كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كندا بين تلك وهذا

كندا بين تلك وهذا

تاريخ النشر: 2020-10-06 | 07:35

أشدّ أنواع البكاء وأكثرها قسوة على النفس ذاك المنبعث من الضمير بغير دموع لترك الألم الداخلي مُترسِّباً دون اغتسالٍ بالسائل المالح المضبوط تركيبته على تهوين الآثار إن لم يتم تذويب مجملها وبالتالي استحسان المستقبلين مَنبعاً مِن مُقْلَتَيْن إلى مَصَبِّ وَجْنَتَيْن في وَجْهٍ صبغه الحزن بالأُرْجُوَاني قبل التبخُّر بعامل التفاعل المناخي المباشر أو بتسليط التجفيف المقصود ليصل التبدُّد الختامي مع المجهول إدراكه دون الاستعانة بآليات معقَّدة قد يوفرها العقل المشحون بمستوى عالي من العِلم المتخصِّص في الحالات مثل هذه النادرة الاهتمام. لم يكن بكاءاً صامتاً على الأطلال ، بل مقارنة سببهُ بما تتواجد عليه جلّ المدن العربية الكبرى بالعشوائيات الهندسية ، المضبوطة على إظْهَارِ جروح اللاَّمساواة دون احترام شروط البناء بقوانين المِعمار الطبيعي السليم ، القائم على حُسن التنسيق ، ووفرة المرافق الحيوية وما تحت ذلك من بنيات أساسية غير مغشوشة ، خادمة لمستلزمات حياة البشر مهما كانت مستوياتهم المعيشية . تَداخُلٌ مُشوّه مشيَّدة عليه حارات تُوَسِّعُها الفوارق الإجتماعية المتفاقمة مهما كان المجال ، وتَعْرِضها على أزمات مكررَّة حسب مواقف ظروف فارضة نفسها بين الحين والآخر ، مهما رَقَّعَ المُرَقِّعون ما مَزَّقَتْهُ الفاقة ومخلفاتها ، بترقيعٍ يحتاج لمثله كلما فَرَضَت سياسة الترقيع تجديداً ، يُوهِم المُصدِّقين بأن الشمس ستشرق غداً على أسطح مباني العامة بالرفاهية والازدهار ، فتكون الحقيقة ما تُظْهِره الطبيعة من غضبٍ يحقن مجاري السيول لتغرق مثل الأحياء في فيضانات لا تُبْقي مِن مزاعم مجهودات المجالس البلدية ما يُبْعِدُها عن مطالبة المتضررين بالحساب الذي يكون مصيره ككل "حق من ورائه طالب" في بلاد لا مكان فيها لتطبيق القانون والسَّيْرِ بمُساءَلَةِ المقصِّرين على اختلاف مناصبهم التنفيذية – التشريعية ، لتحقيق التصرُّفِ الجِدِّي المنتهي قطعاً ببسط الإصلاح انطلاقاً لجعل جل المدن العربية مؤهلة لتطوُّرٍ يرقى بساكنيها ولو لنصف مستوى التجمعات السكنية المتناثرة على أرضية كندا .

... كندا ذات المروج الآخذ من ألوانها "قوس قُزَح" ما يُبهر به الأبصار ، والروابي المزركشة حواشيها ببيض الثلج و الزرع التلقائي الدائم الاخضرار ، و الهضاب المترامية المساحات المُغطاة بنجوم الأرض المتمايلة بقطرات الندى المتجمِّدة على وريقاتها مدغدغة حواس المتمعنين في صمودها سائر البشر، والمياه الغامرة أي سطحٍ تلتجئ إليه كلما أذاب منها إليها الحر المؤقت جزءا بسيطا من المتجمِّد فيها ، الصلب المتلألئ سطحه تحت خيوط نور محتشم تختبئ شمسه وراء سحب تتراءى بغير نهاية حبلى بالمطر ، والأجواء النقية رفيقة صدور تجدد مخزون هوائها بما تستنشقه برغبة مع مرور اللحظات سعادتها تَكبر.

كندا عاشقة الطبيعة معشوقة الحياة الحاضنة أصناف فريدة من الأشجار، المتربعة على عالم السكون باستحقاق في غير الأرض لا يتكرر ، يمتزج فيه الهدوء بقيم العيش النبيلة المحاطة من كل الجوانب بالإعجاب الصادق والاحترام الحقيقي وما يتلقاه الأخيار، من حسن معاملة مِن صِغَرِ عمرهم إلى الكِبَر.

... عزمتُ على زيارتها لدراسة ما أراه وأقارن بما تركته في موطني المغرب ، عسى الأمر يتحول لنظرية تساهم حالما أقيم عناصرها على قاعدة علمية متمكنة من سلاسة التطبيق لإنجاب حلول كفيلة بضمان توازن بين الإمكانات المحلية الفكرية منها قبل المادية و آليات النهوض باستثمار يقرِّب البون الشاسع بين عالمنا منذ ردح لا يُستهان به من الزمان ، وعالم بلاد متقدمة في معظم الأشياء ، ذات الارتباط بالموضوع كدولة كندا، دون مزج ذلك باعتبارات سياسية ذات المفاهيم الملتصقة بمحدودية المصالح التاركة الحال متشابهاً دوماً مع المآل، فنلت شرف الوصول لهذه الهائلة جواً مساعداً على الابتكار، والعظيمة ملحمةً أتْقَنَ روادها الأوائل النَّقش بما يفيد على الصخر، والمحترمة دوراً تقدمه لاحتضان عامة الزوار، والمُطبقة قانوناً يؤهل الحياة لتصبح قدوة الباحثين عن مقامها كأفضل اختيار. فكان أن دوَّنت طلائع ارتسامات تؤرخ لاقامتي الأولى في تلك الديار سنة 2015 ، جاءت على النحو التالي :

"دعانا الطموح النبيل لرؤية شروق المغرب يشع نوره ولو الخافت فوق هذا الفضاء الكندي الفسيح المانح المجال لاحترام الدقة والنظام والجمال ، الثلاثي المتناغم مع الألفية الثالثة ذات المتغيرات الحاصلة وفق التقدم الحقيقي بكل تفاصيله المُتَرْجَمَةُ كلها آليات متحركة في تلقائية بطاقة القانون المتجدد بضوابط وتشريعات لتحيين فصوله مع مستجدات الحياة ثم الظروف وفي الأول كالتالي المقامات المتنافسة مع السمو والرفعة لصالح ثنائية الدولة والمواطن وليست الدولة والشعب ،إذ الأولى التزامات واضحة مباشرة مع الإدارة كتصريف حقوق وتدبير واجبات ، والثانية سياسات خاضعة لنظرية الأغلبية إقصاءاً للأقلية وفق ديمقراطية لا هي مفهومة ولا مطبقة في أماكن سيطر عليها الجهل فعاشت يوما بيوم سلبية نتائج تلك السياسات التي لا هم لها سوى السيطرة ما أمكن وإبقاء الحال على ما هو عليه لتمرير مصالح لا تتقدم بها دول ولا تزدهر بها شعوب ، وإنها لمفارقة الواجب دراستها والانطلاق من الاجتهاد فيها للحصول على الحل لجل المشاكل الموروثة والمتراكمة جيلا بعد جيل.

المغرب بلد حضارة وجذور في التمدن بشهادات المختصين في علم التاريخ المعني بمثل الموضوع، المدون بعقول أصحابها علماء لا يغويهم طمع ولا يجلبهم مغنم مهما بلغ شأنه حجماً. ومع ذلك تجمَّد حيث أراد من ذهب اهتمامهم بالماديات نأياً عن الروحيات كأدبيات منقوشة على الحجر، وعمارات قاومت الإهمال بمفردها، وأعراف وتقاليد حافظت (شَفَهِياً) على التراث إلى أيام الحاضر حيث بوادر الانقراض تزدرد مقوماتها لتُطْمَسَ حقائق غاية في الأهمية كانت.

انطلاقاً من هذا المنظور المنطقي الموضوعي الجاعل المغرب كوطن فوق كل اعتبار، يهمنا الغوص فيما تُقدمه القنصلية العامة للمغرب في كندا ،المُحافِظة على لمسات الوزير السابق للخارجية محمد بنعيسى ،الزميل الذي اشتغلنا معاً في جريدة الميثاق الوطني التي كان يصدرها حزب التجمع الوطني للأحرار،المتوقفة من مدة طويلة عن الصدور ، الذي اسند لي والأستاذ مصطفى الحجازي ، زعيمه أحمد عصمان ، وكان ساعتها رئيساً للحكومة (بواسطة صديقي السيد الطيب بلعربي المدير العام السابق للإذاعة والتلفزة المغربية والسفير السابق للمغرب بكونكري) مهمة ابتكار النموذج الأول الذي سارت على هندسته الصحفية كإخراج وتبويب وخط تحريري يليق بحزب الأغلبية الصامتة .

... قد تكون بناية تلك القنصلية بَعِيدٌ شكلها عن إعلان العامة أنها مغربية ’ حتى الرمز المرفرف فوقها لم يأخذ نصيبه من حجم يليق بعظمة ما يمثل ، بصراحة يظنها الوافد الجديد عليها تابعة (كمقر) لوكالة بنكية مغربية لاصقة بها ، تصعد سلالم وتجر باباً إن التفتتَ يميناً بعد الدخول، وجدت ما يشبه قاعة الانتظار على شكل قفص تتفرج فيه على التلفزيون حتى لا تمل ،بعدها حجرة مكدسة (رغم مقارنتها بمقصف مغلقة واجهته بزجاج سميك حُفرَت فيه دوائر تتم بين طرفيها الداخلي و الخارجي، نقوش ، قبل تسليم وثائق او التوصل بإحداها) بالجنود المجهولين ، ثم طابقين إحداهما لموظفين وبينهم النائب الأول والنائب الثاني للقنصل العام، والأعلى لصاحبة الشأن في تدبير هذه المؤسسة الموقرة المرتبطة بالمغرب دولة وأمة .

… بالتأكيد الجالية المغربية في كندا راقية في تعلمها ووعيها وثقافتها العامة ،وارتباطها المتين بوطنها. تتصرف بحكمة ،ومتكيفة مع الحياة هنا ، تعلق الأمر بشهور تصل فيها درجات الحرارة الثلاثين تحت الصفر، أو شهور الخضرة وخرير المياه العذبة والمناظر الطبيعية الخلابة ، جالية مهما حَصَلَ من حصل منها على الجنسية الكندية بقيت متلاحمة مع الأصل، إن لم نقل ازدادت تلاحما ، وبهذا لا تسبب قلقاً للقنصلية العامة، من أي صنف كان، ولا مواقف تقلل من قيمتها محليا، لكن الجانب المتعلق بأنشطة تملأ بها الخصاص في تلقين الناشئة ما يضمن التواصل مع جذورها المغربية ، يعتريها التقصير الكلي والتغييب الشامل البين ، وهذا محسوب على سلبيات قنصلية عامة للمغرب في بلاد المفروض أن تُظهر فيها حضورا يفيد حتى الكنديين وهم يتعرفون على مستوى الاهتمام الرسمي بمنتسبيه البعيدى الإقامة عن وطنهم الأصلي .

… دار المغرب بمونتريال مُطالبٌ في شأنها إجراء تحقيق جدي لإرجاع ما آلت إليه للمسببين عن وضعية تثير عدة تساؤلات رابطة ما يحدث في مضمونها كشكلها بما يقع داخل المغرب من انعدام للرقابة وتغييب للمحاسبة ، وهذا يسبب حرجا لنا في مثل الديار كلما اتجهنا لإقناع الآخرين أننا لسبل التطور نتجه . أصبحت الوزارة المعنية بالمهاجرين مسؤولة عن الدار مباشرة ابتداءا من شهر فبراير الحالي لسنة 2015 وليست القنصلية العامة ، لكن المسألة تكمن في حلول تقتضي الظروف والبيئة ضبطها مع التنفيذ العاجل ،أما الترقيع فلا نريد أن يطال سمعتنا وفي هذا البلد بالذات لأسباب عدة . (للمقال صلة)

الصورة : مصطفى منيغ داخل الحي الصيني بمدينة مونتريال الكندية

مصطفى منيغ

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط