كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"كلنا يعني كلنا" ننتهك حرمة الدستور!

"كلنا يعني كلنا" ننتهك حرمة الدستور!

تاريخ النشر: 2019-12-10 | 10:45

اندريه قصاص
اندريه قصاص

لقد أعطي الموقف السياسي لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تفسيرات متناقضة. منهم من رأى فيه تصويبًا للبوصلة، من حيث أحقية التمثيل في المركز الثالث في سلم المسؤوليات، باعتبار أن الأقوى والأوسع تمثيلًا في طائفته هو من يحق له تمثيل طائفته في سدّة المسؤولية، كما هي الحال مع رئيس الجمهورية الأقوى في بيئته، وكذلك رئيس مجلس النواب الأقوى من ضمن التوافق الشيعي – الشيعي.

أمّا الرأي الآخر من ضمن جدلية سياسية فيقول إن المفتي وقع في المطب الذي وقع به الآخرون عندما "استولوا" على صلاحيات النواب ودورهم في تسمية الشخصية التي يرونها أكثر استحقاقا ليصار إلى تكليفها، بعد الاستشارات النيابية الملزمة، لتأليف الحكومة العتيدة بالتفاهم والتوافق مع رئيس الجمهورية، وبعد مشاورات نيابية غير ملزمة، من قبيل الاستئناس بآراء الكتل النيابية لتحديد شكل الحكومة، إضافة إلى عامل جديد وهو رأي الشارع، الذي أصبح أمرًا واقعًا لا يمكن تجاوزه أو عدم الأخذ برأيه.

وانطلاقا من هذه الجدلية يمكن اختصار المشهد السياسي عشية الجولة الثانية من الاستشارات، التي حددت يوم الاثنين المقبل، بالتالي:

أولًا: وردًّا على من يقول إن المفتي أخطأ في التقدير ساعة حسم الموقف بالنسبة إلى تسمية الرئيس سعد الحريري كمرشح وحيد للطائفة السنّية لتولي مهمة تكليف التأليف، يمكن الاستنتاج بأن جميع الذين تعاطوا بهذا الملف الحساس والدقيق في هذه الظروف المصيرية فد أخطأوا عندما تمّ تجاوز الأصول الدستورية وصادروا قرار النواب، وذهب إلى أبعد من هذا عندما تمت المفاوضات على اسم من سيتولى هذه المسؤولية، أي الرئاسة الثالثة، وبالتالي الاتفاق على شكل الحكومة وإسقاط الأسماء وحصص الكتل على الحقائب، بغض النظر عمّا سيكون عليه موقف الحراك الشعبي الرافض لمنطق كل هذه التسويات. وبذلك يكون أهل السلطة قد تجاوزوا الدستور ثلاث مرات. في الأولى عندما يتمّ التوافق على اسم من سيتولى مهمة التكليف للتأليف، وثانيًا عندما يتمّ التوافق على شكل الحكومة والأسماء المرشحة لتولي الحقائب الموزعة على مختلف الأطراف، وثالثًا عندما لا يؤخذ برأي الشعب، وهو الذي يُعتبر مصدر السلطات كلها.

ثانيًا: لو سلمّنا جدلًا بأن المفتي دريان أخطأ في التقدير عندما سمّى الحريري كمرشح وحيد للطائفة السنّية، فإن "خطاؤه" يبقى أخفّ وطأة من أخطاء الآخرين، وموقفه هذا إنما جاء كردّة فعل على فعل الفعل، الذي تمادى في تجاوز الدستور والأعراف والأصول والخصوصيات.

ليس دفاعًا عن موقف المفتي، وبغض النظر عمّا إذا كان قد أخطأ في التقدير أم لا، فإن ما قام به للجم الاندفاعة الآخرى لا يمكن إلا وضعه في خانة المواقف المبدئية، التي تُتخذ عادة في مثل هذه الحالات، التي تندرج في سياق ما يسمى "الدفاع عن النفس"، من دون أين يكون ذلك تبريرًا لأي خطأ من أي جهة أتى.

ثالثًا: إن تأجيل الاستشارات أسبوعًا آخر هو نوع من أنواع تجاوز الدستور، وهو سابقة لم تحصل في السابق، إذ كان من المفروض أن يدعو رئيس الجمهورية إلى هذه الاستشارات غداة إعلان استقالة الحكومة، على رغم أن الدستور لا يلزم رئيس البلاد بمدّة زمنية محدّدة لهذه الدعوة، ولكن في مثل الظروف الاقتصادية الضاغطة التي يعيشها البلد كان من المنطقي ألا تتأخر هذه الاستشارات وترك خيار تسمية الرئيس المكلف لنواب الأمة من دون اللجوء إلى مصادرة دورهم.

في المحصلة النهائية يمكن القول إننا جميعًا (كلنا يعني كلنا) نلجأ إلى انتهاك الدستور والإطاحة به من دون الأخذ في الاعتبار قد يجرّ هذا الأمر من مضاعفات على مستوى الحياة السياسية، التي بدأت تفقد شيئًا فشيئًا وهجها ودورها الوطني.

عن لبنان 24

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط