كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كم من"غزة " ليستفيق العرب..من سباتهم..؟!

كم من"غزة " ليستفيق العرب..من سباتهم..؟!

تاريخ النشر: 2024-12-26 | 14:55

(..أرادوا جحيما بقدر ما يشتهون..بقدر ما نشتهيهم..نعم..وليعمّ الجحيم( مظفر النواب)

 

-كثر المتكلمون وقل المُنصتون،وبين الكثرة والقلة العددية يتقدم الدم الفلسطيني الجسور،ويأخذ طريقه إلى الأسماع..( الكاتب)

 

سؤال يؤلمني ويقضّ مضجعي : ماذا  فعلت غزة بالعالم وماذا فعل بها العالم..وماذا يريد أن يفعل..في زمن أصبح الدّم فيها يحدّد منسوب كل شيء؟!

يمكننا العثور على الإنسان وتمجيده،تمامًا مثلما يكشف نور النهار الأجسام المظلمة فتنكشف فنعرفها.

في هذا العالم-الموبوء-قالت غزة توجد قيمة إسمها الشجاعة وهي قيمة فعالة ومؤثرة وتغير العالم،وقال بعض العالم لغزة : أنت على حق..بينما قال جزء آخر: موتوا بسرعة في غزة لنعود إلى تجارة النفط والسلاح أي تجارة الموت.

فتعلن غزة بوضوح تام أمام العالم أنّ الصّمت موت وغياب،والصمود حضور كما الفعل أقوى إنباءً من أيّ كلام.

ثم  تصرخ-غزة-منبهة السائرين نياما:لعبة التخبئة لم تعد تجدي مع إسرائيل.عقد وبضع سنين من التسويفات والمفاوضات والإنتظار،وشعب فلسطين يتنزّى في قيوده،ونحن نتابع من بعيد،صامتين أو معلقين على تصريحات المتفاوضين.ولعلّنا عوّدنا النّفس على تلك المسرحية-اللعبة التي تهدئ العالم كلّه،إذ تٌوهمنا بأنّ السلام آت ولو دامت المفاوضات خمسين سنة أخرى..!

 بينما أنا أقول : رسالة -غزّة-مؤلمة في جوهرها،مقنعة بشجاعة شبابها وطلائعها وقدرة شعبها على الصمود والتحدي.لكن الأمور ليست للأسف بهذه البساطة والوضوح لدى الجميع.ذلك أنّ السياق العربي-ماضيا وحاضرا-ينتصب مثل حاجبة الوميض ليمتصّ اللّهب ويعزل شرارات الصمود عن مجالاتها الطبيعية.ولا يقتصر الأمر على ظلم ذوي القربى،بل هناك أيضا عماء الألوان الذي أصاب أمريكا وأوروبا بما فيها فرنسا،بلد الثورة المناصرة لحقوق الإنسان !.

يصعب علينا اللحظة توقّع المدى،لكننا نرى البدايات القوية لإنسان آخر يعالج عقله ويعيد ترتيب مبادئه ونشاطه على ضوء معركة الحرية التي أطلقتها غزة في العالم،وليس فقط في المربع الصغير المنسي قبل 7 أكتوبر2023.

سيفرض علينا السؤال نفسه ونحن من العرب أصحاب القضية،إلى أيّ مدى ستوقظ غزة موات العرب؟!

 إننا نعاين القهر الصامت ونقول مثل شاعر قديم: أرى خلل الرماد وميض نار..ويوشك أن يكون له ضرام.

ويظل هناك سؤال قاهر،كم من غزة ليستفيق العرب من كونهم محتلون جميعهم،وأن غزة أطلقت معركة تحرر قومي عربي،هي جزء أصيل من حريات العالم،وأن العرب أول المعنيين بها؟

دم الأبطال بالتأكيد لديه الإجابة المطرزة بالنصر والشجاعة،وهو أكثر فصاحة وتعبيرا من دم الجبناء حين يقول كلمته.

غالبا ما يؤثر دم الجبناء الصمت عندما يراق على أيدي سفاحي العصر في هذا العالم الذي ترتكس فيه القيم والأخلاق،وتنحدر انحدارا خطيرا ومخيفا،وفي مقدمة هؤلاء السفاحين الوالغين في سفك دم المدنيين الأبرياء يقف سفاحو تل أبيب الذين يجدون في الدم الفلسطيني لعبة مسلية يمارسونها ببنادقهم وقذائف حقدهم المدمرة وهم يشعرون بمتعة وحشية قل نظيرها.

قلت،دم الأبطال أكثر فصاحة من دم الجبناء المتخاذلين،لنشير إشارة واضحة إلى أن ما حصل -الآن..وهنا على أرض غزة رمز العزة،يثبت بأن فصيلة الدم الفلسطيني الذي يراق بغزارة قد اتضح نوعها لكل من يرى ويسمع -بأنها فصيلة (ش+) أي شجاعة متناهية بامتياز-.

دم..يربك السيف ويخيفه..دم يقول : لا وألف لا للحصار والموت المطل من عيون البنادق..

سأصارج : ما تشهده غزة هنا..والآن،من خراب،دمع ،ظلام ودماء أيقظ الجميع من غفوته المريحة لأنّه ذكّرنا بالبديهيات:إسرائيل في حقيقتها العارية دولة محتلّة لها مُمارسة المستعمِر،وترفض الإعتراف بحرية ووجود من سُلِبت أرضهم..سقطت الأقنعة،وتوارت رموز الديمقراطية والإشتراكية والعلمانية التي تدثّر بها مؤسسو الصهيونية والمصفقون لها في الغرب.

وهنا أضيف: ما تشهده غزة هنا..والآن،من خراب،دمع،ظلام ودماء أيقظ الجميع من غفوته المريحة لأنّه ذكّرنا بالبديهيات:إسرائيل في حقيقتها العارية دولة محتلّة لها مُمارسة المستعمِر،وترفض الإعتراف بحرية ووجود من سُلِبت أرضهم..سقطت الأقنعة،وتوارت رموز الديمقراطية والإشتراكية والعلمانية التي تدثّر بها مؤسسو الصهيونية والمصفقون لها في الغرب.

ثم أسأل : هل يقف-فعل المقاومة-عند عتبة جلاء الإحتلال عن الأراضي المحتلة عام 67 وعند حدود دولة تضاف إلى قائمة دول جمعية الأمم المتحدة؟ أم أنّه يتجاوز تخوم الوهم،إلى مراتب الوعي ليختبر حدود طاقتنا على قهر الصّعاب وتحويل الضرورة إلى إمكانيات..؟

كل ما أعرفه:ثمة دم يراق ولا نملك سوى الحبر،وما من حبر يرقى إلى منصة الدّم.وكل ما أعرفه كذلك أنّ الرصاص الصهيوني قد-نجح-في تحقيق عدالة الأعمار:فهو يقتل الرضيع..وتلاميذ المدارس..وشيخ الثمانين كما يجزّ رؤوس المقاومة..فالرصاص هذه المرّة يندلع دون تمييز أو رحمة ليحيل المشهد"الغزاوي"إلى نار ودم وأجساد مثقبة بنيران العدوّ،وتغرق تبعا لذلك-غزّة-برمتها في بحر من الظلم والظلام..

وإذن؟

إذن لست خجلا من الإعتراف بأنّ-غزة-هذه المرّة،قد وضت العالم بأسره أمام المرآة وأربكت بصمودها العدوّ بعد أن تراءى له بأنّ المصالحة التاريخية التي نسعى إليها،ليست سوى شعار نرفعه ليحتفل هو بقيدنا،ولنباركه نحن على تناغمه معنا-بنعيق المدافع ونباح الرشاشات- ولنشكره على ميزات فصله العنصري لنا..

أقول هذا،في الوقت الذي بدأ فيه الصّمت الذهبي الذي جُبلنا عليه،يفقد بريقه الخلاّب،وكذلك في الوقت الذي تنام فيه المؤسسات والجمعيات الدولية(أمم متحدة-مجلس أمن-حقوق إنسان..)على أذنيها الإثنتين،وفي ظل التواطؤ الأمريكي السافر وانحيازه الأعمى إلى الكيان الصهيوني بالكامل،هذا بالإضافة إلى الوقوف المخجل للدول الأوروبية على-عتبات النوايا الحسنة-دون المرور إلى وضوح القرار،طمعا منها في استلام جوائز النفط والأسواق مجانا..

ختاما أقول : كثر المتكلمون وقل المُنصتون،وبين الكثرة والقلة العددية يتقدم الدم الفلسطيني الجسور،ويأخذ طريقه إلى الأسماع،يطلب من المتجمهرين في ساحة القول إفساح المجال لمتحدث في غاية الفصاحة هو دم الشهيد الأخير الذي أصبح الناطق الرسمي بإسم بلاغة الدم الفلسطيني وفصاحة بيانه حيث لا يهاب من صوت ظالم،أو يخشى في القول لومة لائم..

وللعالم أقول :اسمعوه يقول كلمته في هذا الصمت المطبق من حوله بلا خوف أو وجل..بيده الحمراء يقفل باب اليأس ويفتح باب الأمل..ينزع ستائر الليل عن وجه الصباح بكل ما يمتلك من شجاعة الجراح وإيمانه بعدالة القضية ومشروعية حق العودة إلى أرض الوطن الأم هو السلاح الذي يعزز من وقفته على تخوم الخراب ويكسبه فصاحة الصمود والتصدي.

غزة تنتصر وتفرض شروطها وقد دفعت الثمن،لقد حررت نفسها وحررت العالم في انتظار أن يكون لها بلدها وشعبها الحر في وقت نراه قريبًا،وسيحق لها أن تمن نصرها على العالم،فقد تحولت إلى أيقونة في التاريخ،لقد أعادت كرامة الإنسان.وطرزتها بوشاح الشهادة والإستشهاد.

وحتى يتحقق ذلك،نتطلّع من هنا إلى قوافل الشهداء تسير خببا في اتجاه المدافن..إلى شعب يحاصره الليل بعد أن غدر به الزمان،وإلى أبطال المقاومة الفلسطينية،وهم في مواجهة الطائرات والدروع،يدافعون بالأصالة عن نفسهم،وبالنيابة عن الأمة العربية كلّها..

ونسأل:إلى متى؟

..ويظلّ السؤال عاريا،حافيا ينخر شفيف الرّوح.

 

 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط