كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كلنا معتز حجازي

منذ سنوات والقدس تصرخ وتقول: وا مسلماه، وا عرباه، وا فلسطينياه، والمسلمون والعرب غارقون في تفاصيل حياتهم اليومية، وأزماتهم السياسية والاقتصادية، والفلسطينيون غارقون بحالة تيه وانقسام.

فمن أهم المرتكزات التي تقوم عليها السياسة الصهيونية تجاه القدس هي السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض، مع أقل عددٍ ممكن من السكان العرب.

وبهذا النهج انطلقت (إسرائيل) في سياساتها التوسعية، ضاربةً القانون الدولي بعرض الحائط، ومتجاوزةً شروط الاعتراف بكيانها المزعوم، عبر التزامها بقراري الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادرين في 29 نوفمبر/تشرين الثاني1947 (قرار التقسيم 181) وقرار (194) الصادر في 11 ديسمبر/كانون الأول سنة 1948، الذي ينص على إعادة اللاجئين وتعويضهم.

فنالت (إسرائيل) الاعتراف الدولي، ولم تلتزم بالقرارات الدولية، بل على العكس تماماً، فهي تمارس سياسة ترانسفير وتهجير لا تقل خطورة عن نكبة عام 1948، أو نكسة حزيران 1967، فـ(إسرائيل) ماضية في تهجير السكان العرب وفي تغيير معالم المدينة المقدسة، وما نتحدث به ليس في القدس الغربية، والتي بلغت تركيبتها السكانية من اليهود وغير العرب 99.1%، وإنما نتحدث عن القدس الشرقية التي نصت العديد من قرارات الشرعية الدولية بأنها عربية فلسطينية، ولكن إسرائيل وبمساندة من حلفائها الغربيين عملت وما زالت تعمل على تغيير الوقائع على الأرض، من خلال زيادة ملحوظة في وتيرة الاستيطان، وبناء الوحدات الاستيطانية، ومخططات عديدة تقوم بها بلدية القدس لطمس معالمها، ويضاف لذلك الحملة المسعورة لحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى للبحث عن هيكلهم المزعوم، وهذا من شأنه تحت أي ظروف طبيعية قد تحدث في مدينة القدس أن ينهار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة.

أما الأخطر من ذلك كله ما ذهبت إليه دراسة للدكتور أحمد دحلان بعنوان" الصراع الديمغرافي الإسرائيلي – الفلسطيني في مدينة القدس.. دراسة جيبوليتيكية"، وأهم ما جاء بها "أن إسرائيل نجحت في تغيير التركيبة السكانية في شرقي القدس، إذ بلغت نسبة اليهود 40.7% مقابل 59.3% للسكان العرب في عام 2010، وفي المقابل مارست سياسة التطهير العرقي في غربي القدس التي شكل اليهود وآخرون 99.1% من جملة سكانها.

وأظهرت الدراسة انخفاضاً ملحوظاً في الخصوبة الكلية عند المرأة العربية من 4.51 مولود حي للمرأة في عام 2001 إلى 3.92 مولود حي في عام 2010، وفي المقابل ارتفع معدل الخصوبة الكلية للمرأة اليهودية من 3.69 مولود حي إلى 4.17 مولود حي خلال نفس الفترة.

القدس تغتصب، ولم يتحرك سوى أطفال وشباب القدس ومن يساندهم من أهلنا داخل الخط الأخضر، ولكن هذا التحرك لم يكن بحجم الحدث، حتى انطلقت المفاجأة من قلب مدينة القدس، ورسم فصولها أسير محرر قضى أكثر من أحد عشر عاماً في سجون الاحتلال، إنه الشاب البطل معتز إبراهيم حجازي، الذي قام بعملية بطولية استهدفت أحد أكثر المستوطنين تطرفاً، وانتهاكاً للمسجد الأقصى، إنه رئيس جماعة أمناء جبل الهيكل الحاخام المتطرف يهودا غيلك، الذي كان يشارك بأعمال مؤتمر الحفاظ على تراث الهيكل بمركز بيغين، بمشاركة واسعة لشخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى.

ولكن رصاصات معتز كانت ترصد المتطرف يهودا غيلك ، ولم تلتفت لغيره رغم أن جميع من كان بالمؤتمر هم متطرفون، وهذا بيت القصيد الذي يشغل مراكز التحقيق الصهيونية ، والتي ستبقى في جعبة الشهيد، إلا أن التقدير السائد حول استهداف غيلك قد يكون مرتبطا بكراهيته المفرطة للعرب، ونشاطه الدؤوب لهدم المسجد الأقصى، وترؤسه لجماعة أمناء جبل الهيكل، بالإضافة إلى أن الشهيد معتز لا يحمل سوى مسدس، وهذا يضيق هامش العملية.

رحل معتز تاركاً خلفه ثقافة جديدة أعجبت كل الشباب الفلسطيني والعربي، وهي العمل الفردي غير المنظم في استهداف غلاة المستوطنين الذين يعتدون وينتهكون ويغتصبون المسجد الأقصى صباح مساء، وسط صمت عربي وإسلامي ودولي، ولسان حال معتز وما يمثله من شريحة عريضة من الشباب والنساء تقول: لبيك يا أقصى، سنحميك بدمائنا وسنؤسس لمرحلة جديدة من المقاومة الشعبية ذات الطابع المسلح.

نم هنيئاً يا معتز، فكلنا معتز، وسنحمي الأقصى وكنيسة القيامة، وستتحرك الجماهير قريباً لنصرة الأقصى والدفاع عنه، فلن يمر قانون التقسيم المكاني والزماني بفضل الله وبفضل معتز وأصحاب معتز ممن يحملون فكره ونهجه.

 

[email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط