كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كلام صريح عن الرئيس والمؤامرة والإعلام والنخبة والإرهاب

كلام صريح عن الرئيس والمؤامرة والإعلام والنخبة والإرهاب

تاريخ النشر: 2016-10-21 | 10:13

(1)
سبق أن أعلنت مراراً أننى لم أنتخب الرئيس عبدالفتاح السيسى، وقلت إن صوتى ما كان يزيده أو ينقصه وقت أن كانت شعبيته طاغية، لكنه كان فارقا معى، على مستوى اتساق القول مع الفعل وراحة الضمير، وطالما كنت أتمنى أن يحكم بلدنا من له خبرة بالسياسة مهما كانت خلفيته المهنية طالما أن الشعب سيختاره فى انتخابات حرة نزيهة، وطالبت بهذا قبل أن يرشح السيسى نفسه، وتمنيت أن يكون لمصر حاكم مدنى، وهو ما تسبب وقتها فى استبعادى من برنامج تليفزيونى كان قد تعاقد معى حصريا. واليوم أنا من المعارضين للرئيس والمختلفين مع سلطته فى كثير من قراراتها وإجراءاتها، وأتمنى أن يتاح لى ولغيرى فى الانتخابات الرئاسية المقبلة فرصة أفضل للاختيار، لكن كل هذا لا يعنى أبدا ألا أقف مع الجيش ومع الرئيس أيضا فى الحرب ضد الإرهاب، وفى إعلاء مبدأ استقلال قرارنا الوطنى، وإن تعددت وجهات النظر وتنوعت الأساليب حول المعالجات والمقاربات، وألا أفقد إيمانى الراسخ بأن أغلى ما نملكه فى حياتنا هو هذا الوطن، بناسه وتاريخه وفضائله وأفضاله علينا ورسالته الروحية والحضارية عبر الزمن، وأنه يجب علينا جميعا أن نعمل على رفعته وصون كرامته، وأن نتحمل فى سبيله أى معاناة، فكل شىء نفقده بوسعنا تعويضه، أما إن ضاع منا الوطن فما عسانا أن نفعل؟! وهذا بالمناسبة ليس موجها للناس فقط، بل إلى الرئيس أيضا.
(2)
ما جرى فى يناير 2011 ليس مؤامرة، إنما ثورة تم التآمر عليها من «ثعالب» سبعة: الإخوان، والمجلس العسكرى، والأحزاب التقليدية، والدول الإقليمية التى كانت تدرك أن تحول مصر إلى دولة مدنية حديثة ديمقراطية سيهز كل العروش، والولايات المتحدة التى خشيت من أن يأتى إلى الحكم فى مصر من لا يضمن لها مصالحها مثلما كان يفعل مبارك، وفلول مبارك من ساسة وأجهزة أمن ورجال أعمال وإعلام، وأخيرا المراهقين الثوريين، الذين لم يفهموا معنى الثورة، ولا ما يريده الشعب على الوجه الدقيق. ولا يفوتنى هنا أن أقول إن الثورات لا يحكم عليها بعد سنوات قلائل من قيامها، إنها صيرورة تاريخية ستتقدم، ولو تباطأت أحيانا وتعثرت، وستجرف بالتتابع كل من يعاند التاريخ ويريد أن يوقفها، حتى لو توهم البعض أن المسألة قد انتهت. ومن يقرأ تاريخ الثورات جيدا سيعرف عما أتحدث.
وفى المؤامرة أيضا، هناك من يخلط بين دفاع الدول عن مصالحها والتآمر بالضرورة. وأتساءل: من يتآمر على مصر الآن غير الإخوان والإرهابيين وبعض النظم الإقليمية؟ لكن الإعلام يحدثنا عن مؤامرة غربية فى الوقت الذى يقوم فيه الغرب ببيع أحدث الأسلحة لنا، وتدخل شركات غربية كبرى فى تجديد بنيتنا الأساسية وبعض مرافق الدولة، ويحاول صندوق النقد الدولى الذى يسيّره الغرب إقراضنا، ورئيس الجمهورية يتم استقباله فى كل العواصم الغربية بلا استثناء. ومع هذا يستمر حديث المؤامرة لتفزيع الناس، وأخذهم بحد الحياء أو الخوف حتى لا يطالبوا بما لهم فى إعادة إنتاج شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» الذى من أجله تم تغييب الحريات وتأجيل الحقوق، وكان الثمن فادحا.
وفى غمرة التطورات التى صاحبت السنوات الأخيرة، هناك من تبدل وباع بحثا عن منفعة ذاتية، وهناك انتهازيون ومغرضون يطابقون بين الحق والمصلحة، فالحق فى نظرهم هو ما يحقق مصالحهم. لكن فى المقابل هناك القابضون على مبادئهم، المتجردون من الأهواء والمصالح الشخصية، وهؤلاء ليسوا بالقليل، وبمثل هؤلاء تعمر الحياة، ويظل صوت الحق والحقيقة مرفوعا، لكن هناك من يحاول دوما أن يكبت صوتهم، أو يخفيه.
(3)
الإعلام صار قوة، لكنه ليس بوسعه أن يُجمِّل قبيحا، أو يُقبِّح جميلا، فهو فى النهاية يعمل على الصورة وليس الأصل، وهو مرآة تعكس الواقع لكن ليس بوسعه أن يصنع كل الواقع، وإن كان يؤثر فى بعضه. فالذين حمّلوا الإعلام مسؤولية إسقاطهم عن الحكم بالغوا فى هذا، هروبا من الأخطاء الجسيمة التى ارتكبوها، ولو أنهم أداروا الدولة بكفاءة وعدل ما كان يمكن لهذا الضجيج أن يزحزحهم، والذين يعتقدون أن الإعلام هو الذى سيسند سلطانهم دون أن يقيموا العدل ويحققوا الكفاية ويجلوا الرؤية ويصونوا الحقوق والحريات، هم واهمون. إن المسؤول عن أوضاعنا الراهنة ليس الإعلام بالأساس، إنما الالتفاف على رغبة الشعب المصرى فى تغيير أحواله إلى الأفضل.
(4)
«النخبة».. إنه أكثر المصطلحات ظلماً فى حياتنا المعاصرة. فابتداءً لا يتقدم أى مجتمع دون نخبة جيدة. والنخب هى التى تصنع التاريخ، وغاية المراد أن تشعر هذه النخبة بمطالب الجماهير وتحملها وتدافع عنها. وهناك من قَصَر مفهوم النخبة على قادة الرأى العام الذين يظهرون فى وسائل الإعلام، وهذا جهل، فعلم الاجتماع السياسى يعرفنا أن مفهوم النخبة أوسع من هذا بكثير، فهناك نخبة الحكم (الرئيس والوزراء والمحافظون)، وهناك نخبة المعارضة (رؤساء الأحزاب وقادتها) وهناك النخبة البرلمانية، ونخبة أساتذة الجامعات، ونخبة المحامين، ونخبة القضاة، ونخبة الأطباء، ونخبة المهندسين، ونخبة العمال، ونخبة الحرفيين وأصحاب المهن، ونخبة الفلاحين... إلخ، فعلى رأس كل تجمع أو أصحاب مهنة أو مسار سياسى واجتماعى هناك مجموعة بارزة. لكن هناك من أراد أن يجعل من كلمة «النخبة» مصطلحا كريها، ليفصل القاعدة الشعبية عن طليعة المجتمع وصفوته من أجل أن ينفرد بالناس، ويفعل بهم ما يشاء، دون أن يكون هناك من يرفع مطالبهم ويدافع عنهم، أو يعمل على زيادة وعيهم بحقوقهم.
(5)
عَمِل نظام مبارك على تجريف الحياة السياسية من أجل إفساح الطريق لسيناريو التوريث، فاستفاد من هذا الإخوان، وهو ما حذرت منه فى مقال نشرته بـ«المصرى اليوم»، فى 13 يونيو 2007، بعنوان «هل يعمل مبارك لصالح الإخوان؟».. يكفى أن أُحدثك عن قيام أجهزة الأمن بتفجير الأحزاب من داخلها، ومحاولة إلحاق كل الأكفاء بأمانة السياسات، وملاحقة أى رجل أعمال يساعد فى تمويل حزب معارض، مثلما يجرى فى كثير من البلدان الديمقراطية، ثم التضييق على المجتمع المدنى. هذا لا يعفى الأحزاب والقوى السياسية من المسؤولية، فالحرية لا توهب إنما تُنتزع، لكن من الصعب على أى طرف أن يواجه دولة لديها كل ركائز القوة، الاقتصاد والسلاح والأمن وسن القوانين والإعلام. وعموما، دفع مبارك ثمن هذا، فحين قامت ثورة يناير وجد نفسه يواجه الشعب فُرادى، دون أن يكون هناك قائد أو حزب يقتنع الناس به، وبالتالى يمكن فتح باب للتفاوض معه من أجل إدارة الأمور على أسلم وأفضل وجه ممكن. وللأسف، هذا السيناريو يتم تكراره الآن بحذافيره، وكأن أحدا لا يريد أن يتعلم الدرس.
(6)
السلطة التى يهزها سائق «توك توك» صرخ بما يكتمه الملايين ما عساها أن تفعل لو ازدحمت الشوارع والساحات بأمثاله من الغاضبين؟! عليها وحدها أن تجيب عن هذا السؤال، وأن تسارع فى تصحيح المسار قبل أن تتحول الهزة الخفيفة إلى زلزال.
عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط