كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كمال جنبلاط الرجل الذي حمل فلسطين في قلبه

كمال جنبلاط الرجل الذي حمل فلسطين في قلبه

تاريخ النشر: 2017-03-17 | 18:59

نستذكر في هذه الايام العصيبة والدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية والقضية الفلسطينية المناضل التاريخي والمفكر الموضوعي الشهيد القائد الكبير كمال جنبلاط الذي شكل بحياته ونضاله ظاهرةً مشرقةً في تاريخنا المعاصر، فقد علّم اجيالا بكاملها كيف يكون الالتزام بالمبدأ قولا وفعلا وكيف يقاتل القائد في خندق جماهيره حتى آخر نقطة دمٍ في عروقه، وحسبه فخرًا ومجدًا ان جميع قوى التآمر والغدر التي اجتمعت عليه وعلى شعبه الأبي قد عجزت عن قهره في ساحات الصراع الحقيقي ولكنها لم تجد مفرا من اللجوء الى احط الوسائل والاساليب وهي الاغتيال السياسي والذي نفذته أيدٍ آثمة.

ومن هنا ونحن امام هذه الذكرى نقول ان اغتيال الشهيد كمال جنبلاط اتى في اوج الصراع العربي الصهيوني ، وفي ظل انتصارات كبيرة كانت تحققها الحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية بمواجهة المشروع الامبريالي الصهيوني ، شكل اغتيال الشهيد كمال جنبلاط خسارة للقضية الفلسطينية ، وللتلاحم بين الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية.

وامام خطورة المرحلة في تلك الفترة كانت الدعوة الى تعبئة قوى الثورة في الساحة العربية هي مهمة مباشرة من مهمات الاحزاب العربية و الثورة الفلسطينية ، هذا البعد القومي للنضال الوطني الفلسطيني، ليس خياراً نظرياً قابل للخطأ أو الصواب، وإنما يفرضه طبيعة العدو الذي نواجهه، فالمشروع الصهيوني كما تعبّر عنه وثائق الحركة الصهيونية وما يصدر عن مؤسسيها وقادتها وما يجري تطبيقه على أرض الواقع يثبت أنه لا يقف عند حدود إغتصاب فلسطين وإنما يتجاوز ذلك للهيمنة على المنطقة العربية بالشراكة مع النظام الرأسمالي العالمي لنهب خيراتها، وإنتهاز أي فرصة لأحتلال أي مساحة عربية خارج حدود فلسطين .

و تقديرا لمواقف الشهيد كمال جنبلاط اطلقت جبهة التحرير الفلسطينية على عملية طيرانها الشراعي اسم الشهيد كمال جنبلاط ، لتشكل بذلك صفحات مضيئة في تاريخ النضال وفاء للشهيد الكبير كمال جنبلاط الذي ادرك بوعيه القومي والانساني ،وشكل بمواقفه تاريخ مشرق لكل فلسطين بوقوفه ودعمه لقضية فلسطين ، الأرض والإنسان، ولفلسطين هوية الأحرار والمناضلين، كما ربطته علاقة التحالف مع امين عام الجبهة الشهيد القائد ابو العباس وكذلك مع الرئيس الشهيد الرمز ياسر عرفات وحكيم الثورة جورج حبش .

وامام تلك اللحظات كانت معارك المجد والبطولة التي خاضتها الحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية من خلال القوات المشتركة قبل غزو العدو الصهيوني للبنان صيف عام 1982 في مراحلها الماضية ، وهي اعوام من الكفاح في إتون المعارك النضالية ، فقد تميزت هذه الحقبة بالعديد من الملاحم التي خضتها الحركة الوطنية اللبنانية والثورة على اكثر من صعيد وفي اكثر من درب و من خلال تصاعد العمليات المشتركة بمواجهة العدو الصهيوني، حيث شكلت صورة فائقة من صور النضال، ولتعطي برهانا ثابتا للالتحام المتعاظم بين الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني ومع المناضلين العرب والامميين في مواجهة القوى المعادية ، من خلال هذا الدرع المتين واهميته في دعم الثورة ودفعها بقوة وثبات في دربها الطويل، وتتكامل هذه الصورة وتتلاحم مع صور الصمود والبطولة في الجنوب اللبناني، هذا الكبرياء العظيم شكل امتداد عميق لخط كمال جنبلاط .

وامام ذكرى القائد الكبير كمال جنبلاط نستحضر شهداء شعبنا الفلسطيني، وأمتنا العربية الذين عمّدوا بدمائهم الذكية طريق النضال وتصدوا لكل المخططات الصهيونية والاستعمارية الهادفة لتغييب القضية الفلسطينية، ولتقسيم الوطن العربي وإشغاله من خلال إثارة النعرات الطائفية والدينية، نستذكر الرئيس الرمز ياسر عرفات والقادة الشهداء العظام ابو العباس وطلعت يعقوب وابو احمد حلب والحكيم وأبوعلي مصطفى وسمير غوشه وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي وعمر القاسم ، وشهداء الانتفاضة جميعاً من شابات وشباب ونساء ورجال وأطفال.. كما ونستذكر شهداء المقاومة العربية الشهداء القادة مؤسس جبهة المقاومة جورج حاوي وانطون سعادة وعماد مغنية وسمير القنطار ومحمد سعد وسناء محيدلي .. ونستذكر قائمة طويلة من هؤلاء الشهداء الذين نستلهم من تضحياتهم ومسيرتهم دروساً في الوفاء والنضال، و نعبّر لهم اننا سنبقى الى جانب المقاومة وبإنجازاتها ومقاومتها وشهدائها، لانها هي رأس حربة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني وأذنابه وضد المخططات الغربية في المنطقة..

واليوم في ظل ما يجري في المنطقة العربية من حروب وتفتيت وتدمير وإعادة رسم خارطة المنطقة في ظل مشروع الشرق الاوسط الامبريالي الجديد، وفي محاولات العدو الصهيوني توسيع الاستيطان وتهويد فلسطين، في فترة تشهد تراجعاً حول القضية الفلسطينية، وتشهد إنقسامات فلسطينية داخلية حادة، وإنقسامات طائفية ومذهبية في كل بلد، ووسط أكبر عمليه نهب للثروات العربية، وسطوة إرهابية مدعومة إقليمياً ودولياً لتدمير المنطقة والحاقها في ركب الإمبريالية ، فإن المرحلة تتطلب كما تطلبت كل مرحلة من مراحل الصراع الوطني والطبقي، من قبل كل القوى اليسارية والتقدمية والوطنية اللبنانية والفلسطينية والعربية في العودة إلى جذور مفهوم .. ما العمل، فتجربتنا المشتركة في اللقاء اليساري العربي الى جانب الأحزاب والقوى الشيوعية واليسارية العربية أمام الامتحان الجدي في الإنتقال بها من حالة الى حالة تواكب نبض الجماهير وحركته من أجل بناء حركة تحرر وطني عربية ، وقيامأوسع جبهة عمل يسارية وتقدمية وديمقراطية عربية لخوض معركة المصير الوطني والقومي.

الشعب الفلسطيني بانتفاضته الباسلة التي يقودها شابات وشباب فلسطين بكل ارادة وعزيمة حيث لم يسخو في العطاء بالدم فهو عطاء سخيا، ويتصدى للاحتلال الصهيوني وقطعان مستوطنيه التي يمتلك اضخم السلاح من حليفته الدائمة وحاميته المستمرة الولايات المتحدة الامريكية، ورغم ذلك يصنع ابطال الانتفاضة من اجسادهم طريق النضال لشعب الكبرياء والبطولات، شعب التضحيات والشهداء .

وفي ظل هذه الاوضاع نرى انه لا بد ان تتحد كل الجهود ولتتعانق مع انتفاضة فلسطين ولتتلاحم جميع الايدي لمواجهة المرحلة المقبلة، وما يترتب على هذا من مسؤوليات جسام كثيرة واعباء ثقيلة وخطيرة وكفاح مكثف ومركز للانتفاضة حتى تستمر إلى الافاق النضالية الجديدة بخطوات واثقة وايقاعات مؤمنة ثابتة وبعزيمة لا تكل وارادة لا تلين.

ختاما : لا بد من القول ان تاريخ معمد بالنضال والتضحية في شهر آذار، وان الوفاء للشهيد كمال جنبلاط وكل الشهداء تتطلب من الجميع الحذر مما يحاك لفلسطين القضية والشعب والارض ، في ظل موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية ، لأن الهدف هو تصفية القضية الفلسطينية ، فعلينا ان نعمل على اعتماد حروف اللغة التي توحد الجميع بقوة خلف صمود وتضحيات شباب الانتفاضة ، لنرفع الصوت عاليا من اجل تعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني على طريق تحقيق أهداف شعبنا المشروعة في الحرية والاستقلال والعودة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط