كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كلاب المقاومة في مواجهة كلاب الاحتلال

كلاب المقاومة في مواجهة كلاب الاحتلال

تاريخ النشر: 2017-02-10 | 09:13

كانت سلطاتُ الاحتلال الإسرائيلي وجيش عدوانه حتى وقتٍ قريب تتفرد وحدها باستخدام الكلاب في تنفيذ مهامٍ عسكريةٍ، فضلاً عن المهام البوليسية التقليدية، حيث يوجد في جيش العدو وحدة خاصة بالكلاب العسكرية يطلق عليها اسم "عوكتس"، وهي كلابٌ خاصة ومن سلالاتٍ نادرةٍ، يستورد جيش الكيان أغلبها من هولندا، التي تشتهر بنوعية كلابٍ مطوعةٍ، وقادرة على التعامل مع الإنسان، وتلقي إشاراتٍ منه، فضلاً عن استجابتها العالية للتدريب والتأهيل والمحاكاةِ والتقليد، كما تتميز بالقوة الجسدية والسرعة الكبيرة والمهارة في الحركة في المناطق الوعرة والخطرة، والقدرة الدقيقة على تمييز الأعداء أو الأهداف المقصودة.

وقد لاحظت هيئاتٌ رقابية ومنظماتٌ إنسانية تعنى بالأوضاع العامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستخدم الكلاب العسكرية في أعمال الدوريات الاعتيادية، بصحبة الجنود والسيارات التي تجوب المناطق الفلسطينية، وأنهم يستخدمون الكلاب المدربة جيداً والمهيأة لأعمالٍ محددة، في إهانة الفلسطينيين والتحرش بهم، حيث يطلقها جنود الاحتلال على الفلسطينيين المارة، أو على الموقوفين منهم، بقصد تخويفهم وترويعهم وإيذائهم، إذ يتركونها تنهش أجساد الفلسطينيين وتمزق ثيابهم، وقد وثقت وسائل الإعلام ومنظماتٌ حقوقية قيام جنود الاحتلال بإطلاق الكلاب المدربة على نساءٍ فلسطينيات، اللاتي تعرضن للعض والنهش والسقوط على الأرض أحياناً، كما تم تسليط الكلاب الضارية على الفلسطينيين عند سماعها لنداء "الله أكبر"، بحجة أنها إيذانٌ بعمليةِ مقاومة، حيث اعتاد المقاومون جميعاً على التكبير قبل الإقدام على تنفيذ أي عمليةٍ على خلفيةٍ قومية.

لا تخفي كتائب المقاومة الفلسطينية هذا النوع من السلاح، فقد استعرضت كلاباً عسكرية في العروض العسكرية الأخيرة التي شهدها قطاع غزة، وربما أن هذه الكلاب لم تسترعِ انتباه العامة أو المواطنين الفلسطينيين، الذين اعتادوا على رؤية الكلاب العسكرية تصاحب عناصر الشرطة، وتقف على الحدود والبوابات، وتجوب ذهاباً وإياباً في المناطق الحدودية وبين الأسلاك الشائكة، ولكنها استوقفت المخابرات الإسرائيلية والمراقبين العسكريين الذين يعرفون جيداً هذا النوع من الكلاب، ويدركون مدى أهميتها والأدوار التي يمكن أن تلعبها، فقد تقوم بزرع معداتٍ وتجهيزاتٍ دقيقةٍ في أماكن يصعب وصول المقاتلين إليها، خاصةً في ظل التطور المهول في تقنية الاليكترونيات، وبراعة كتائب القسام في استخدام وتطويع التكنولوجيا الحديثة في معاركها مع جيش الاحتلال.

يبدو أن المقاومة الفلسطينية لا تدع للعدو مجالاً يبرع فيه ويتفرد، أو يتميز به وحده ويقوى، فهي تنافسه في كل الميادين، وتبزه في مختلف المجالات، فقد كشفت القناة العبرية الثانية عن استخدام رجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة للكلاب في مهامهم العسكرية، وأنه بات لديهم وحدة كلابية خاصة، مدربة ومؤهلة، وتستطيع أن تقوم بمهامٍ معينةٍ، فيما يبدو أنها محاولة لتجريد الجيش من سلاحه، أو لمواجهته بذات السلاح الذي يعتقد أنه يتفوق فيه على خصومه، إذ ذكرت القناة نفسها أن كلاب المقاومة التي بدت في الصور التي حصلت عليها، أنها من النوع الهجومي الشرس، وهي لا تختلف عن الكلاب العسكرية الإسرائيلية المستوردة من دول أوروبا الغربية، التي تمتع بسمعة كبيرة، ولديها خبرة وتجربة ناجحة، ورأت القناة أنه قد يكون لكلاب المقاومة دور خطير في أي حربٍ قادمةٍ، أو خلال أي مواجهة متوقعة.

ولهذا فقد أصدرت قيادة أركان جيش العدو أوامرها إلى مختلف الوحدات العسكرية الإسرائيلية العاملة على الحدود مع قطاع غزة، بإطلاق النار على الكلاب التي تجتاح المناطق الحدودية الفاصلة، أياً كان نوع هذه الكلاب، وبغض النظر عن الاشتباه فيها، حيث يمكن لهذه الكلاب أن تكون مفخخات وقنابل شديدة الانفجار، أو تكون وحداتِ استطلاع واستكشاف مبكرة، تستخدمها المقاومة بعد تزويدها بالكاميرات والمجسات والسماعات الدقيقة، لتكون دليلها عند أي هجومٍ أو مباغتةٍ.

وحذر خبراءٌ عسكريون إسرائيليون متقاعدون من أن هذا السلاح الجديد سيكون خطراً جداً إذا تم استخدامه على نطاقٍ واسعٍ في مختلف المناطق الفلسطينية، وسيكون خطره أكبر إذا انتقل إلى الضفة الغربية التي تعج بالمستوطنات القريبة والثكنات العسكرية العديدة، التي لا تبعد كثيراً عن المناطق السكانية الفلسطينية، وعن شوارعهم العامة وأماكنهم المطروقة بصورة يومية واعتيادية، ولأن الكيان الصهيوني يعرف أهمية هذه الكلاب المدربة في أعمال التصوير والتجسس، حيث يمكنها حمل معدات إليكترونية غايةً في الدقة والحساسية، ويمكن أن تكون منصات مفخخة تتحرك في مختلف المواقع بسهولة، وتصل إلى أدق الأماكن وأصعبها، وفي ظل أشد الظروف خطورةً تحت القصف أو أثناء اندلاع الحرائق، كما يمكن أن تكون الخوذة التي تحملها جهازاً إليكترونياً متكاملاً ومتعدد الوظائف والمهام، وذكَّروا بالكلاب العسكرية السوفيتية التي واجهت في الحرب العالمية الثانية أرتال الدبابات الألمانية وفتكت بها، ودمرت المئات منها، وأعاقت حركة الكثير منها لعطبٍ أصابها، أو لخوفها من مصيرٍ يشابه غيرها.

وذكرت القناة العبرية الثانية أن الكلاب العسكرية تعتبر من سلاح النخبة دائماً، وذلك بالنظر إلى طبيعة المهام الصعبة التي يمكنها القيام بها، فهي أنواعٌ خاصة من الكلاب النادرة السلالة، وهي تحتاج إلى تدريبٍ وتأهيلٍ عالٍ، وتقوم بمهامٍ محكمةٍ ودقيقةٍ، الأمر الذي يرفع من تصنيفها إلى مصاف النخبة، وهو الأمر المتوقع لدى المقاومة الفلسطينية، التي تتطلع فيما يبدو إلى إدخال سلاح الكلاب العسكرية المدربة في المعركة، وإن كانت قد استخدمت بعض الأنواع من الكلاب في مهامٍ بوليسية تتعلق بالمخدرات والسرقات، وبأعمال الحماية والحراسة على الحدود، ولكن هذا التطور الجديد يعني أن المقاومة قد قررت ألا تدع مجالاً للجيش دون منافسة أو تقليدٍ، ولا يوجد ما يمنع نجاحها، أو يحول دون استخدامها لهذا السلاح.

إنها المقاومة الفلسطينية العنيدة الصلبة، القديرة البصيرة، الواعية المستنيرة، المؤمنة بحقها، والمتمسكة بخيارها، تدرك أن معركتها مع العدو هي معركة إرادة وتحدي، وصمودٍ وثباتٍ، وعلمٍ وتقانةٍ واقتدارٍ، وقد أثبتت برجالها أنها قادرة على صده ومواجهته، وقتاله ومناجزته، وها هي اليوم تدخل إلى المعركة سلاحاً جديداً تفرد به العدو وتفوق قديماً، فأبهرته وأذهلته، وأخافته وأربكته، فهل تحقق كلاب المقاومة على العدو نصراً، وتنال من حقاً، وتتفوق عليه رعباً وفعلاً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط