كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كلمات بهدوء في الثامن من آذار.. يوم المرأة العالمي

كلمات بهدوء في الثامن من آذار.. يوم المرأة العالمي

تاريخ النشر: 2019-03-08 | 11:50

في الأصل كانت مكانة المرأة كمكانة الرجل في الاسرة البشرية، لم تكن ملكاً ولم تكن سلعة . لأنها في الأصل حجر الزاوية في المجتمع، تعي كما الرجل معنى الحريات، والحقوق، والمساواة . أما محاولة تحجيم دور المرأة وحصره في جوانب حياة معينة فقد جاءت لاحقا، وهذه المحاولة هي التي أوصلت عديد المجتمعات الى ادني مستويات سلم التطور في عالمنا المعاصر. وغني عن القول أن محاولة فرض انماط سلوكية تقليدية على المرأة لا تتماشى مع روح العصر يبعث فيها روح التمرد بالتأكيد .

وقد كان للمرأة مكانة خاصة وعظيمة في تاريخ وحضارة أجدادنا الكنعانيين، فقد كان الكنعانيون من أوائل الشعوب، التي وضعت القوانين والأصول المدنية، التي ساوت بين المرأة والرجل، وكانوا أول من حرر المرأة وساواها بالرجل، فكانت المرأة الكنعانية كاهنة، وقائدة جيوش، وسياسية، وبطلة، نذكر ملكة يوتنوام وعشتروت والامبرطورة عليسه والسيدة مريم العذراء . ولا يضاهي الكنعانيين في تقديرهم لمكانة المرأة ودورها سوى المصريين القدماء، الذين كانوا يعتقدون أنها أكمل من الرجل، حيث كان المجتمع الفرعوني أقرب الى المجتمع الأمومي، خلافا لما كان عليه الوضع السيء للغاية للمرأة في حضارة ومجتمعات بابل وسومر وآشور .

وعليه فإن الأصل والحالة هذه أن تقف المرأة على قدم المساواة مع الرجل، فالرجال والنساء متساوون، ولكنهم في الوقت نفسه ليسوا متماثلين، إنهما يختلفان عن بعضهم البعض في شؤون عدة تتصل بالتركيبة الجسدية المميزة للجنس، ولكنهما يتساويان في أمور الحياة الأخرى . حتى في أساطير القدماء كانت المساواة تطرح نفسها في ارقى الصور . الآلهة في الاساطير، كان منها رجال، وكان منها نساء، وذرية تعيش على الارض وأخرى تعيش في السماء .ألم يعبد أجدادنا الكنعانيون “ عشيرة ” أو “ إيلات ” زوجة إيل، وعناة أو عشتار زوجة بعل .

أدرك طبعا أن باطن مجتمعاتنا يختلف عن ظاهره، قد يبدو الظاهر متمدنٍا ويبدو الباطن مختلفا خاصة عندما تعم المجتمع ظواهر من ظلم، وتصرفات وسلوك المجتمع الذكوري، الذي يضع المرأة في منزلة أدنى، حيث تكتسب الذكورة صفة سلطوية تعطي صاحبها دون وجه حق، الحق في الهيمنة بحجج وذرائع حماية المرأة باعتبارها الحلقة الاضعف في المجتمع . من هنا فإن الحجر على حرية المرأة بذريعة الخوف عليها، دليل على ضعف التربية في المجتمع . ثقافة التربية السليمة هي التي ترشد العقل الى اتخاذ القرارات والخيارات السليمة الصحيحة، وبناء شخصية مستقلة قادرة على مواجهة صعوبات الحياة.

أما الخوف عليها أي على المرأة فهي الوسيلة لطمس شخصيتها عوضا عن إبرازها . تربية المرأة وتعليمها ومعاملتها اسوة بالذكور ضرورة ثورية حتمية لإحداث نقلة اجتماعية نوعية، تقف فيها المرأة والرجل على قدم المساواة في مواجهة الموروث المتخلف . هنا يصدق قول كارل ماركس تماما بأن التقدم الاجتماعي يقاس بالموقف الاجتماعي من تحرر المرأة، وفي هذا حكمة بالغة، فتغير نظرتنا وموقفنا من المرأة وتحويلها من عنوان على صلة بالجنس الى عنوان على صلة بالشراكة في الحياة يحرر مساحة واسعة من عقل الرجل، ويمكنه من استخدم هذه المساحة المحررة في تحرير انتصاره على المفاهيم التقليدية لينطلق الجميع نحو مستقبل اكثر ثراء، واكثر انسانية.

وفي حالتنا الفلسطينية في ذكرى الثامن من آذار لا نضيف جديدا عندما نؤكد أن النساء الفلسطينيات يواجهن ظروفاً بالغة الصعوبة والقسوة، فمن ناحية، تتواصل جرائم الاحتلال وتتسع مساحة هذه الجرائم لتطال المزيد من النساء ومن ناحية أخرى، تتزايد معاناة النساء الفلسطينيات الناجمة عن انتشار ظاهرة العنف الذي تتعرض له المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني.

فما زالت الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 تشهد تصعيداً واضحا في الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال والتي لا تستثنى منها النساء. وقد عاشت المرأة الفلسطينية وخاصة في الاعوام الثلاثة الماضية ظروفا صعبة وقاسية بعد ان صعدت تلك القوات من استخدام القوة المميتة ضد المرأة الفلسطينية بادعاء مواجهة الشروع في تنفيذ عمليات طعن أو الاشتباه بمحاولة تنفيذها دون أن يشكل ذلك أي تهديد لحياة جنود الاحتلال وهو ما يعني تنفيذ إعدامات ميدانية طالت عددا من نساء فلسطين، هذا الى جانب التوسع في حملات الاعتقال، التي طالت الاطفال كما كان الحال مع الفتاة الباسلة عهد التميمي، التي دخلت تاريخ كفاحنا الوطني وموقعه في تراث الفن العالمي من بوابة الشبه الكبير مع القائد الأممي العظيم ارنيستو تشي جيفارا .

في الوقت نفسه وعلى الصعيد المحلي شهدت الأراضي الفلسطينية في الاعوام الماضية حوادث قتل النساء على خلفيات مختلفة، طالت العشرات من بينها حالات قتل مروعة على خلفية ما يسمى قضايا شرف العائلة.

كل هذا يدعونا إلى ضرورة المطالبة اولا بتوفير الحماية للسكان المدنيين تحت الاحتلال بمن فيهم النساء والعمل بكل السبل والامكانيات المتاحة من اجل ممارسة الضغط على سلطات الاحتلال ودفعها لاحترام حقوق الإنسان والالتزام بمبادئ القانون الإنساني الدولي وفي الوقت نفسه ودون ان نضع ذلك على قدم المساواة دعوة منظمة التحرير الفلسطينية من خلال لجنتها التنفيذية ودعوة الحكومة لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لوضع حد لمظاهر العنف المحلي وملاحقة مرتكبي الجرائم بحق النساء ومحاسبتهم، والوفاء بجميع الالتزامات الدولية الناجمة عن انضمام فلسطين إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وفي هذا السياق، فإننا في الوقت الذي نرحب فيه بالتوجهات التي التزمت بها القيادة، والتي منحت المرأة الفلسطينية بعضا من حقوق المساواة مع الرجل في شؤون عائلية ودعت الى إعادة النظر بقانون العقوبات لجهة توفير الحماية للمرأة الفلسطينية، نؤكد أن الحماية الحقيقية للمرأة الفلسطينية في مجتمعها المحلي تتحقق عندما تجري عملية مواءمة حقوقها في التشريعات الوطنية بشكل كامل مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين والتزام نظامنا السياسي الفلسطيني بها وخاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة في إطار بناء منظومة قوانين عصرية تحمي الحقوق والحريات وتحارب كافة أشكال التمييز وتوفر البيئة التشريعية والاجتماعية لضمان ذلك .

أخيرا تجدر الاشارة الى أمرين في غاية الأهمية والخطورة، يتصل الأول بحياة المرأة الفلسطينية في قطاع غزة ويتصل الثاني بظروف عمل المرأة الفلسطينية العاملة . هنا وفي هذه المناسبة العظيمة، في يوم المرأة العالمي الى رفع الظلم عن المرأة الفلسطينية، من الاهمية بمكان الاهتمام بالمرأة الفلسطينية التي تعيش ظروفا مأساوية في غزة، تثقل الضمير الانساني، ويتصل الثاني بوقف استباحة حقوق المرأة العاملة، ومعالجة ظروف عملها التي تقترب من ظروف العمل بالسخرة والى إنصافها بالضمانات الاجتماعية والصحية وبتطبيق الحد الأدنى للأجور، الذي تم التوافق عليه قبل أعوام دون ان يجد طريقه الى التطبيق والتنفيذ .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط