كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كلماتٌ في وداع إسماعيل هنية 2

كلماتٌ في وداع إسماعيل هنية 2

تاريخ النشر: 2024-08-03 | 12:48

لم تنم طهران ليليتها، ولم يعد أحدٌ من قادتها إلى بيته، بل استنفرت الدولة كلها، وهب على أقدامهم رجالها، وانتقل إلى مكان الحادث كبار مسؤوليها، وتنادى إليه حرسها الثوري وقادة فيالقها، وسبقها إليه قائد فيلق القدس وكبار مساعديه.

وعلم لساعتها قائد ثورتها ومرشد بلادها الأعلى، الذي هاله ما حدث، وأحزنه كثيراً ما وقع، فأيقظ بلاده واستنفر جنده، ولبس لَأْمَتَه، وتقدم شعبه وأطلق موقفه، وبدا حكيماً صارماً حازماً واثقاً غير وجلٍ، وعبر بكلماتٍ فاصلةٍ عن موقفه ولم يخف، فكانت حرَّى حزينةً، غاضبةً أليمةً، فيها غصة ولوعةٌ، وأسى وأسفٌ، وفيها بأسٌ وشدةٌ، وفيها عزمٌ وثورةٌ، ووعدٌ ووعيدٌ، وثأرٌ وانتقامٌ قريبٌ.

انتفضت إيران كما لم تنتفض من قبل، وانتابها غضبٌ كاللهب امتد كالمدى ودوى كالرعد، صدمت وذهلت فقد قتلُ ضيفها، واغتيل حليفها، واعتدى العدو على شرفها، وانتهك حرمتها، ومس سيادتها، واخترق وهو الأخرق الأحمق كل النظم والأعراف، وخالف كل التوقعات والتنبؤات، وفكر وقدر ونفذ فقتل كيف قدر ونفذ، فاعتدى على الضيف الزائر، وهو الذي يعلم عظم ذنب قتل الضيف الوافد، والغدر بالمبعوث والرسول.

الحدث جلل والمصيبة مهولة، والمستهدف كبير، والخرق خطير، والحادث غير متوقعٍ، وهو آخر ما كان يتخيله أحدٌ منهم، فطهران آمنةٌ مطمئنةٌ، آمنٌ أهلها ومطمئنٌ ضيفها، وهي حرزٌ وأمانٌ، ومأمنٌ وسلامٌ، عصيةٌ على العدو بعيدة عنه، لا يطالها ولا يصل إليها، ويخشى الاعتداء عليها والمساس بها، ويحسب خطواته نحوها ويتردد في الغارة عليها، ويدرك أبعاد عدوانه عليها وحتمية الرد عليه وكف يديه.

لكن العدو الإسرائيلي الذي أعيته المقاومة الفلسطينية في غزة، وعجز عن مواجهتها، بات يتخبط بحثاً عن صورة نصرٍ، ويتعثر سعياً وراء إنجازٍ، وجرياً وراء أملٍ كالسراب، وانتظاراً لرجاءٍ كالوهم، وهدفٍ يبعد عنه كلما تقدمت به الأيام، فظن أنه بقتله قائدٍ ينتصر، وباغتياله غيلةً لمسؤولٍ سياسيٍ يتحرك في العلن، ويزور البلاد رسمياً ويتجول في شوارعها آمناً مطمئناً، يستطيع أن يحبط المقاومة، ويضعف رجالها، ويدفع قادتها نحو اليأس والاستسلام، ويأخذ منها ما عجز عن نيله بالقوة وبالمذابح والمجازر اليومية التي يرتكبها.

ربما لا يقل غضب الجمهورية الإسلامية في إيران باستشهاد الأستاذ إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن غضب الشعب الفلسطيني الذي إليه ينتمي، ولا عن حركة حماس وقادتها وكوادرها التي يترأسها، وكتائبها المقاومة التي يقود ركبها، ويتقدم صفها، ويثق بها ويراهن عليها، وهي في غضبتها صادقة، وفي غيرتها على فلسطين وأهلها، ودعمها لشعبها ومقاومتها جداً صادقة، وقد علم الشهيد صدق نواياها، وثبات مواقفها، وإخلاص رجالها، فحالفها كما حالفته، وبادلها الحب الذي أعطته، والوفاء الذي حملته.

لعل غضب إيران بلغ مداه، واستنفذ الصبر الاستراتيجي الذي أخطأ العدو قراءته وأساء فهمه، ولن يبرد غضبها حتى تثأر وتنتقم، فهذه الجريمة التي نفذها العدو في بيتهم هي جريمة شرفٍ وكرامةٍ، ولا يغسل الشرف ويعيد الكرامة سوى الدم، وقد أقسم قائد ثورتها ومرشدها الأعلى على الثأر والانتقام، وتلقين العدو درساً وتدفيعه ثمناً قاسياً، يذوق بنفسه وبال فعلته، ويرتدع حليفه عن عونه ومساعدته، وهو ثأرٌ نراه قادماً لا محالة، ويعلمه العدو حقيقةً لا خيالاً، وقد بات يترقبه، ويخشاه ويتحسبه، فاستنفر قواه وجهز طيرانه، واستدعى جنده، ومنع الإجازات، وألغى العطل والاستثناءات، وأغلق المناطق وعطل الحياة، وأبعد المستوطنين وفتح عميقاً الملاجئ والمقرات المحصنة، انتظاراً لوعدٍ قادمٍ، وردٍ حتميٍ لن يتأخر.

لم يكن الإيرانيون في حاجةٍ إلى نداءٍ يخرجهم، ولا إلى جهةٍ توجههم، أو جماعةٍ تحرضهم، فقد خرجوا غضبى من تلقاء أنفسهم، وانتظموا في مسيراتٍ حاشدةٍ في طهران ومختلف المدن الإيرانية، حزناً على الشهيد، ووداعاً له، ووعداً بالثأر والتهديد، فكانوا عشرات الألوف في الشوارع يزحفون، وبالشعارات الغاضبة يصدحون، وصور الشهيد يرفعون، وأبناءه يقدمون، في مشهدٍ لم يألفه الإيرانيون مع غير إيراني، ولم يسبق أن قاموا بمثله مع مقاومٍ منهم، فقد غدت شوار طهران بحراً من الغاضبين ثائراً، وطوفاناً من البشر يغلي ناراً، فالشهيد ابنهم وهو حليفهم، ومن قبل هو ضيفهم وزائر بلادهم، وشاهدٌ على تنصيب رئيسهم، وبداية عهدٍ جديدٍ لبلادهم.

نعى قائد الجمهورية الإسلامية ومرشدها الأعلى الشهيد بنفسه، وتوعد العدو بصوته، وأَمَّ المصلين في مصلى جامعة طهران بنفسه، وتقدمهم وخطب فيهم، ودعا للشهيد وشعبه، واستقدم أولاده وقبلهم، وهمس في آذانهم ووعدهم، واستبقى رفاقه وأوصاهم، وتذكر المرافق الشهيد ولم يغفل عن ذكره، وأشاد به ومدحه، ووصفه بالبطل الشهيد والمقاوم الأصيل، ودعا الله واستغفر له، وعاد من مصلاه إلى مقره وهو يشحذ الهمم، ويستدعي القادة، ويستشير الخبراء، ويؤكد على الثأر والانتقام، ويقول بأسى قد أصابنا الشهيد بالثكل.

ليس غريباً أن يقتل العدو إسماعيل هنية في طهران، وأن يستهدفه في إيران، فهو يريد أن يقطع هذا الحبل المتين، وينهي هذا الحلف الوثيق، ويتخلص من هذا الخطر المكين، ظناً منه أنه يستطيع أن يخيف الاثنين معاً، ويرعب الحلفاء الآخرين وأطراف محور المقاومة الباقين، ولكن الله عز وجل الذي مكن للمقاومة في إيران، وأمدها بجندٍ وعتادٍ، وسلاحٍ ورجالٍ، سيرد كيدهم إلى نحرهم، وسيخرج إلى العالم أضغانهم، وسيغرقون في الفتنة التي أرادوها، وسينتهون بنار الحرب التي أشعلوها، وسيعلمون أنهم ضلوا الطريق وأخطأوا الهدف، ولعلهم الآن يتساءلون عن مخرجٍ يرجون، وعن أمنٍ مستحيلٍ يبحثون.
يتبع ......

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط