كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كَفَى عَبَثًا.. حِينَ تُصْبِحُ الصَّوَارِيخُ طَعْنَةً فِي قَلْبِ غَزَّةَ!

كَفَى عَبَثًا.. حِينَ تُصْبِحُ الصَّوَارِيخُ طَعْنَةً فِي قَلْبِ غَزَّةَ!

تاريخ النشر: 2025-04-07 | 05:04

د. بلقيس محمد أبو جامع
د. بلقيس محمد أبو جامع

ليس كلّ من أمسك بندقيّة صار مقاومًا، ولا كلّ من أطلق صاروخًا كتب سطرًا في سفر البطولة. فثمة ما هو أعمق من الصوت والانفجار… ثمة دم، وبيوت، وأطفال ينهضون من نومهم على صيحات الفقد. في غزة، حيث الحياة متعلّقة بخيط من دعاء، ليس هناك مكان للعبث. ومن بين الحطام، تنهض أسئلة موجعة: هل صار بعضنا يقتلنا باسمنا؟! هل تحوّلت المقاومة إلى قناع يتوارى خلفه العابثون؟!

 لم نعد نحتمل مزيدًا من الوجع. غزة التي تسحق تحت نيران الإبادة الجماعية لم تعد قادرة على تحمل عبث الصواريخ العشوائية التي تُطلق من بين الأزقة والبيوت، كأنها ألعاب نارية لا تؤذي إلا أهل هذا الحي أو ذاك. تُطلّ علينا أخبار جديدة كل يوم عن صاروخ انطلق من حي مكتظ، أو من شارع يعج بالحياة، فتنهال بعدها القذائف والنيران، ويبدأ العدّاد من جديد: عشرات الشهداء، أطفال تحت الركام، وبيوت تحوّلت إلى رماد.

نقف أمام المشهد مذهولين: من يطلقون هذه الصواريخ يسمون أنفسهم "مقاومة"، ويتغنون بالبطولة والردع والكرامة، بينما الواقع يقول عكس ذلك. في كل مرة تنطلق فيها صواريخ لا تُحدث أثرًا عسكريًا حقيقيًا، لكنها تأتي بعواقب دموية مرعبة، يتساءل الناس: من المستفيد؟ أهو العدو الذي يجد في ذلك ذريعة للقتل والتدمير؟ أم هؤلاء الذين يريدون تسجيل حضور إعلامي على حساب دماء الأبرياء؟!

المشهد يتكرر حتى بات مألوفًا ومؤلمًا في آن. ما إن تهدأ العاصفة قليلًا، ويبدأ الناس بمحاولة التقاط أنفاسهم، حتى تأتي صواريخ "اللا جدوى" لتعيد تسخين المشهد، وتمنح العدو غطاءً دوليًا جديدًا للفتك بنا. لا يهم من الذي مات، ولا من الذي تهدم بيته، فهؤلاء مجرد أرقام على الشريط الإخباري.

منذ متى كانت المقاومة تستخف بأرواح الناس الذين تقاتل لأجلهم؟ أليست المقاومة الحقيقية هي التي تحمي الشعب لا أن تضعه درعًا بشريًا؟ منذ متى صار من "الوطنية" أن نُطلق صاروخًا من بين أقدام الأطفال، ثم نهرب ونتركهم ليموتوا؟ بل منذ متى صار العبث دمًا، والصوت العالي بطولات زائفة؟

العدو يراقب، يرصد، ويترصّد. وكلما رأى انطلاقًا من حي سكني، دوّن الهدف، واستعد للهجوم. وعندما يسقط الرد، لا يقع على مطلق الصاروخ، بل على العائلة التي كانت تحتمي في بيتها، أو على الطفل الذي كان يملأ دلو الماء من الشارع.

هل يدركوا أنهم صاروا شركاء في الجريمة؟ نعم، شركاء. من يطلق هذه الصواريخ العبثية هو شريك في حرب الإبادة، حتى لو ادّعى أنه يقاوم. لأن النتيجة واضحة، والتجربة تتكرر، والدم ذاته هو الذي يسيل، فلماذا الإصرار على ذات الطريق؟ لماذا نصرّ على دفع الناس إلى الجحيم باسم "الممانعة" و"المقاومة"؟ أليست هذه خيانة لمعنى المقاومة ذاته؟!

ثم نسمعهم يقولون: "نريد أن نقول للعدو إننا موجودون." لكن بأي ثمن؟ أنتم موجودون، نعم، لكن على جثث الناس. موجودون في الصور التي تنقلها الطائرات قبل القصف، وموجودون في تقارير الأجهزة الاستخباراتية التي تنتظر لحظة انطلاقكم لتسجل الهدف القادم. وجودكم صار مبررًا للدم، لا رادعًا له.

نحن نعيش حرب إبادة حقيقية، لا تحتمل مزيدًا من التهور. المقاومة ليست شعارًا، بل مسؤولية، وأول أركانها: حماية الشعب. أما أن نرميه في وجه الموت، ثم نُطلق الخطب عن الصبر والصمود، فهذا ليس نضالًا، بل مقامرة رخيصة.

لنغلق هذا الباب، ولنصرخ بصوت واحد: كفى عبثًا! كفى تلاعبًا بحياة الناس! لا نريد صواريخ ألعاب تقتلنا من حيث لا تدري. نريد عقلًا يقاوم، ونضالًا يحمي، ومشروعًا يعرف متى يتقدم، ومتى يتوقف.

هذه ليست دعوة لليأس، بل للوعي. فغزة تستحق من يحبها أن يُفكر، لا أن يركب موجة المجد الزائف. وغزة بحاجة لمن يبكيها في صمت، لا من يصرخ فوق أنقاضها ليتفاخر.

أخيرًا، نقولها بكل وضوح: كل من يُطلق صاروخًا من بين الناس، هو شريك العدو في مذبحة شعبنا، شريكه في الخسارة،  شريكه في إيقاع المزيد من الألم، هو شريكه بأن تبقى غزة بين نيرانه وعبثهم.. ولن يغفر له التاريخ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط