كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كلاب الراعي رواية العشماوي التى غاص بها ببراعة فى أعماق تاريخ منسي

كلاب الراعي رواية العشماوي التى غاص بها ببراعة فى أعماق تاريخ منسي

تاريخ النشر: 2015-02-27 | 17:02

 ·         تنطلق كلاب الراعى الرواية الخامسة للكاتب أشرف العشماوى من مفهوم غير قاصر على السياسة فحسب ، ولكنه ايضا تعرض الى الحياة الاجتماعية والانسانية لشخوص الرواية ، التى تدور احداثها فى ربوع المحروسة فى فترة حكم المماليك ، قبيل تولى محمد على باشا بسنوات معدودة ، لم يكتفى العشماوى بالحديث عن الحياة السياسية بشكلها السطحى ، لكنه غاص فى مؤامرات المماليك ومحمد على للاستيلاء على الحكم ، ودارت الدائرة بين كل من الالفى باشا وخسرو باشا والبرديسى بك والباب العالى ومحمد على باشا والقنصل الانجليزى والفرنسى وقنصل النمسا ، حيث تتوالى المؤامرات التى صيغت بحرفية وتفصيلية زادتها بعدا انسانيا فوق بعدها التاريخى ، ليغوص العشماوى فى اعماق النفس البشرية وشهواتها ، وعلاقاتها المتضادة والتكاملية

·          . نجح الكاتب ببراعة فى ان يغوص فى اعماق تاريخ منسى ، واستطاع باستخدام 'التفصيلة ''كعنصر اساسى فى الحكى ، فى صناعة عالم مواز لحياتنا ، يبعد عنا اكثر من قرنين من الزمن ، لتطل علينا مصر ''المحروسة ''باماكن تحمل اسماء مختلفة عن عالمنا ك قرية منوف ...نيل الجيزة ...الغورية ...سجن العرقانة ..ميدان الرميلة ...ميدان الجمالية وغيرها ، ويطل علينا ايضا هذا العالم بزى مختلف واسلحة مختلفة وعبيد ومماليك وصراعات جدلية يتوقف امامها المرأ كثيرا .

''يا ولدى انتم تثورون على ظالم لتأتوا بأشد منه ظلما ، لا تراهنوا على القوى فقط ، وانما اختاروا العادل الذى يراهن علينا نحن المستضعفين .'' ورغم واقعية الرواية الا ان الكاتب جعل بطل روايته يبدو كبطل اسطورى او شعبى ، ليظهر لنا الشاطر حسن الذى تعمد الكاتب اعطاىءه هذا اللقب ، ليفتح لنا المجال مابين تصديق وجوده الواقعى ''الحسن بن جمال الدين الرومى '' ووجوده الاسطورى ''الشاطر حسن '' ، ومابين الوجودين مابين المشرق والمغرب ، فبينما ينتصر الشاطر حسن الاسطورة فى الحواديت ويتزوج فى النهاية بالاميرة الحسناء ، ينتهى الحال بالحسن ابن جمال الدين الرومى فى سجن العرقانة ، فى مكان مظلم دون محاكمة ولاجل غير مسمى ، دون ان يتزوج من المرأة الوحيدة التى احبها ''نورسين ''، ليقف القارىء فى النهاية دون ان يدرى ايهما انتصر على الاخر ...الخيالى أم الواقعى .

ثم ينقلنا العشماوي ببراعة  بين الضدين ''كمال والحسن ''، الاخين غير الشقيقين ، حيث بدت العلاقة بينهما تكاملية ضدية ، فكل منهما كان سببا غير مباشر فى وجود الاخر ، فلولا تواجد المماليك بسطوتهم التى يمثلها كمال ، لما تواجد الحسن لمواجهتها ، ومحاولة كشف الحقيقة ، ولولا وجود الحسن ''الثورى الذى يخرج عن القطيع '' لما تواجد كمال الذى يحاول دوما ان يعزز اركان سطوته ، ويضرب بيد من حديد ، ورغم ان كلاهما كان يمثل تهديدا للاخر ، الا ان كلاهما كانت بداخلهما رغبة دفينة فى الابقاء على هذا التهديد ، وربما لشعورهم بارتباط حياتهما معا ، ففى كل محاولات كمال للقضاء على حياة الحسن ، كان يتراجع عنها بعبارات مثل ''اريده حيا '' ''اطلقوا النار على ساقيه '' ثم ادعاء موته ...الحيلة التى لجأ اليها كمال حين قدم رأس احد العبيد بدلا من اخيه ، والحسن حين صنع جنازة غير حقيقية لكمال ، وكما ارتبطت حياتهما معا ، انتهت معا فكمال لقى مصرعه بينما الحسن ينتظر مصيره فى سجن العرقانة ، دون اى اشارة الى ان مصيره سيختلف كثيرا عن اخيه . بعض التفاصيل صنعها العشماوى بحرفية ، لتتجلى فى بعض الاحيان ، ويصبح لها صدى ، ففى تفصيلة ''النظر الى الكف الايسر ''التى ظلت ملازمة لكمال حتى فى اوج قوته ، لتكشف بواطن ضعفه ، فتلك التفصيلة التى لاتتعدى العشرين حرفا ، تقول كلاما ابعد من ذلك بكثير ، وتغوص فى اغوار النفس البشرية . .... التفصيلة الاخرى التى تكررت عبر الرواية ''آن لهذا البلد ان يستقر ''والتى باتت مفتاحا لكل المؤامرات السياسية ، لتنقل لنا زاوية اخرى عن الاستقرار والتلويح به .

كلاب الراعى ''الاسم الذى بدا كلاسيكيا ، لكنه لم يكن كاشفا للرواية ، مما جعل القارىء يحاول الوصول الى مقصودية العنوان ، وعلى الرغم من ان الاسم ظهر فى اكثر من موقع بالرواية ، ان كلاب الراعى هم المماليك ، حين كان المصريين يهتفون ''يا برديسى يا كلب الراعى ...روح خدلك عضمة من الوالى ''الا ان العشماوى لم يعلنها بشكل مباشر ليفتح الباب للتأويل ، وخصوصا حين تساوى الجميع فى النهاية المماليك ومحمد على ، فبدا العنوان اكثر شمولية ، ليشمل كل الذين يسعون الى الحكم ، وينقضون عليه حين تسنح الفرصة ، بينما يتظاهرون بعكس ذلك ، فكما اطلقها محمد على على المماليك فى مقولته ''هؤلاء الذين تحسبهم زاهدين ، ينتظرون الفرصة للانقضاض على القلعة فى اى وقت ، مثلهم مثل كلاب الراعى يسيل لعابها طمعا فى الشاة التى ذبحها امامهم '' فدون ادنى حرج من الممكن اطلاق تلك المقولة على محمد على ، الذى تمنع فى البداية ، وما ان اعتلى العرش حتى قام بتثبيت حكمه ، بشتى الوسائل التى لا تختلف كثيرا عن وسائل المماليك .ومابين الواقع والثورة ، الجنون والعقل ، العاطفية والواقعية ، ينهى العشماوى روايته بناجى الذى ارسل فى بعثة تعليمية من بعثات محمد على ، وتعتبر هذه البعثات اهم انجازات عصر محمد على ورسالة من العشماوي ان التعليم هو الحل ، بينما يقبع ابوه المملوكى خلف التراب بلا رأس ، وعمه فى سجن العرقانة ينتظر مصيرا مجهولا ، ليصنع الكاتب المفارقة التى تزيد الرواية عمقا ، وتوضح الفجوة الكامنة فى النفس البشرية ، والتى تشبه الفجوة بين مذبحة القلعة وارسال البعثات للخارج ، وفى النهاية اتذكر المقولة التى تقول ''من لم يتعلم من التاريخ يكرره '' الى متى سنظل نكرر التاريخ ؟؟

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط