلسطيني حيث فُسِرَت على أنها دعوة صريحة للاقتتال الداخلي في غزة وحرقها وتدميرها إن لم تلتزم حركة حماس الحاكم الفعلي لقطاع غزة بالشرعية الفلسطينية المتمثلة في الرئيس الفلسطيني محمود عباس حسب الواقع القائم عملياً، حيث قال د. الهباش في خطبته تلك رداً على إمكانية التوجه لانفصال قطاع غزة بأنه من حق الرئيس الفلسطيني أن يتخذ خطوات غير مسبوقة حتى لو كان هناك اضطرارا لفعل مالا تريد فعله القيادة الفلسطينية أو أن تأتي القيادة الفلسطينية من الأشياء مما لا تحب أن تأتي ، في إشارة صادمة ومستفزة منه ولكنها تحمل جانب من الصواب كانعكاسٍ لحالة القلق التي تحيط بالقضية الفلسطينية ، كما أنها تحمل تحذير قوي ورسالة قوية بأن الأمور خطيرة والظروف المحيطة بالقضية الفلسطينية لم تعد تحتمل الوضع القائم على ما هو عليه أو الذهاب في طريق تحقيق فكرة دولة غزة!.

من وجهة نظري الخاصة أنه بالرغم من التحفظات الهائلة في الداخل والشتات الفلسطيني حول خطبة الجمعة الماضية التي ألقاها د. الهباش إلى أنني اعتدت أن أحسن الظن ، لذلك أكاد أجزم بأنه لم يكن يدعو لمفهوم التدمير أو التصادم الدموي أو الإخلال بالسلم المجتمعي كما فُهِمَ من حديثه ، كونه في الأساس من أبناء قطاع غزة من ناحية ومن ناحية أخرى أنه في تقديري يدرك مخاطر هذه المفاهيم على المجتمع الفلسطيني بشكل عام وليس على قطاع غزة فقط، كما أنني أجزم بأن سياسة الرئيس محمود عباس نفسه ليس سياسة دموية وإلا كان قد قام بذلك مبكراً .

لكن هذا لا يغفل حقيقة أن الرئيس محمود عباس هو بالفعل شديد القسوة بخطواته التي يتعاطى بها مع قضايا قطاع غزة بالتحديد، ويبدو بأن لديه خيارات أدركت حركة حماس مدى خطورتها على وجودها مبكراً وبالتالي قامت بردود فعل قوية على تصريحاته ولربما تذهب بعيداً في ردودها في الأيام القادمة وذلك في سياق ردود فعل مجنونة وغير مسبوقة أيضاً، وهذا سيُبقِي المشهد الفلسطيني في حالة عبثية دائمة ما لم يتم اتخاذ خطوات مسؤولة ومَلزِمَة لجميع الأطراف بعيداً عن هذه المراهقة التي باتت مفضوحة الهدف والغاية!.

السؤال هنا هو إلى أين المشهد الفلسطيني ذاهب؟!، حيث أن هناك تراجعاً في حدة الاحتجاج ضد قرار الحكومة الفلسطينية لا سيما وأن الآلة الإعلامية الفلسطينية الرسمية استطاعت على ما يبدو بأن تقنع الموظف الفلسطيني حتى لو مؤقتاً بأنه ليس الهدف من هذه الإجراءات القاسية والعدمية في نفس الوقت، لا بل بدأت تسوق فكرة أن هذه الإجراءات القاسية تستهدف بالدرجة الأولى تطويع حركة حماس للتعاطي بجدية أكبر مع مضمون الحركة الوطنية والنهج السياسي القائم والذي يجب أن يتساوق مع المتطلبات الدولية ولكن في إطار المصلحة الوطنية التي لا يجب أن تتجاهل التحديات الدولية والإقليمية القائمة أيضاً.

فإن كانت حركة حماس الفلسطينية تدرك بأنه لم يعد هناك قدرة لدى أي طرف فلسطيني لكي يحتمل الوضع القائم أو أن يستمر في تحمل نتائج المغامرة السياسية القائمة وأنها عجزت عن توفير البديل المنطقي للشعب الفلسطيني ، ولذلك بات عليها بشكل مُلزِم أن تتجاوب بالفعل والمصداقية بالتنفيذ لواقع متطلبات قابلة للتعاطي بمنطق التعايش وإرساء السلام والكف عن السباحة في كوكب خارج نطاق الأرض ، فهذا سيجنبها وسيجنب الشعب الفلسطيني مهالك الجميع بغنى عنها، لأن الظلم الذي لحق بأهل قطاع غزة بشكل عام نتيجة غباء سياستها وقسوة حكمها لم يعد يُطاَق أو حتى يُحْتَمَل كونها هي المسؤول الأول عن كل ما لحق بهذا القطاع وأهله، حيث أنها هي من تتحمل المسؤولية عن كل ما لحق به سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ، وهي التي تحكمه في الواقع طوال عشر سنوات بالرغم من عجزها أو قدرتها على أن تفك الحصار أو أن تخففه عنه!.

المنطق هنا يقول صراحةً وبدون رتوش أو فوضى فكرية ، بأنه بات عليها إفساح المجال والمساعدة بكل مسؤولية في تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون مهمتها الأساسية التحضير للانتخابات العامة والقبول بذلك علناً قولاً وفعلاً والكف عن لعبة القط والفأر في تبادل الاتهامات في تحمل المسؤولية بينها وبين الرئاسة الفلسطينية ، وأن لا تتجاهل حقيقة أنها تأسر شعب بأكمله أصبح ضحية للمرض والهم والحزن والضياع وفريسة للمخدرات والتطرف الفكري ، هذا عوضاً عن أن المشاكل الاجتماعية التي حلت بأهل قطاع غزة في العشر سنوات الأخيرة لا يمكن أن يقبل بها عاقل حيث أن الخسارة الإنسانية مست أجيال كاملة تحتاج إلى سنوات طويلة لعلاج ولإصلاح ما تم تدميره فكرياً وإنسانياً واجتماعيا ، وهذا يتطلب الكف عن هذا العبث كونها لا تتمتع بمفردها بالقدرة على توفير البديل المقبول دولياً وإقليمياً في هذه المرحلة بالتحديد!.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط