كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كُمُون الاخوان أمام عودة ضجيج سياسات ترامب

كُمُون الاخوان أمام عودة ضجيج سياسات ترامب

تاريخ النشر: 2024-11-20 | 20:42

سرت في الأوساط القيادية الإخوانية في عموم الشرق الأوسط تعليمات واضحة ومباشرة صادرة عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، تقضي بضرورة خفض الأنشطة السياسية التصادمية مع أنظمة عربية فاعلة، وتقليل حدة التصعيد الإعلامي خلال فترة بداية استلام إدارة الرئيس دونالد ترامب مقاليد الحكم في واشنطن، تحسبًا لإعادة إحياء مقترح تصنيف حركة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا.

 

مؤخرًا، وبعد السابع من أكتوبر، زاد توهم جماعة الإخوان المسلمين -بحكم عوامل سياسية عديدة- أن الجمهورية الإيرانية هي السبيل الوحيد والأمثل لعودتهم إلى مسارح الشرق الأوسط السياسية في أي صفقة قادمة قد تعقدها إدارة الرئيس جو بايدن، وترثها من بعدها كامالا هاريس بذات حسابات “الديمقراطيين” القائمة على احتواء إيران والتعامل معها بأساليب الدبلوماسية الناعمة، دون إدراك مسارات يرسمها اليمين الإسرائيلي الحاكم بميادين وساحات الصراع الدائر، مسارات تجاوزت حركة حماس في قطاع غزة؛ الامتداد الوحيد المتبقي والمنقذ لفكر الجماعة من التلاشي.

 

جماعة الإخوان المسلمين ألقت برهاناتها دفعة واحدة على الطاولة الإقليمية، وبنت حساباتها وتحالفاتها مع النظام الإيراني وبرغبة قطرية، استعدادًا لفوز كامالا هاريس الحتمي (المرشحة التي كانت ترغب إيران وقطر والإخوان في فوزها). بل تمادى الإخوان قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية في التبشير بعودة حقبة إخوانية سياسية شبيهة بما منحتهم إياها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، التي ساهمت في الدفع سابقًا بعناصر الجماعة في العديد من الدول إلى الواجهة السياسية وصولًا إلى كراسيها الرئاسية والبرلمانية، بعد موجات احتجاجية شعبية منحتها إدارة أوباما زخمًا سياسيًا وسميت بـ“الربيع العربي”.

 

ومع بدء الولاية السابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتسارع الانقلاب الدراماتيكي بأوضاع جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي، تنتظر قيادات الجماعة معجزة سياسية تحييها مجددًا، وتوقف خطر الاندثار الذي اقترب بفعل تصدي الدولة العميقة في عدد من الدول العربية لمؤامراتها، لتقرر هذه القيادات التقوقع أمام سياسات إدارة ترامب الأولى، مبتعدة عن تصادم سياسي مع أنظمة دول عربية، تقوقع ساقته كنهج وإستراتيجية للحفاظ على الحد الأدنى من قوتها وشعبيتها وعناصرها في الشارع العربي، مع الاحتفاظ بنسج تحالفات جديدة في الظلام، وإيجاد بديل عن الحاضنة التركية الإقليمية لمشروعها السياسي، فبدأت حوارًا مع طهران لم ينقطع؛ حوار تقاطع المصالح وتبادل المنافع.

 

لتأتي إدارة الرئيس جو بايدن، دون رؤية واضحة للتعامل مع ملفات الشرق الأوسط المتشابكة، بل عمدت إلى إبقاء معادلات الشرق الأوسط دون إحداث تغييرات سياسية عميقة أو شاملة، وبقيت الجماعة تتموضع في قوقعتها مع ارتفاع وتيرة المناكفات السياسية لإعادة تنشيط خلاياها وعناصرها وإبقاء عينها مفتوحة تجاه مسار العلاقات الأميركية – الإيرانية وما ستسفر عنه تحولات تصب في خلق اندفاعة سياسية تقربها إلى الحكم مجددًا.

 

ثم جاء السابع من أكتوبر وظنت الجماعة أنه الفرصة المثالية لإعادة طرح نفسها كلاعب على المسرح الإقليمي باستنساخ التجارب الميليشياوية الإيرانية في العديد من الدول العربية، بحجة محاربة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك باستخدام أدواتها المعهودة في تحشيد عناصرها للظهور بموقف المتحكمة في الشارع العربي وتوجيهه بدعوات غير واقعية باقتحام حدود كيان الاحتلال.

 

احتراق الرهانات الإخوانية لم يكن فقط بسبب خسارة حماس لقطاع غزة في حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل أو ضعف الفعل الاحتجاجي للشارع العربي برمته، بل أيضًا لانحسار منظومة التأثير والنفوذ الإيراني في المنطقة، ووضوح معطيات جديدة على الساحة الإقليمية باستقواء تيارات سياسية أصبحت ترى فرصة تاريخية للتخلص من فكر سياسي مبتور ومستهلك وبالٍ سعى لتكريس مصالحه عبر المصالح الإيرانية، فخرج خاسرًا ليس مؤخرًا فقط بل في كل منعطف سياسي مرت به المنطقة.

 

قصور الرؤى الإستراتيجية للإخوان المسلمين يأتي في سياقات ضمور قدرتها على تجديد نفسها أو مواكبة معادلات سياسية إقليمية جديدة أو إحداث تأثير ولو محدود في ميزان الصراع أو حتى إيجاد مقاربات مختلفة في عداوتها الأيديولوجية مع دول في المنطقة، وهو ما يضعها أمام خيار واحد، هو معاودة اللجوء إلى سياسة الكُمُون استعدادًا لولاية ترامب الجديدة، هربًا من “قصاص” قد يكون جزءًا من ثمن في ترتيبات صفقة منتظرة تسعى بها أطراف إقليمية لتقديم “قرابين” مقابل أثمان سياسية تحافظ بها على الحد الأدنى أمام سياسات ترامب الماضية قدما في تصفية شوائب إيرانية عالقة في المنطقة بحكم سياسات إدارات “ديمقراطية” أميركية سابقة، ترتيبات بدأت معالمها تطفو على السطح؛ بطرد قيادات حماس السياسية، وإغلاق مكاتبها في العاصمة القطرية الدوحة.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط