كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كم يساوي العرب؟

لو طرح السؤال: «كم تساوي المنطقة العربية؟»، فإن البحث عن إجابة بسيطة سيقودنا إلى إحصاءات البنك الدولي، وهي أن 2.5 تريليون دولار تمثل الناتج الإجمالي المحلي للاقتصادات العربية مجتمعة، وهذا الناتج يعكس حجم النشاط الاقتصادي لهذه المجتمعات التي يقدر عدد سكانها بنحو 362 مليون نسمة تقريبا، وأكثر من نصف هذا الرقم يعود إلى اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الأعلى في المنطقة، وبعضها الأعلى عالميا في متوسط دخل الفرد سنويا.

بهذه الأرقام فإن المنطقة العربية التي زاد ناتجها المحلي كثيرا خلال السنوات العشر الأخيرة تفوقت على منطقة جنوب شرقي آسيا المكونة من 11 دولة ناتجها المحلي نحو تريليونين من الدولارات، وكانت في إحدى الفترات تلقب بالنمور الآسيوية، بسبب النمو السريع لديها، والسبب الأساسي في ذلك التحول بالمنطقة هو التصاعد الكبير في أسعار النفط وعائدات تصديره.

الأرقام تعكس كتلة اقتصادية كبيرة، لكنها أقل بكثير من اقتصادات صناعية، فإسبانيا وحدها ناتجها المحلي يتجاوز 1.3 تريليون دولار، بينما لو تحدثنا عن ألمانيا فإن ناتجها يفوق كل المنطقة العربية بأكثر من تريليون دولار، وهي في النهاية أرقام لا تمثل كل الحقيقة، لأن الاقتصاد نشاط بشري فيه جانب محسوب، وآخر غير محسوب مثل الإسهام الحضاري والثقافة، أي مقومات القوة الناعمة، وحتى في الاقتصاد نفسه فإن هناك أنشطة يصعب إدخالها ضمن الإحصاءات.

أصبح معيار قوة الأمم في العقود الأخيرة يقاس أساسا بحجم اقتصادها وتجارتها مع العالم، وقدرتها على كفاية سكانها وإرضاء تطلعاتهم أكثر مما تملكه من قوة عسكرية، وهي حقيقة كانت دائما موجودة في التاريخ لكن كثيرين لم يكونوا يضعونها في مكانها الصحيح. فيقول بعض المؤرخين إن ألمانيا التي دخلت الحرب العالمية الأولى متحمسة تحت رغبة قومية في الهيمنة لم تكن تحتاج إلى ذلك لأن اقتصادها كان الأقوى والأكثر تطورا من بقية أوروبا، وكانت ستهيمن بقوة الاقتصاد دون حاجة لإطلاق رصاصة، لكن القناعات والأفكار وقتها كانت مختلفة وتنظر لمعايير القوة بعدد الجنود والأسلحة والسيطرة على الأرض، فدخلت حربا مدمرة خسرتها مع حلفائها وخرجت منها مفلسة بمعدلات تضخم غير مسبوقة قادت إلى حرب عالمية ثانية أفرزت نظاما أوروبيا قائما على التعاون الاقتصادي والتجاري، فاستفاد الجميع. وكان من أساسيات توسع الديمقراطيات الغربية وترسخها وجود اقتصاد حيوي خلق طبقة وسطى واسعة متعلمة بنت مؤسسات تطور العملية السياسية في البلاد.

والمنطقة العربية لم تكن بعيدة عن الوعي بأهمية التنمية في أخذ مكان مناسب على الخريطة العالمية، بدليل أن الكويت التي تفتتح فيها القمة العربية الاعتيادية اليوم استضافت القمة الاقتصادية العربية الأولى في 2010، والتي جرت فيها محاولة إعطاء دفعة لأولوية التعاون الاقتصادي وبناء منظومة اقتصادية مشتركة على اعتبار أن هذا هو الطريق نحو التقدم، قبل أن يداهم المنطقة عام 2011 بثوراته وتداعياته التي ما زالت مستمرة حتى اليوم.

وكان جزء كبير مما حدث في ما يصفه صندوق النقد الدولي بدول «التحول العربي» له جذور اقتصادية ومطلبية في المقام الأول، إضافة إلى المطالب السياسية، ويتعلق بإخفاقات في عملية التنمية بمفهومها الشامل بما سبب حركة الغضب في الشارع. كما أن جزءا كبيرا من حالة السيولة الحالية والاضطراب والعنف في عملية التحول هذه يرجع إلى قصور في بناء المؤسسات المناسبة لحماية المجتمع وتنميته.

خلاصة القول، إن المنطقة العربية تساوي أكثر من الأرقام الواردة في الإحصاءات إذا أحسنت اختيار الطريق المناسب للتنمية الذي يحفز القدرات الكامنة في اقتصاداتها ومجتمعاتها، وذلك هو الذي سيضع الأساس غير القابل للاهتزاز للتطور السياسي.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط